الآن تقرأ
التغيّر المناخي يحرمك من فنجان القهوة

ربما يكون أحد أسوأ الأخبار التي يمكن أن تتلقّاها حين تعلم أن فنجان القهوة الصباحي الذي تحرص على تناوله سوف يختفي بمرور الوقت؛ فقد كشف تقرير صدر مؤخرا عن منظمة “فير تريد” الاسترالية نقلا عن “معهد المناخ” هناك أن ارتفاع درجات الحرارة يهدد وجود القهوة داخل عدد لا بأس به من البلاد، وقد أفاد التقرير بذلك من خلال تلخيص لعدد من الدراسات التي أُجريت حول العالم عن تأثير التغيّر المناخي على إنتاج البن وهو ما أكده “هاريس أولسون” – الرئيس التنفيذي للمؤسسة حيث أشار إلى أنه وبحلول العام 2050 سوف نشهد تراجعا في إنتاج البن حول العالم.
كما أفاد التقرير أنه وبحلول العام 2080 وعلى رأس نسبة ال 50% من الانخفاض في الانتاج – سوف يشهد نبات البن حالة انقراض.
وعلى الرُغم من تأكيد البعض أن التقرير لا يقدم أي اكتشافات جديدة إلا أنه يعتبر أول دراسة من نوعها لا تهتم فقط بالتهديدات المستقبلية على صناعة البن ولكن أيضا بالأضرار التي وقعت بالفعل؛ فعلى سبيل المثال وبالنسبة للدول التي تنتج البن – والتي تشمل كولومبيا والبرازيل وإثيوبيا وفيتنام – فقد ارتفعت درجة الحرارة لأكثر من 1.3 على مقياس سيلزيوس، وفي تنزانيا – حيث يعمل ما يزيد عن 2 مليون شخص في مجال صناعة البن- انخفض الانتاج بمقدار النصف منذ الستينيات.
كما أن أحد أكبر المشكلات المتعلقة بذلك التهديد هي أن البن العربي – والذي يشكل نحو 70% من الإمداد العالمي للصناعة – حسّاس جدا تجاه الحرارة المرتفعة ولأن درجات الحرارة ارتفعت بنحو 23 درجة على مقياس سليزيوس فقد أدى ذلك إلى أن أصبح النبات ينمو بسرعة ويزهر مبكرا وهو أمر تسبب في إلحاق الضرر بجودته.
لكن الحرارة المرتفعة ليست وحدها المسئولة؛ فقد أشار “جون كونور” – المدير التنفيذي لمعهد المناخ- في تصريحات ل “إيه بي سي” أن الأمر لا يتعلق بدرجات الحرارة فقط مع أنها عنصر هام جدا داخل المناطق المسئولة عن انتاج القهوة، لكنه أيضا يرتبط بأننا نشهد الآن زيادة في إصابة النبات بالأمراض داخل هذه المناطق.
تشمل هذه الأمراض ما يعرف ب “صدأ البن” وإصابة النبات ببعض الآفات ومنها “حفار ثمار البن” والذي تسبب في خسارة الصناعة لملايين الدولارات خلال العام الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن المشكلة الأساسية التي سوف تواجه أكثر من 2 مليار شخص حول العالم ممن اعتادوا على شرب فنجان من القهوة كل يوم هو الارتفاع الجنوني لأسعار البن، أما بالنسبة للعاملين في المناطق المنتجة للبن فقد تكون النتائج لها طابع أكثر قتامة حيث يفقد هؤلاء المصدر الأول لمعيشتهم.

في هذا الصدد تم إنشاء ما يُعرف ب “مجموعة أبحاث البن العالمية” بواسطة عدد من شركات انتاج البن الدولية في محاولة منها للإستفادة من العلم لحماية محاصيلهم وتمويل عدد من المشروعات من أجل إنقاذ الصناعة منها تأسيس بنك للجينات لحماية التنوع الجيني للقهوة العربية.
كما تتواصل المجموعة لتحديد نوع معين من النباتات التي لديها مقاومة ضد الآفات على أمل تحقيق إنتاج متنوع لا يحمل مذاقا مقبولا للحشرات الضارة بالمحاصيل، وهو ما أكد عليه “دوج ويلش” – نائب مدير المجموعة – في تصريح ل “نيويورك تايمز” حيث أشار إلى أنه لا توجد شركة لإنتاج البن في العالم يمكنها أن تواجه تحديات التغيرات المناخية بمفردها.
كل تلك الجهود قد تذهب هباء إذا استمر البعض في حرق الوقود وتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض؛ لكن مجرد التفكير في صباح دون فنجان من القهوة قد يجعل العالم أكثر التزاما بتقليل تلك الممارسات.

الرابط الأصلي:

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق