الآن تقرأ
دراسة تكشف: كلما تقدمت في العمر كلما أصبحت أكثر سعادة

إذا كنت في عشريناتك وتشعر بضغط شديد ينتاب حياتك فلا تقلق، هي مسألة وقت وتهدأ الأمور؛ فقد كشف تقرير نشره موقعساينس أليرتعن دراسة أجراها فريق من جامعة كاليفورنيا أثبتت أن سعادة الإنسان تزداد وتصبح صحته العقلية أفضل كلما تقدم في العمر وهو ما توافق مع دراسات سابقة أشارت إلى أن استمتاعنا بالحياة يزيد بتقدم العمر وهي الحالة التي يُطلق عليها اسممتناقضة الشيخوخة” – لأنه من الطبيعي أن تقدمك في العمر يأتي بمزيد من الأمراض والضعفبينما تشير النتائج الحديثة أن ظاهرة زيادة الشعور بالسعادة تحدث بشكل مستمر بداية من سن البلوغ ومع تقدم أعمارنا.

تم إجراء الدراسة على نحو 1500 مشارك تم اختيارهم بشكل عشوائي بحت وتراوحت أعمارهم بين 20 و100 عام، وشمل الفحص دراسة للصحة الجسدية والعقلية لهم وخلال التجربة اهتم الفريق البحثي بقياس أمور بعينها منها الشعور بالرضا وارتباطه بانخفاض مستويات التوتر، وكذلك قياس درجات القلق والاكتئاب وكانت النتائج مذهلة؛ إذ تبيّن تفوق الأكبر عمرا على الشباب من حيث الشعور المستمر بالسعادة.

وحول هذه النتائج يعلقديليب جيست” – المتخصص في الطب النفسي وأمراض الشيخوخة العصبية وأحد أعضاء الفريق البحثي أن الشعور بالتحسن النفسي يسير بشكل مستقيم وقوي وذلك بعد أن سجّل المشاركون شعورهم بحالة نفسية أفضل بمرور السنين.
بينما سجّل الشباب ارتفاع مستويات الضغط وأعراض الاكتئاب والقلق وبصفة خاصة لمن هم في العشرينات والثلاثينات؛ إذ أكد هؤلاء أنهم يمرون بأصعب فترات حياتهم.
وفي هذا الصدد يشيرجيستإلى أن فترة  بداية الشباب وفورانه ترتبط بشكل كبير بمستويات سيئة من الصحة النفسية وربما أكثر من أي فترة أخرى في حياة الإنسان؛ في حين تأكد أن افتراض الكثيرين ارتباط زيادة العمر بمزيد من المشقات الجسدية ومن ثم التأثير على مستويات الشعور بالسعادة هو أمر ليس ضروري الحدوث.

كما يؤكدجيستأيضا أن بعض المشاركين أشاروا إلى فكرة أن سعادة الإنسان في الحياة تشبه شكل حرفU؛ فهي تكون أعلى في مرحلة الطفولة ثم تشهد تراجعا في مرحلة البلوغ حتى منتصف العمر ثم تسجل تحسنا ملحوظا بمرور الوقت؛ بينما يأتيحضيضالصحة العقلية خلال منتصف العمر وبالتحديد في الأعمار التي تتراوح بين 45 و55 – فيما أشار الفريق إلى إمكانية حدوث نوع من التحسن المنتظم للصحة العقلية بداية من مرحلة الشباب.

لكن السؤال الذي يطرحه الفريق البحثي هوكيف يمكن أن يسجل كبار السن تراجعا في الوظائف الجسدية والإدراكية ومع ذلك يبدو عليهم الاستمتاع بالحياة بدرجة أكبر بكثير من الشباب؟
وهنا يعتقد الباحثون إن الإجابة تكمن في طريقة تطور تعامل الإنسان مع ظروف الحياة وارتباط ذلك التطور بالتقدم في العمر فهو الذي يساعدنا في الوصول إلى شعور أعظم بالرضا حتى عن الأشياء البسيطة التي استطعنا أن نحققها في حياتنا.

وهنا تشير الباحثةلورا كارستينسن” – من معهد ستانفورد لدراسة حالات المعمرين خلال حوار لها معلوس أنجيليس تايمز” – تشير إلى أن الإنسان حين تقترب نهايته فإنه يميل إلى إحداث نوع من التغيير في أهدافه الحياتية؛ فبدلا من محاولة الاستكشاف المستمر للحياة وتوسيع آفاقه فإنه يختار أن يتذوق حلاوة العلاقات المحيطة به ويركز بشكل أكبر على الأنشطة ذات المغزى، مُضيفة أننا حين نبدأ في التركيز على الأهداف العاطفية التي لها معنى حقيقي؛ فإن حياتنا تشهد تحسنا وكذلك حالتنا النفسية وتصبح المشاعر السلبية أقل في التكرار وإن حدثت يتم التعامل معها وكأنها حدث عابر

فيما يرىجيستأن تحسّن الصحة العقلية للإنسان قد يأتي من الحكمة التي يكتسبها مع تقدمه في العمر وهي الحكمة التي تجعل منه أكثر مهارة في اتخاذ القرارات الإجتماعية المعقدة وفي المراقبة الذاتية لمشاعره وتقييم ردود أفعاله، وهو ما يصفه بتحول المواقف الكبيرة  التي حدثت في الماضي إلى أشياء صغيرة جدا بمرور الوقت.

وقد كشفت دراسة تصوير لدماغ الإنسان أُجريت في العام 2004 أن التغيّرات التي تحدث في المخ قد تجعل بعض الأمور تبدو أسهل وأقل سلبية مع التقدم في العمر؛ فقد أظهر التصوير أن الأكبر سنا سجّلوا انخفاضا في أنشطة منطقةاللوزة الدماغية” – وهي جزء من الدماغ مسئول عن ردود الأفعال العاطفية للإنسانحين عُرض عليهم صورا تحمل طابعا سلبيا وهو ما يعني أن الإستجابات العاطفية للأمور والمواقف غير الجيدة في الحياة تصبح أقل حدة مع تقدمنا في العمر.

وفي هذه المرحلة يشير التقرير إلى أنه قد تم وضع العديد من الافتراضات عمّا يمكن أن يؤدي إلى تلك النتائج لكن الوصول إلى أي جواب هو أمر يتطلب إجراء المزيد من الأبحاث حتى يمكن أن ندرك أسباب شعورنا بأننا أفضل حالا كلما اقتربت نهايتنا.
وهنا يؤكدآرثر ستون” – الإخصائي النفسي بمركز الأبحاث الإجتماعية بجامعة جنوب كاليفورنيا  في حوار معلوس أنجيليس تايمز” – أن هناك العديد من الاقتراحات للوقوف على أسباب شعور كبار السن بسعادة أكبر ومزاج أفضل من الشباب على الرغم من انخفاض مستوى صحتهم الجسدية والإدراكية لكن لم يتم التوصل حتى الآن إلى تفسير كامل لتلك الظاهرة، مُضيفا: “هي لغز كبير ومهم“.

الرابط الأصلي:

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق