الآن تقرأ
دليل الصحفي المبتدئ للنجومية في سماء الجيل الرابع

عزيزي الصحفي المبتدئ في عالم الصحافة ، القادم له بأحلام الدخول في بلاط صاحبة الجلالة والحصول على امتيازات السلطة الرابعة .

أنت تشبه كثيراً صغيري ابن الثمانية أعوام العاشق للكتابة المتطلع لأن يمتهن مهنة أمه ويسألها في براءة أعمل إيه يا ماما علشان أكون صحفي كبير ؟

سأخبرك  عن الطرق المضمونة لسطوع نجمك في سماء الصحافة والتليفزيون والراديو والإنترنت والجيل الرابع بأكمله ، لكن قبل أن أعطيك الدليل من وحي خبرة تفوق الخمسة عشر عاماً في تلك المهنة دعنا أولا نفرق بين اليوتوبيا والمدينة الأفلاطونية الفاضلة وبين الواقع الحقيقي المتوجب عليك امتلاك أدواته .

في الحالة الأفلاطونية تحوي إرشادات الدليل عبارات مثل وقار المهنة ، شرف الكلمة ، القلم سلاح ، ونصائح من عينة يجب أن تقدم ما ينفع الناس ، إياك والسرقة ، وثق معلوماتك ، إياك واختلاق القصص ، إياك ونسب كلمة لنفسك لم تكتبها بالفعل .

كنت طفلة بلهاء حين دخلت هذا العالم واستمعت لتلك النصائح من رئيس تحريري سامحه الله وآمنت بها وأهدرت فيها من عمري الكثير لأستفيق على واقع له أدوات أخرى ضن علي بأن يعلمني إياهها أو حتى يطلعني أن بلاط صاحبة الجلالة يختلف تماماً عن مدينة صحافته الفاضلة .

وحتى لا تنال نفس مصيري ومصير كل من سار على مثل تلك النصائح والذين أصبحوا ما بين مكتئب أو مفلس أو مهاجر أو مطلق للقلم طلقة بائنة لا رجعة فيها ، هذا إن لم يكن مسجوناً أو مقتولاً أو مطارد ، عليك إدراك الواقع وأدواته الحقيقية لتصنع مستقبلاً مبهراً فيه ، وإليك أهمها :

  1. إياك والالتفات لأي ناصح بالمهنية أو الموضوعية ” دول ناس عاوزة تضيع مستقبلك ” .
  2. تعلم فنون التطبيل والرقص وبالطبع التعري واجعل شعارك بالحياة ” اللي يتجوز أمي أقول له يا عمي ” .
  3. لقاءك برئيس التحرير هام جداً لذا ” سنجفه – شلوط سعادتك دافعة لينا – إحنا بنتعلم من خبرة حضرتك العظيمة – أرجوك ما تبخلش علينا بنصايحك العميقة – ومافيش مانع تشيل له الشنطة وتجيبله هدايا وتشوف حد مهم يوصيه عليك ويا سلام لو يكون راجل أعمال أو مسؤول في الدولة ” .
  4. وسع أفقك واطلق لخيالك العنان لا يهم المصداقية المهم ” مانشيت يبيع .. عناوين سخنة كتير ومثيرة .. مش مهم المتن المهم عنوان يعمل تريند ويا سلام لو فيه كلام خارج أو شتايم أو تلميحات جنسية بيطلع فوووووووووووق ” .
  5. انسب كل معلوماتك لمصادر خاصة ومطلعة ودائماً ردد ” الصحفي ما يقولش مصادره لحد ” .
  6. إياك وإرفاق موضوعك بوثائق ” بتودي السجن على طول ” .
  7. في أيام الأحداث المشتعلة انزل من مقر عملك لهدف التغطية من قلب الحدث – هيفرق معاك في المرتب آخر الشهر – وعلى أقرب قهوة وتمجلس وتابع مواقع الأخبار وصفحات الموجودين بالحدث الساخن واكتب أخبارك ” مافيش داع تعرض نفسك للسجن أو الموت ما حدش هيعرف يطلعك وخد بالك مجلس النقابة ونقيبها نفسهم على ذمة قضية ومعرضين للسجن ” .
  8. لا يهم أبداً قيمة الموضوع للقارئ ” عادي ممكن تعمل موضوع عن صورتك سيلفي مع مورجان فريمان ورئيس التحرير هينشره مافيش مشاكل “
  9. وارد تمسك معلومات خطيرة عن رجال أعمال أو مسؤولين إياك ونشرها ” خدها ورحلهم وساومهم هتكسب أكتر بكتير من مكسبك في سبق صحفي ” .
  10. دائماً عرف نفسك بأنك الكاتب الصحفي ” مش مهم خبرتك أو مدى حقيقة التوصيف المهم الهيبة ده هيخلي الناس تحس إنك مهم وكلامك عميق وده هيخليك تطلع في الإذاعة والتليفزيون كتير إعمالاً بمبدأ السيط ولا الغنى ” .

كصحفي مبتدئ نفذ ال 10 خطوات السابقة وستعرف أنت باقي خطوات السير رهواناً  في طريق المجد وحدك وتتجنب أن تكون مثلي وأنا أكتب إليك الآن وكاظم الساهر يغني أنا وليلى وأنا أرى في ليلى صاحبة الجلالة وأدندن معه باندماج تام ” فراشة جئت ألقي كحل أجنحتي لديك فاحترقت ظلماً جناحاتي …. أصيح والقلم مغروس بخاصرتي وشرف المهنة حطم آمالي العريضاتِ .

عن الكاتب
سارة محمد علي
صحفية وباحثة ومعدة أفلام وثائقية ، خريجة كلية الخدمة الاجتماعية ، بدأت العمل بالصحافة منذ الصف الأول الثانوي ، عملت بالعديد من الجرائد والمواقع المصرية والعربية و سكرتير تحرير سابق لمجلة الفنون قبل توقف طبعها .