الآن تقرأ
ألقاب الأندية.. حكايات وأسرار (1)

لم يخطر ببال أيٍ من لاعبي فريق سندرلاند الإنجليزي أن تلعب تلك الصورة الغامضة التي تم التقاطها لهم عام 1908 ذلك الدور الكبير في تاريخ نادي الشَمال وهو على مشارف الألفية الجديدة. و لا دار بخُلد أحد من أعضاء فريق موسيقي الروك “بيتلز” أن تتحول واحدة من أشهر أغنياتهم إلى لقبٍ لأحد فرق كرة القدم في  أسبانيا.

تُرى.. هل كان مالك سيرك كولون، مطلع خمسينيات القرن الماضي، يتصور أن تُصبح هديته المُثيرة تعويذة ورمزاً لنادي المدينة الواقعة على نهر الراين في غرب ألمانيا؟

“حوافر الخنازير” هي كُنية فريق بولتون واندررز الإنجليزي. هذا لأن ملعب تدريبات الفريق في مطلع القرن التاسع عشر كان مُجاوراً لحظيرة خنازير. ولما كانت غالبية الكرات العالية تسقط فيها، كان أحد اللاعبين يقفز في الوحل ويبحث عن الكرة داخل الحفر الطينية.

في التقرير التالي نستعرض أسراراً وحكاياتٍ تُفسر أصل ذلك الحضور الطاغي للكُنى التي ارتبطت بعدد من أندية كرة القدم في عدد من الدول…

القطط السوادء – سندرلاند الإنجليزي

%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%af

القط الأسود تعويذة سندرلاند للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي 1937

ظل نادي سندرلاند الإنجليزي يحمل لقب “ذا روكيريتس” نسبة إلى ملعب “روكر بارك” الذي استضاف مباريات الفريق المقلم طولياً بالأحمر والأبيض طوال مائة عام بدءاً من 1897. وبانتقال الفريق إلى ملعب الضوء في عام 1997، أصبحت تلك التسمية غير ذات صلة؛ فتمت دعوة أنصار النادي للتصويت على اختيار لقب جديد.

الغالبية العظمى من جمهور النادي أجمعت على لقب “The Black Cats” أو “القطط السوداء”. وتعود العلاقة بين سندرلاند والقطط السوداء إلى عام 1905، عندما ظهر قط أسود يقف على كُرة في صورة مع مالك النادي. بعدها بثلاث سنوات، ظهر قط أسود آخر يقف مُحدقاً على طاولة فخمة في صورة تجمعه ببعض لاعبي الفريق وهم في أبهى حُلة.

وعلى الرغم من أن القطط السوداء تُعد فألاً سيئاً للأوروبيين؛ نظراً لارتباطها بأعمال السحر في العصور الوسطى، غير أن جمهور سندرلاند يعتبرها فألاً حسناً منذ ذلك اليوم، الذي أخفى فيه أحد الأطفال قطاً أسوداً داخل معطفه أثناء وجوده في ملعب ويمبلي لتشجيع الفريق في المباراة النهائية لكأس الاتحاد عام 1937. في ذلك اليوم تُوج سندرلاند باللقب على حساب بريستون نورث إند.

 الحمير الطائرة – كييفو فيرونا الإيطالي

%d9%83%d9%8a%d9%8a%d9%81%d9%88

الحمير يُمكنها أن تطير في مدينة فيرونا

فريق كييفو هو أحد أصغر الفرق الإيطالية وأفقرها تاريخاً. بل أن واقع الحال يقول إنه النادي الأصغر في “فيرونا”، الواقعة في شمال إيطاليا؛ حيث يحظى فريق هيلاس فيرونا بالشعبية الطاغية في مدينة روميو وجولييت.

أطلق مشجعوا هيلاس لقب “Mossi Volanti” أو “الحمير الطائرة” على الجار كييفو، وكانوا يُغنون في المُدرجات “ستطير الحمير قبل أن يصعد كييفو للدرجة الأولى”. هذا التشبيه يبدو قريباً للغاية من المثل الإنجليزي “عندما تطير الخنازير” للإشارة إلى استحالة حدوث أمر ما. وفي لغتنا العامية المصرية نقول “في المشمش” في الموقف ذاته.

المُثير هو أنه وبعد صعود كييفو للدرجة الأولى عام 2001، نجحت “الحمير الطائرة” في في تصدر الدوري لفترة طويلة، قبل أن تُنهي الموسم بتأهلها لبطولة كأس الاتحاد الأوروبي. والطريف أن هيلاس فيرونا هبط للدرجة الثانية في الموسم نفسه!

توفيز – إيفرتون الإنجليزي

%d8%a5%d9%8a%d9%81%d8%b1%d8%aa%d9%88%d9%86

توزيع الحلوى أصبح من تقاليد ملعب غوديسون بارك

اعتادت جماهير الدوري الإنجليزي منذ زمن طويل أن تُطلق على فريق إيفرتون لقب حلوى “التوفيز”. و تتنازع قصتان قديمتان حول الحق الأصيل لهذه الكُنية اللطيفة التي تلازم النادي.

تستند القصة الأولى إلى وجود متجر شهير لبيع الحلوى بالقرب من ملعب “غوديسون بارك” في مدينة ليفربول، والذي يحتضن مباريات الفريق منذ عام 1894. ولا تبدو القصة الثانية بعيدة الشبه عن الأولى، إذ تُرجع التسمية إلى أن مجلس إدارة النادي كان يعقده اجتماعاته في فندق مُجاور لأحد أشهر مصانع إنتاج الحلوى في المدينة.

و استكمالاً للقصة الأولى، قام أصحاب متجر الحلوى المعروف بـ “Mother Nobblett House” وكنوع من الدعاية، بابتكار نوع مخصوص من الحلوى سُمي “Everton Mints” بعد انتقال الفريق إلى ملعبه الجديد المُجاور للمتجر. الحلوى الجديدة التي كانت باللونين الأبيض والأسود – وهي الألوان القديمة للنادي – حققت رواجاً كبيراً، خصوصاً أن أصحاب المتجر كانوا يقومون بإرسال فتاة شابة إلى الملعب مرتدية أزياءً بألوان الفريق، تحمل سلة مليئة بحلوى النعناع المُبتكرة، التي تقوم بتوزيعها على الجمهور.

الجميل في الأمر هو أن هذا التقليد مازال مُتبعاً حتى يومنا هذا، لكن بطريقة أُخرى حيث يقم النادي باختيار فتاة صغيرة من مشجعي الفريق قبل كل مباراة كي تقوم بتوزيع الحلوى على جمهور التوفيز. الأجمل من هذا أن يحطى أي منا بحضور مباراة في هذا الملعب كي يستمتع بالحلوى. 

الغواصة الصفراء – فياريال الأسباني

%d9%81%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%84

أغنية “الغواصة الصفراء” – فرقة بيتلز البريطانية (1966)

قد تبدو العلاقة بين لقب “الغواصة الصفراء” وفريق فياريال الأسباني جلية من الوهلة الأولى؛ وذلك بالنظر إلى لون قمصان الفريق، ومكانته في البطولة الغنية بفرق أكثر منه قوة. لكن ثمة مفارقة غريبة – إلى حد ما – تقف وراء ارتباط هذا اللقب بالفريق الذي لم يسبق له الفوز بلقب الدوري.

في عام 1966، أطلق الفريق الغنائي الشهير “بيتلز” أغنية تحمل اسم “Yellow Submarine” أو “الغواصة الصفراء”. حققت الأغنية نجاحاً كبيراً في أوروبا وأمريكا الشمالية، إلا أنها لم تُحالف النجاح ذاته في أسبانيا إلى أن قام فريق غنائي محلي يُدعى “لوس موستانج” بإطلاق نسخة أسبانية من الأغنية باسم “Submarino Amarillo”، الأمر الذي أدى إلى انتشارها الواسع.

و في الوقت الذي كانت فيه النُسخة الأسبانية من الأغنية تُحقق رواجاً كبيراً، كان فريق فياريال – الصغير مقارنة بنظراءه – يُحقق نتائجاً رائعة في بطولة كرة القدم. الأمر الذي جعل جمهوره يتغنى في المدرجات بأغنية الغواصة الصفراء، قبل أن تُصبح بعد ذلك رمزاً ولقباً يرتبط بالنادي حتى يومنا هذا.

ذكر الماعز – كولون الألماني

%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86-1

على اليسار – ذكر المعز هينيس الأول رفقة السيد فايزفيلر مدرب كولون

يكاد يكون إف. سي. كولون الألماني الفريق الوحيد في البوندسليغا الذي يحمل تعويذة من هذا النوع. ويعود ارتباط النادي بلقب “ذكر الماعز” إلى واقعة طريفة حدثت في عام 1950، عندما قام صاحب سيرك في أحد المهرجانات المحلية بإهداء ذكر مَعِز إلى السيد، هينيس فايزفيلر، مدرب الفريق الذي تم تأسيسه حديثاً لتمثيل المدينة في البطولة الألمانية.

كان هينيس يصطحب المَعِز معه إلى مباريات الفريق أسبوعياً، حتى بات هذا الحيوان اللطيف يحمل لقب “هينيس” نسبة إلى المدرب. وشيئاً فشيئاً أصبح المَعِز “هينيس” رمزاً لنادي مدينة الغرب الألماني، وطغت صوره سريعاً على أعلام الفريق، وقمصان اللاعبين، وكل ما له علاقة بالنادي.

و بالعودة للشعار الأول للنادي، الذي تأسس عام 1948، نجده مستوحى من كاتدرائية مدينة كولون، قبل أن يتم إضافة ذكر المَعز عليه بعد أن أصبح هذا الحيوان جزءاً من ثقافة النادي.

ولعل “هينيس الرابع” كان ذكر المَعِز الأسعد حظاً بين الأجيال المتعددة لعائلة “هينيس”، حيث جمع الفريق في عهده بين لقبي البونديسليجا وكأس ألمانيا في عام واحد 1978.

%d9%83%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86-2

Follow: [email protected]_1897‏