الآن تقرأ
“الضبعة” مشروع مصر الطموح … تساؤلات مشروعه (1-2)

في رسالة مفتوحة الى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة  عن المشروع النووي المصري، طرح المهندس الاستشاري الخبير في الطاقة النووية الدكتور ابراهيم العسيري، عدد من التساؤلات، ونشرها على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وهي تساؤلات تستدعي الاهتمام خصوصا مع اقتراب التوقيع على عقود تنفيذ المشروع المصري الطموح للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ذلك المسروع الذي اعتبره نقلة نوعية في خطط التنمية في بلد الاهرامات.

وشدد المهندس الاستشاري على أن إن الإستراتيجية المثلي لتوفير الطاقة الكهربية لمصر واللازمة للتنمية الإجتماعية والإقتصادية هي في الإعتماد علي الطاقة النووية مدعومة بمصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح والمخلفات والحرارة الجوفية والمساقط المائية المتاحة.

وأكد أن تكاليف تشغيل وصيانة محطات الطاقة الشمسية والرياح  تؤدى إلى سعر كيلووات ساعة  من الكهرباء أعلى بثلاث أو أربع مرات سعر الكيلووات ساعة من محطات الطاقة النووية.

والتساؤلات بحسب ما نشره الخبير الدولي في الطاقة النووية هي كالتالي:

التساؤل الأول:

ماهي الفترة الزمنية اللازمة لإنشاء المحطة النووية الواحدة؟

جميع مفاعلات الجيل الثالث يستغرق بناؤها أقل من خمس سنوات.  والحقيقة فإن بناء المحطة النووية يستغرق فقط من 4-5 سنوات ومن يشك في ذلك يرجع إلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإلي المصادر الحديثة لبناء المحطات النووية. والدليل علي ذلك المحطات النووية الأربع التي تعاقدت دولة الإمارات العربية المتحدة عليها مع كوريا الجنوبية وقدرة كل منها 1400 ميجاوات.  فقد بدأ إنشاء المحطة النووية الأولي في 18 يوليو 2012 ومن المنتظر الإنتهاء من إنشائها في 18 مايو 2017 ( أي أقل من خمس سنوات ) وبدأ العمل في المحطة النووية الثانية في مايو 2013 لينتهي العمل بها في عام 2018 والثالثة بدأ العمل بها في 2014 وسينتهي العمل  بها عام 2019 أما المحطة النووية الرابعة فسيبدأ الإنشاء بها عام 2015 لتدخل الخدمة وتنتج الكهرباء عام 2020.   وهذا دليل علي أن إنشاء المحطات النووية الآن يستغرق من أربع إلي خمس سنوات بعد وضع أول صبة خرسانة.

التساؤل الثاني:

ما حجم تكاليف الإنشاء للمحطة النووية الواحدة؟

تتراوح تكلفة المحطة النووية الواحدة بين 4 إلي 5 مليار دولار.

  1. 1. الاستثمارات الضخمة في المفاعلات النووية معظمها عروضا تمويلية من الدول المتقدمة بعطاءات المشروع وتسدد من الوفر في تكلفة استخدام الغاز والبترول أو الطاقة الشمسية عن تكلفة الوقود النووي.
  2. 2. أن المحطة النووية الواحدة تغطى تكاليفها في فترة خمس أو ست سنوات على الأكثر فقط من فرق تكلفة الكيلو وات ساعة للمحطات النووية عن تكلفة الكيلووات ساعة من أي نوع من أنواع إ نتاج الكهرباء الأخرى سواء غاز أو بترول أو فحم أو طاقة شمسية أو رياح.
  3. 3. إن الطاقة الشمسية وكذلك طاقة الرياح وحتى مع توفير  قروض تمويلها لا يمكن استخدامها كبديل عن الطاقة النووية وخاصة أن معدلات استهلاك الكهرباء ترتفع بأكثر من 7% سنويا لتغطية احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما يلزم معه توفير المزيد من محطات توليد الكهرباء مع الحد من  مزيد الاعتماد على الغاز والبترول. فبينما يبلغ إجمالي القدرة الكهربية الحالية حوالي 25000 ميجاوات كهرباء فإنه يلزم إضافة على الأقل 40000 ميجاوات كهرباء خلال الخمسة عشر عاما القادمة. والسؤال كيف يمكن توفير هذه الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء؟ الإجابة القاطعة هي أنه لا يمكن الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحدهما في توفير احتياجات الطاقة الكهربية المستقبلية بل من الضروري الاعتماد على الطاقة النووية وطاقة الفحم بشرط تطبيق معايير الحفاظ علي نظافة البيئة وصحة الإنسان.( للحد من مزيد الاعتماد على الغاز والبترول) في توفير الجانب الأعظم من هذه الاحتياجات الكهربية. وهذه الطاقة الأساسية يتم تكميلها  باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والحرارة الجوفية وطاقة المخلفات. وهذا ما تسير عليه جميع دول العالم المتقدم والنامي ومن لديه خطط طموحة لتوفير الطاقة ولتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن يقول أنه لدينا الشمس الساطعة والرياح وهما كافيتان لتوفير هذه الاحتياجات هو كمن يدفن رأسه في الرمال أو يصم أذنيه أو يغمض عينيه عن حقائق كثيرة لا يمكن معها الاعتماد على الشمس والرياح وحدهما لتوفير هذه الاحتياجات الطموحة من الطاقة الكهربية.

وتابع العسيري، أول هذه الحقائق هي أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ليست بالطاقة الكثيفة والمعول عليها في أي بلد من بلاد العالم بمعنى أنها لا يمكن الاعتماد عليها في توفير الجانب الأساسي من الاحتياجات الكهربية بغض النظر عن مستوى سطوع الشمس أو توفر الرياح بالسرعة المناسبة. ويرجع ذلك إلى كبر المساحة اللازمة لتوليد كل ميجاوات كهرباء كما يرجع الى انخفاض معامل الاستخدام إلى اقل من 25% . فعلى سبيل المثال، فقد تم إنشاء مجمع طاقة شمسية حرارية  Energy Generating Systems ( SEGS)  Solar لتوليد الكهرباء في  ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي أكثر بقاع الأرض في مستوى سطوع الشمس وبما يفوق أي موقع آخر بدول أخرى مثل مصر أو اليابان أو اسبانيا أو غيرها. وهذا المجمع يتكون من 9 مجمعات شمسية  إجمالي قدرتها الكهربية العظمي فقط 354 ميجاوات كهرباء في حين أن متوسط القدرة الإجمالية للتشغيل لا تتعدى 75 ميجاوات كهربـــــاء أى بمعامل تشغيل يعادل 21% فقط  وفى حالة غياب الشمس فانه يتم تشغيل تربينات غازية تعمل بالغاز الطبيعي. ويغطى هذا المجمع مساحة 6.5 كيلو متر مربع ويشمل حوالى مليون مرايا عاكسة لو تم صفها في خط واحد لبلغ طوله 370 كيلو متر.

وأوضح ان هناك نوع آخر من محطات الطاقة الشمسية والمسمى بالمحطات الكهروضوئية photovoltaic ويوجد محطة حاليا من هذا النوع تبلغ قدرتها 80 ميجاوات كهرباء وهى محطة سارنيا الكهروضوئية لتوليد الكهرباء والمقامة في أونتاريو بكندا، وتغطى هذه المحطة حوالي 4 كيلو متر مربع ويتوقع منها طاقة كهربية سنوية مقدارها 120000 ميجاوات ساعة  في العام مما يعادل ما تولده محطة نووية بذات القدرة (80 ميجاوات كهرباء) في شهرين فقط.

وذكر المهندس الاستشاري في رسالته أنه إذا نظرنا إلى موقع الضبعة (والذي تبلغ مساحته حوالي 50 كيلومتر مربع) والمخطط إقامة حتي ثماني  محطات قوى نووية بها بإجمالي قدرة كهربية يمكن أن تصل الى 13000 ميجاوات كهرباء  وبمعامل تشغيل حوالي 90% وتوفر طاقة مقدارها أكثر من 100 مليار كيلووات ساعة في السنة الواحدة، فهل تعلم لو تقرر استبدالها بمحطات طاقة شمسية حرارية وبمعامل تشغيل حوالي 20% فإننا نحتاج إلى توفير محطات طاقة شمسية حرارية تشغل مساحة لا تقل عن 700 كيلو متر مربع أي ما يعادل المسافة من الإسكندرية الى الضبعة بمحاذاة البحر وبعمق أكثر من خمسة كيلومترات … هل يمكن تخيل ضخامة هذه المساحة وهذا فقط لإحلال محطات الطاقة النووية بموقع الضبعة  بمحطات طاقة شمسية فما بالك بالمساحات المطلوبة في حالة الاحتياج الى قدرات كهربية إضافية، كما تحتاج هذه المحطات الشمسية إلى أكثر من  100 مليون مرايا عاكسة يبلغ طولها لو صفت في خط واحد حوالي 40000 كيلو متر أي حوالي أربعون مرة المسافة من الإسكندرية إلى أسوان. وهل تعلم حجم أعمال الصيانة لهذا العدد الضخم من المرايا وما تحتاجه من عمالة ووقت وتكاليف ؟ وهل تعلم مدى الخسارة التي قد تنجم عن هبوب أي عواصف رملية أو ترابية أو رياح شديدة. هذا يوضح لنا لماذا مساهمة الطاقة الشمسية تبلغ فقط حوالي  0.05 %  في توفير احتياجات الكهرباء على مستوى العالم ( مقارنة بمساهمة الطاقة النووية والتي تبلغ أكثر من  16% ).  ويوضح لنا أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم توفر سطوع الشمس بها فإنها تأمل أن تصل بنسبة مساهمة الطاقة الشمسية بها إلى 10% بحلول عام 2025. وهنا نشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بها 100 محطة نووية شغالة تساهم بمقدار حوالي 20 % في تغطية احتياجاتها من الكهرباء بالإضافة إلي 5 محطات نووية تحت الإنشاء ( حسب إحصائيات سبتمبر 2014). وكمثال آخر نجد أن اعتماد أسبانيا على الطاقة الشمسية لا يتعدى 2.7% في حين أن مساهمة الطاقة النووية بها تبلغ  17.5 %   ورغم أن أسبانيا هي أكثر دول أوروبا في سطوع الشمس بها كما أن أسبانيا هي رابع أكبر دول العالم في تكنولوجيا الطاقة الشمسية. وهذه ألمانيا نجد أن اعتمادها على الطاقة الشمسية يبلغ حوالي 2% فقط من إجمالي الكهرباء المولدة بها في حين أن الفحم تبلغ مساهمته 46% والغاز الطبيعي 12%. وقد أعلنت ألمانيا أنها ستحتاج إلي إضافة محطات أحفورية (غاز أو بترول أو فحم), وليست محطات شمسية, عند الاستغناء عن المحطات النووية.

أما طاقة الرياح فلا يمكن الاعتماد عليها وحدها في توفير الاحتياجات الأساسية من الطاقة الكهربية بسبب محدودية المواقع المناسبة والتي يلزم أن يتوفر بها سرعة الرياح المناسبة ويلزم ألا تحدها موانع من منشآت أو مباني بالإضافة إلى أن محطات الرياح تحتاج إلى مساحات واسعة لضرورة توفير حد أدنى من المسافات بين مراوح الرياح وبالإضافة إلى عامل عدم ثبوت سرعة الرياح على مدار اليوم وعلى مدار العام.

  1. 4. وكمثال آخر عام 2014 تشغيل أكبر وأحدث محطة طاقة شمسية على مستوى العالم وهي مكونة من ثلاث وحدات مجموع قدراتها العظمى 392 ميجاوات كهرباء وهي محطة إيفانباه الشمسية Ivanpah Solar Electric Generating System وتشمل هذه المحطة الشمسية ثلاثة أبراج ارتفاع كل برج من هذه الأبراج 459 قدم ( أو حوالي 140 متر ) وتم وضع غلاية البخار والتي يبلغ وزنها 2200 طن فوق قمة كل من هذه الأبراج. تشغل هذه المحطة مساحة 3500 فدان ( أي حوالي 5 كيلو متر مربع( وهي تعتمد على طريقة تركيز القدرة الشمسية والمعروفة بإسم     (Concentrated Solar power) CSP  وتكفي لتغذية 140ألف مسكن باحتياجاتها الكهربية وهي تستخدم 173500 مرايا شمسية مساحة الواحدة منها 70 قدم مربع (أو 6.5 متر مربع) موجهة إلى ومركزة علي الأبراج الثلاثة ومولدة بذلك البخار الذي يدير التربينات البخارية والتي بدورها تدير مجموعة مولدات الكهرباء.

ويبلغ معامل القدرة للمحطة 30% وعمرها الافتراضي 30 عاما. وإستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.ولا تشمل هذه المحطة وسائل لتخزين الطاقة لتوفير الطاقة الكهربية أثناء غياب أشعة الشمس. وبلغت تكلفة المحطة الشمسية 3300 مليون دولار أمريكي. ويشير الخبراء أن احتمالات استمرار تشغيل هذه المحطة لفترة 30 عاما هو احتمال ضئيل جدا جدا وغالبا لن يستمر تشغيلها لأكثر من عشرين عاما.

 

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
أشرف السيد
التعليقات

أضف ردك