الآن تقرأ
“الضبعة” مشروع مصر الطموح … تساؤلات مشروعه (2-2)

نتابع الأسئلة التى طرحها المهندس الاستشاري الخبير في الطاقة النووية الدكتور ابراهيم العسيري على وزير الكهرباء والطاقة عن مشروع الضبعة النووي التي تنوى مصر انشاؤه

من واقع هذه البيانات عن أحدث محطة طاقة شمسية علي مستوي العالم يجدر بنا أن نشير إلى الملاحظات التالية :-
أولا: هذه المحطة الشمسية الأحدث تكنولوجيا على مستوى العالم والتي تبلغ قدرتها العظمى 392 ميجاوات كهرباء ( متوسط القدرة علي مدار العام 123 ميجاوات كهرباء) وإجمالي الطاقة المتوقعة منها خلال العام الواحد تبلغ حوالي 1080 ميجاوات كهرباء.ساعة في العام وتشغل مساحة 14.5 كيلو متر مربع .فإذا كانت مصر في حاجة إلي توفير 3000 ميجاوات كهرباء سنويا لاحتياجات التنمية الاقتصادية وزيادة السكان فإنها ستحتاج في حالة تبني محطات الطاقة الشمسية (استنادا إلى تصريح السيد المهندس رئيس مجلس الوزراء الذي صرح بإعطاء الأولوية لمحطات الطاقة الشمسية علي المحطات النووية) إلى مساحة حوالي 1500 كيلو متر مربع أو حوالي 37 ألف فدان أي ما يعادل المسافة من الساحل الشمالي حتى أسوان وبعرض حوالي 1.5كيلومتر مربع. فهل يمكن توفير هذه المساحة سنويا إلي ما شاء الله أن يرث الأرض ومن عليها. وبمقارنة ذلك بمحطات الطاقة النووية فإنها تحتاج إلي مساحة لا تتعدي 0.5 % من المساحة التي تحتاجها محطات الطاقة الشمسية لتوفير ذات القدرة الكهربية.
ثانيا: عمر هذه المحطة الشمسية مخطط له 30 عاما واحتمالات التشغيل علي مدي هذه الفترة ضئيل جدا جدا حسب تقدير الخبراء الأمريكيين وبعدها يلزم تكهين هذه المرايا الشمسية والتى يبلغ عددها 173500 مرايا شمسية (مساحة الواحدة منها حوالي 7.5 متر مربع) والتي يدخل في تصنيعها العديد من المواد الخطيرة والسامة . وبمقارنة ذلك بمحطات الطاقة النووية والتي يبلغ عمرها الافتراضي 60 عاما وقد تزيد عن ذلك فإن تكاليف تكهينها ضئيلة جدا بل ويمكن الحفاظ عليها كمزارات سياحية بعد تفريغها من الوقود النووي.
ثالثا: معامل قدرة المحطة الشمسية لا يتعدى 30% مقارنة بمحطات الطاقة النووية التي يتعدى معامل قدرة تشغيلها 90%.
رابعا: تكاليف إنشاء المحطة الشمسية أكبر من تكاليف إنشاء محطة الطاقة النووية من ذات القدرة وذلك طبقا للإحصائيات العالمية.
خامسا: تكاليف الصيانة لمحطات الطاقة الشمسية باهظة جدا مقارنة بتكاليف صيانة محطات الطاقة النووية وخاصة في ظروف الأجواء المصرية الصحراوية والمثيرة للرمال.
سادسا: حضرت محاضرة للدكتور العالم/هاني النقراشي (وهو مصري وحاصل علي الجنسية الألمانية) بدعوة من مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء وصرح سيادته أن إقامة محطات طاقة شمسية بمساحة بحيرة ناصر قادرة على توفير طاقة كهربية في السنة تعادل تلك التي يمكن توليدها من بترول الشرق الأوسط بأكمله في العام الواحد. وسألته هل أخذ في الاعتبار كفاءة محطات الطاقة الشمسية؟ وهل اطلع علي البحث الأمريكي الذي يؤكد عدم صحة هذا الإدعاء؟، وهل أخذ في الاعتبار أن المرايا الشمسية يجب أن تشغل فقط 70-50% من المساحة المخططة للمحطة الشمسية حتى يمكن عمل الصيانة اللازمة ؟ وهل أخذ في الاعتبار العمر الافتراضي للمحطة الشمسية والذي يتراوح بين 15-25 عاما فقط وغالبا العمر الافتراضي للمحطة الشمسية في مصر لن يتعدي 15 عاما نظرا لطبيعة الجو الصحراوي في مصر والعواصف الترابية؟ وهل أخذ في الاعتبار المواد المستخدمة في صناعة المرايا الشمسية والتي يدخل فيها حوالي 50 مادة خطرة وسامة طبقا لما هو منشور عالميا؟ وهل يوجد دولة واحدة في العالم تعتمد على الطاقة الشمسية (أو الطاقة المتجددة بوجه عام ) وحدها في توفير احتياجاتها من الطاقة الكهربية اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟
وأوضح الدكتور ابراهيم العسيري أنه لا توجد دولة واحدة في العالم تعتمد على الطاقة الشمسية وحدها لتوفير متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإنما تعتمد على أحد أو بعض خمسة مصادر أساسية للطاقة وهي الغاز الطبيعي و الفحم و البترول و المساقط المائية و الطاقة النووية. ونظرا لمحدودية مصادر الطاقة في مصر فإن إستخدام الطاقة النووية هي الإستراتيجية الأفضل وندعمها باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمخلفات والحرارة الجوفية. علما أن مصر لديها مناجم يورانيوم لا بأس بها كما يمكن استخراج اليورانيوم كمنتج ثانوي من صناعة الفوسفات المتوفر في مصر وكذلك من الرمال السوداء التي تملك مصر منها أكبر احتياطي علي مستوي العالم.
ولفت العسيري الى أن العالم مازال يزيد اعتماده علي الطاقة النووية نظرا لحفاظها علي نظافة البيئة ورخص أسعار الكهرباء المولدة منها ويكفي القول أنه يوجد حاليا محطة نووية 435شغالة بالإضافة إلي 73 محطة نووية تحت الإنشاء وأن الطاقة النووية تغطي حاليا حوالي 17% من احتياجات العالم الكهربية في حين أن الطاقة الشمسية تغطي فقط 0.5% من احتياجات العالم وطاقة الرياح تغطي حوالي 1%.
إن الإستراتيجية المثلي لتوفير الطاقة الكهربية لمصر واللازمة للتنمية الإجتماعية والإقتصادية هي في الإعتماد علي الطاقة النووية مدعومة بمصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح والمخلفات والحرارة الجوفية والمساقط المائية المتاحة.
4. 4. أضف إلى ذلك أن تكاليف تشغيل وصيانة محطات الطاقة الشمسية والرياح تؤدى إلى سعر كيلووات ساعة من الكهرباء أعلى بثلاث أو أربع مرات سعر الكيلووات ساعة من محطات الطاقة النووية.
ومع ذلك فإن خطة وزارة الكهرباء والطاقة تهدف إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الى 20% من إجمالي مصادر توليد الطاقة الكهربية بحلول عام 2020
من هنا أقولها صريحة، نحن فى خطر ومقبلون على أزمة طاقة خطيرة وإن لم يتخذ القرار بسرعة البدء فى إستراتيجية بعيدة المدى لتنفيذ مشروعات الطاقة النووية فستكون المشكلة مستعصية على الحل.
التساؤل الثالث:
ما حجم الفوائد علي تكاليف الإنشاء في القترة المحددة للبناء؟
إنشاء المحطة النووية يستغرق علي الأكثر خمس أو ست سنوات في حين أن المخطط للمحطة النووية الواحدة بمصر هي فترة تسع سنوات حسب تخطيط الجانب الروسي. وهذا من شأنه زيادة الفوائد علي المحطة النووية الواحدة نظرا لطول الفترة الزمنية.
التساؤل الرابع:
ما هي قدرة المحطة النووية الواحدة؟
قيل أن قدرة المحطة النووية الواحدة في مصر ستكون 1200 ميجاوات في حين أن المحطة النووية الواحدة في الإمارات تبلغ 1400 ميجاوات والمحطة النووية الواحدة التي تقيمها فرنسا في الصين تبلغ 1650 ميجاوات وأسعارهما أقل من المحطة النووية الواحدة في مصر.
التساؤل الخامس:
هل تم أخذ الإحتياطيات اللازمة والتأمين الكافي لمنع وصول المخربين والإرهابيين إلي المحطة النووية والتعدي عليها؟
هذا التساؤل متروك الإجابة عليه لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والقوات المسلحة بالتعاون مع روسيا الإتحادية لتوفير دويات عسكري ثابتة ومتحركة وأبراج مراقبة وعمل خندق بحري حول المحطة النووية لمنع التسلل إليها.
التساؤل السادس :
هل تم تفعيل المشاركة المحلية في تصميم وتشغيل وصيانة المحطة النووية؟
يرى العسيري الذي كان يشغل منصب رفيع في هيئة الطاقة النووية أنه لم يتم مناقشة ذلك بل هناك اتجاه أن يقوم الروس بتشغيل وصيانة المحطات النووية في مصر لمدة عشر سنوات وذلك بمقابل شهري. علما أن الوقود النووي للمحطة الروسية يكون سداسيا وهو الوحيد في العالم من هذا التصميم مما يمثل احتكارا لهذا النوع من الوقود.
التساؤل السابع:
هل تمت الموافقة علي المشاركة المحلية بنسبة 20% في تصنيع مكونات المحطة النووية وذلك كما تقتضيه المواصفات المصرية؟
هناك العديد من مكونات المحطة النووية التي يمكن إنتاجها محليا مثل الكابلات الكهربية والمواسير والغلايات بخلاف أعمال الخرسانات وغيرها. أنا لاأعلم هل تمت الموافقة علي ذلك أم لا. وهذه المشاركة ستكون دافعا لأدخال صناعات جديدة في مصر يالإضافة إلي رفع جودة الصناعة المصرية.
التساؤل الثامن:
هل الوقود النووي المستعمل والخارج من المفاعل النووي سيتم حفظه في الضبعة للإستفادة منه مستقبلا في تصنيع الوقود النووي المختلط MOX ؟
روسيا الإتحادية تقرر أن يشحن الوقود النووي المستعمل علي نفقتنا الخاصة إلي روسيا حيث تتم معالجته والإستفادة من المواد النافعة منه ثم يتم شحن النفايات النووية علي نفقتنا الخاصة إلي مصر لدفنها. فهل ياتري تغير هذا الوضع؟
التساؤل التاسع:
هل سيتم تشغيل وصيانة المحطات النووية في مصر بأيد مصرية يتم تدريبها في روسيا أثناء عملية الإنشاء؟
هذا سيكون من شأنه تشغيل العمالة المصرية والتمكن مستقبلا من بناء المحطات النووية وتشغيلها وصيانتها فنحن لسنا أقل من كوريا الجنوبية واليابان والهند وغيرها من الدول.
التساؤل العاشر:
هل تم الإتفاق علي نقل التكنولوجيا النووية لمصر طبقا للمواصفات المصرية؟
علي قدر علمي أن ذلك لم يتم الإتفاق عليه فالدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لاتريد لمصر التعرف أو إمتلاك التكنولوجيا النووية وقد يكون هناك أتفاقا مع روسيا الإتحادية علي ذلك.
التساؤل الحادي عشر:
هل تم مراجعة الإتفاق مع الخيراء المصريين في الطاقة النووية؟
علي قدر علمي فإن هذه المراجعة لم تتم مع خبراء الطاقة النووية في مصر ومن المقدر التوقيع عليها دون الرجوع لهؤلاء الخبراء.

عن الكاتب
أشرف السيد
التعليقات

أضف ردك