الآن تقرأ
انفجار الكاتدرائية واللعب على وتر الطائفية؟!

        منذ أيام أطلت علينا وسائل الإعلام بخبر اعتقال نجل الرئيس مرسي وما هي إلا سويعات قليلة حتى استيقظت مصر على انفجار في كمين للشرطة بالقرب من مسجد السلام في منطقة الهرم راح ضحيته ستة جنود من قوات الأمن، وفي يوم الأحد استيقظت مصر على انفجار حدث في كاتدرائية العباسية وفي ذكرى المولد النبوي الشريف.. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق من المستفيد من متوالية هذه الأحداث التي  تفوح منها رائحة الدم ويغلب عليها القتل والتفجير وإراقة الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء من الجنود الغلابة والنساء والأطفال دون ذنب ارتكبوه أو فعل مشين قاموا به..

والحقيقة أن قراءة هذه الأحداث في ضوء ما تشهده البلد من حالة اقتصادية متردية وانهيار للحالة الأمنية والانهيار الغير مسبق لأسعار صرف العملة الوطنية أمام العملة الأجنبية، ناهيك عن نقص وارتفاع أسعار الدواء وتضخم أسعار السلع الأساسية؛ كل هذا خلق حالة من الاكتئاب والقهر التي سادت بين أوساط المصريين مسلميهم ونصرانيهم، خاصة الطبقة المطحونة من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره.
ولا نغفل في هذا المقام حادثة مقتل المواطن النصراني “مجدي مكين جرجس” داخل قسم الأميرية على يد ضباط القسم، حيث أظهرت الوقائع تعذيبه حتى الموت داخل القسم. ضف إلى ذلك الانفجارات التي تحدث بصفة يومية في سيناء وحوادث قتل المجندينَ وقوات الأمن في المدرعات وكمائن الشرطة وآخرها الهجوم الإرهابي الذي وقع في كمين “أبي زقدان” جنوب مدينة بئر العبد بشمال سيناء والذي راح ضحيته اثنا عشر شهيدًا من قوات الأمن المصرية بالإضافة لعدد كبير من الجرحي ..

كل ذلك يجعلنا أمام عمليات قتل وتفجير واعتداءات مقصودة ومتكررة ومتعمدة تهدف لزعزعة أمن البلاد والعباد وإثارة نوع من القلق في الشارع المصري؛ وإلا لماذا يتم تفجير كمين شارع الهرم في يوم الجمعة، وما المقصود من تفجير كنيسة يوم الأحد يوم القداس وفي ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! هذا أمر لا يمكن أن يقع جزافًا بل هو أمر ممنهج وفق خطة مدروسة لا هدف وراءها سوى إيقاظ الفتنة من مرقدها وإغراق مصر في بحر من الدماء وفتنة طائفية لا يعلم عقباها إلا الله، وأعتقد أن هذا الأمر هو الورقة التي يلعب بها أصحاب المصلحة من وراء هذه التفجيرات، خاصة وأن هذين الانفجارين وقعا بعد حادثة اعتقال نجل الرئيس السابق محمد مرسي وكأن الأمر يُراد به توصيل رسالة بأن هذه الانفجارات ما هي إلا رد فعل على اعتقال “أسامة محمد مرسي”، كما سبق وأن اتهمتْ وزارة الداخلية المصرية جماعة الإخوان المسلمين بمقتل المواطن النصراني “مجدي مكين”.. وهو أمر يدعو للشك والريبة في ذات الوقت..

فهي إذن محاولة لإثارة النعرات الطائفية وجر البلاد لحالة من الفوضى وعدم الاستقرار للتغطية على جرائم النظام وفشله في إدارة البلاد وإصلاح حال العباد، وتقويم مؤسسات الدولة التي ضلَّت طريقها الذي وُجِدتْ من أجله وغرقت في بحور من الفساد والسرقة حتى ركبها الفساد من ساسها لرأسها، وكأننا أمام عصابة من قطاع الطرق أو المجرمين المارقين الذين يستولون على كل ما يدب تحت أيديهم من ثروات وموارد هي في الأصل ملكٌ وحق لهذا الشعب الذي يكتوي الآن بنار قرارات هذا “الرئيس ” الغير متزن لا أخلاقيًا ولا عقليًا للدرجة التي لا ينفك يتجرأ فيها على الله ويردد “اللي ميرضيش ربنا أحنا نعمله”.. فالشعب المصري هو الضحية الأولى والأخيرة لكل هذه الأحداث التي تعصف بمصر في هذا التوقيت، وبالطبع الرابح الأكبر  من هذا كله هم أصحاب المصلحة من رجالات الدولة الفسدة الذين يتاجرون بقوت الغلابة ودوائهم وحياتهم.. والله المستعان!!

 

عن الكاتب
abdo.harb
كاتب ومدون مهتم بالدراسات الفلسفية والتربوية