الآن تقرأ
العلاقة بين سحر الهواري والقعقاع بن عمرو

كلنا نعيب على التاريخ، نتهمه أنه مجرد تابع للمنتصر، يكتبه هؤلاء المعرضين دائما وأبدا بحثا عن مصلحة ما، أو رياء لحاكم ما، لكن التاريخ يبقى مسكينا أمام بعض الحالات اللا إنسانية والتي يحار أمامها ويصاب بالعته شأنه شأن الأدميين.

القعقاع بن عمرو التميمي شخصية تاريخية مثيرة للجدل، قال البعض أنه صحابي أدرك الرسول وشهد معركة القادسية و اليرموك وغيرهما من معارك المسلمين في عصر الفتوحات الإسلامية، وروى عنه البعض بطولات خارقة في دحر الفرس وهزيمتهم، واعتبره البعض الأخر تابعا لم يلحق بالرسول في حياته، لكنهم نسبوا إليه البطولات ذاتها، حتى قال عنه أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل»، أوسله وحده مددا لخالد بن الوليد في فتح بلاد العراق، وقال عنه سعد بن ابي وقاص مخاطبا الفاروق عمر بن الخطاب : «لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة، ويقتل في كل حملة كمِيّاً..».

وينسب إليه بعض مؤرخي تلك الفترة أنه نازل أحد فرسان الفرس والذي يدعى “بهمن جاذويه” أول وصوله لأرض معركة “القادسية” فقتله، وقاد هجوم فرسان جيش المسلمين على خيل الفرس الذين كانوا يتشبهون بالفيلة، ولم ينم في تلك الليلة، واستمر يقاتل قائلا لأصحابه: “إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة”، ففعلوا ذلك في الصباح، فزاد ذلك في هبوط معنويات الفرس. وابتدأ القتال في الصباح في هذا اليوم الثالث وسمي يوم عمواس، والفرس قد خرجوا بالفيلة يحميها الرجالة فنفرت الخيل، وطلب سعد بن أبي وقاص من القعقاع أن يكفيه أكبر الأفيال، الفيل الأبيض، فضربه القعقاع بالرمح في عينه ثم ضربه بالسيف فسقط قتيلا، وفي هذه الليلة قاد القعقاع وأخوه عاصم هجوم الجيش على الفرس بعد صلاة العشاء، فكان القتال حتى الصباح، فلم ينم الناس تلك الليلة، حتى وصل إلى سرير قائد الجيش الفارسي ولكنه فلم يجده لأنه هرب.

وأكد البحث أنه شخصية لا صاحبي ولا حتى تابع، بل شخضية وهمية اخترعها سيف بن عمر الضبي التميمي، وهو في ميزان المحدثين من الضعفاء، لكي ينسب الفضل لقبيلته “بني تميم”.

بحثا عن الفخر صنع شخصية ونسب لها بطولات خارقة، سابقا شركة «مارفل» بعشرات القرون.

****

سحر الهواري شخصية معاصرة مثيرة ايضا للجدل، صنعت لنفسها كرة القدم النسائية وصارت المتحدثة باسمها في مصر لأكثر من عقدين من الزمان، وقلما يخلو تشكيل أعضاء اتحاد الكرة من اسمها كمسؤولة عن الكرة النسائية، وإن لم يصبها الدور في الانتخابات يتم تعيينها، دون ان يتم احتسابها على أي جانب من المتنافسين، منفردة وحدها بملف الكرة النسائية المصرية، التي لم يشاهدها مصري من قبل، وشارك منتخبها يوما في بطولة أفريقيا للكرة النسائية وعاد بحصيلة أهداف دخلت مرماه تزيد عن تلك الأهداف التي دخلت في حارس مرمى فيلم 4 -2-4 ولم تخرج، وأقامت دوري لم ير النور، وإن رآه النور لم يتعرف عليه، لكنها ظلت عضوا فاعلا في عالم كرة القدم المصرية يتحدث باسم جنسها الناعم، دون انجاز أو حتى فعل أو رد فعل حتى.

****

وما بين بطل وهمي نسبت إليه بطولات عديدة، وشخصية حقيقية بلا انجازات نهائية، وعلى الرغم من ذلك سيقى اسمها محفورا كمؤسسة للكرة النسائية في مصر، سيقف التاريخ يوما متسائلا، هل كان هناك فعلا من يدعى سحر الهواري، وعندما يعود إلى سجلات اتحاد الكرة، بالتأكيد سيجد دوري كرة القدم النسائية الذي صنعته الهواري، وسيكتشف أن للسراب أصحاب أمنوا به وصدقوه، وأن سحر الهواري هي الدليل العصري على وجود القعقاع بن عمرو التميمي.

شخص سطر تاريخا بلا إنجازات، وإنجازات سطرها التاريخ بل شخص.

(Visited 245 times, 1 visits today)
عن الكاتب
أسامة الشاذلي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق