الآن تقرأ
قراءة في الصحافة العالمية .. أصداء تفجير كاتدرائية العباسية

الجارديان: أقباط مصر فقدوا الثقة في تحقيق العدالة:
تحت عنوان “انفجار القاهرة” تحدثت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن حادث انفجار الكنيسة البطرسية بالعباسية والذي راح ضحيته نحو 25 شخصا معظمهم من السيدات والأطفال بالإضافة إلى إصابة 45 آخرين؛ وقد أشار التقرير إلى اتهام المواطنين المصريين المسيحيين لقوات الأمن بالفشل.
تناول التقرير تصريحات البابا “تواضروس الثاني” والتي حاول خلالها التركيز على معنى “الوحدة” داخل الوطن، شاجبا الكارثة ومُشيرا إلى أنها لا تخص الكنيسة فقط بل الوطن بأكمله، ومُضيفا أن هؤلاء الذين يرتكبون مثل تلك الجرائم لا ينتمون إلى مصر حتى ولو كانوا يعيشون على أرضها.
وخلال الجنازة الرسمية التي حضرها كبار رموز ومسئولي الدولة، أكد الرئيس “عبدالفتاح السيسي” أن الشاب “محمود شفيق محمد مصطفى” والبالغ من العمر 22 عاما هو المتهم الأول بارتكاب الحادث بالإضافة إلى وجود متهمين آخرين بينهم سيدة، قبل أن يشير أيضا إلى ضرورة تحقيق الوحدة داخل صفوف الشعب.
يعود التقرير ويؤكد أن مثل تلك العبارات لم تعد كافية بالنسبة لمسيحيي مصر؛ فقد أشار بعض الناجين من الحادث إلى حالة التراخي الأمني والتكاسل عن حماية أماكن التجمعات خاصة وأن توقيت الانفجار كان أثناء تواجد عدد كبير من المصلين داخل الكنيسة.
نقلت الصحيفة أيضا تصريحات بعض الناجين ومنهم “مينا فرانسيس” – والذي فقد والدته جرّاء الانفجار- وقد أكد على وجود عدد كبير من المصلين خلال وقت التفجير لكن قوات الأمن لم تقم بالتفتيش كما يجب.
فيما تشير “نورا صدقي” – وهي مواطنة مصرية مسيحية – إلى وجود “بركان غضب” داخل المواطنين المسيحيين وهو الأمر الذي دفعها إلى المشاركة في التظاهرات التي اندلعت عقب التفجير والتي ردّد المواطنون خلالها الشعار الأشهر: “الشعب يريد إسقاط النظام”، وهو الذي كان يسود مصر أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير للعام 2011.
تحدث التقرير أيضا عن شعور المواطن المصري المسيحي بأن “مصر السيسي” تحكمها ثقافة الإفلات من العقاب وخاصة فيما يتعلق بالجرائم التي تُرتكَب بحق الأقباط وبصفة خاصة بعد ما شهدته محافظة “المنيا” من أحداث طائفية شملت حرقا لمنازل المواطنين الأقباط، وتعرية لسيدة مسنة، بالإضافة إلى مقتل مواطنين مسيحيين آخرين.
يشير التقرير إلى أن هناك نحو 54 حادثة ضد الأقليات في مصر منذ مطلع العام 2016 ومعظمها تتعلق بالأقباط وهي التي – وبحسب الصحيفة- تسهم في تعميق الشعور بالحصار داخل المجتمع المسيحي؛ وذلك بعد أن أكدت أسرة أحد ضحايا اعتداءات المنيا أنه لم يحدث قط أن تم الحكم بالإعدام على شخص ارتكب جريمة بحق مسيحي؛ إذ يسعى المجتمع دائما إلى تصوير الأمر وكأنه حالة دفاع عن النفس وذلك لتخفيف الحكم.
تختتم الصحيفة التقرير بالإشارة إلى أن مثل تلك الحوادث تمثل اختبارا لطبيعة العلاقة بين المجتمع المسيحي والدولة المصرية؛ فالكنيسة المصرية هي التي تمثل المواطن القبطي سواء على المستوى الروحي أو السياسي وهي الكنيسة التي تتمتع بعلاقات طيبة مع النظام السياسي ما يجعل حل مثل تلك الصراعات بعيدا عن مؤسسات الدولة وعلى رأسها السلطة القضائية.
وهو ما يعلق عليه المواطن “نادي خليل” – من محافظة المنيا – مؤكدا أن الثقة في العدالة قد تلاشت؛ فالمسيحي لا يختار الذهاب إلى قسم الشرطة حين يتعرض لظلم ما لأنه أصبح لا يثق بتحقيق العدل؛ مُضيفا: “لابد وأن نضع الدين جانبا حين نذهب إلى قسم الشرطة حتى نستطيع حل مشاكلنا لكن هذا الأمر لا يحدث هنا”
فورين بوليسي: مصر.. الأغلبية تقرر حق الأقلية:
نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للكاتب الصحفي “جوهانس ماكار” بتاريخ التاسع من ديسمبر- أي قبل الحادث بيومين فقط- تحدث خلاله عن أوضاع مسيحيي مصر تحت حكم الرئيس “عبدالفتاح السيسي”.
أشار “ماكار” إلى حالة الابتهاج التي انتابت مسحيي مصر عبر قيام “عبدالفتاح السيسي” بانقلاب على الرئيس “محمد مرسي” بعد أن رأى الأقباط في “السيسي” “المنقذ” من حكم الإسلاميين، والذي أنقذ مصر من المجهول الذي كان يسير إليه “مرسي” – وذلك بحسب تعبير أحد المواطنين الأقباط.
لكن الكاتب يعود ويؤكد إلى إصابة المسيحيين بحالة من خيبة الأمل بعد فشل “السيسي” في في علاج الظلم طويل الأمد الذي يعاني منه أقباط مصر؛ فالكثير منهم أصبح الآن موقناً أن الرئيس لم يستطع أن يحقق حالة المساواة التي تعهّد بها من قبل وهو ما جعل مسيحيي مصر يمثلون مظهرا من مظاهر التحدي الذي يواجه الحكومة المصرية.
يشير الكاتب إلى أن مسيحيي مصر يمثلون نحو 10% من السكان لكنهم ومنذ عقود طويلة يتعرضون لحالة من التمييز ويتم التعامل معهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية خاصة مع فرض قيود على بناء الكنائس والتعامل البيروقراطي معهم حين يرغبون في تشييد كنيسة لممارسة شعائرهم؛ حتى أن الشائعات التي تتحدث عن عزمهم بناء كنيسة تنتهي غالبا بوقوع أعمال عنف لمنعهم من ممارسة شعائرهم بحرية.
تحدث الكاتب عن تدهور العلاقة بين الأقباط والدولة المصرية منذ فترة حكم الرئيس الراحل “أنور السادات” والذي – وبحسب الكاتب – سعى إلى تحسين علاقته مع التيار الإسلامي بالإضافة إلى قرار نفيه للبابا شنودة الثالث – رئيس الكنيسة القبطية.
وحتى بعد رحيل “السادات” لم يتحسن وضع الأقباط كثيرا؛ فاستمرت عملية بناء الكنائس وكأنها ورقة مساومة تستخدمها الدولة، وقد قيل أن الرئيس الأسبق “حسني مبارك” قد وافق على بناء عشر كنائس خلال العقد الأول من حكمه مع الاستمرار في بناء هذا المعدل طوال مدة حكمه فيما وافق “محمد مرسي” على بناء كنيسة واحدة.
ومع إقرار البرلمان المصري قانون تنظيم بناء الكنائس، أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن القانون يعزز من سيطرة السلطات ويحتوي على بنود أمنية تعزز من إخضاع عملية بناء الكنائس لأهواء “حشود لا تعرف سوى العنف”، وهو ما أكده “إسحاق إبراهيم” – باحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية- والذي قال: “إن القانون يمكّن الأغلبية أن تقرر ما إذا كان للأقلية حق في ممارسة شعائرهم”.
ناقش”ماكار” ما تعرّض له مسيحيو مصر خلال العام 2013 والهجوم الذي تعرضت له كنائس المنيا وتدمير نحو 200 منزل يملكه أقباط، وعلى الرُغم من تعهّد الدولة بإعادة بناء الكنائس والمنازل المتهدمة لم يتحقق إلا جزء من هذه الوعود وبقي المسيحيون في حال خطر، وما زاد الأمر صعوبة هو إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب والاكتفاء بعقد “جلسات صلح” بين الطرفين وهي الجلسات التي لا ترتبط بأي نظام قانوني.
يشير الكاتب أيضا إلى تعرّض المسيحيين إلى عمليات عنف من قِبل الدولة المصرية، أبرزها حادث “ماسبيرو” – الذي وقع في أكتوبر من العام 2011 – وراح ضحيته نحو 28 مواطنا مسيحيا ثم يستطرد مُتحدثا عن حالة السخط التي أصبحت تسيطر على المواطن المسيحي؛ حتى أن الكثيرين ينتقدون البابا “تواضروس الثاني” لدعمه للنظام الحالي؛ فعلى الرغم من العلاقة الجيدة التي تجمع بين الكنيسة والنظام، مايزال الكثير من المسيحيين يتعرضون للتمييز.
يختتم الكاتب مقالته بالإشارة إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعاني منها مصر والتي تزامنت مع صراع الحكومة مع التطرف الإسلامي، و حتى مع وعد ثورة العام 2011 بالنهضة الاقتصادية لم تجن البلاد سوى الركود.
وعلى الرغم من أن الأزمة الاقتصادية طالت الجميع إلا أن الوضع أصبح أسوأ بالنسبة للأقليات في مصر ومنهم الشيعة، النوبيين، الملحدين والمثليين والذين يتعرضون لاضطهاد أكبر من ذي قبل، ومع أن الأقباط يمثلون أقلية عددية لكن معاناتهم تعد أمرا مشتركا بين معظم المصريين.
هاآرتس: نيتانياهو يستنكر ويدعو إلى تعاون مشترك لمحاربة الإرهاب:
نقلت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية تصريحا على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نيتانياهو” تعليقا على حادث تفجير الكنيسة البطرسية والذي أكد خلاله استنكار حكومته للحادث وتعازيه لأسر الضحايا وللشعب المصري، ومؤكدا على ضرورة التعاون بين الشعبين لمحاربة الإرهاب.
أشارت الصحيفة إلى تعرّض مصر لهجمات إرهابية متتالية ومنها ما وقع يوم الجمعة الماضي لأحد أكمنة الشرطة بمحافظة الجيزة ما تسبب بمقتل ستة من ضباط الشرطة وهي الهجمات التي تتزامن مع الحرب التي تخوضها مصر بشمال سيناء للقضاء على فرع الدولة الإسلامية هناك.
كما تحدث التقرير عن حادث كنيسة “القديسين” الذي وقع مطلع العام 2011 والذي مثّل شرارة الثورة المصرية التي اندلعت في الخامس والعشرين من يناير للعام 2011.

إيكونوميست – حياة المسيحي المضطربة في مصر:
عنوان تقرير صحفي نشرته مجلة “إيكونوميست” تحدثت خلاله عن أصداء انفجار الكنيسة البطرسية بالقاهرة، وهو الانفجار الذي تؤكد المجلة أنه جاء تزامنا مع احتفال المسلمين بمولد النبي، ودفع بالرئيس المصري إلى تكرار وعوده بتخفيف حالة التوتر الديني وحماية الأقليات وهو الأمر الذي أصبح مألوفا لمسيحيي مصر.
يؤكد التقرير أن مراقبي مؤشر الحرية الدينية في مصر يؤكدون تحسّن وضع الأقباط منذ العام 2013 وهو العام الذي شهد أبرز الانتكاسات ومنها مهاجمة كنائس ومنازل للمسيحيين، لكن مع دولة مثل مصر قد تتصاعد فيها حدة التوترات الطائفية وتعاني من أوضاع سيئة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، تبقى حياة المسيحي في مصر بعيدة عن الراحة وأقرب إلى الخطر.
وقد اعترفت “لجنة الولايات المتحدة المعنية بالحريات الدينية الدولية” خلال تقريرها السنوي الأخير أن الحكومة المصرية “اتخذت خطوات إيجابية لعلاج قضايا الحريات الدينية” ومن أهمها الحد من العبارات المتطرفة داخل خطب المساجد أو بالمدارس بالإضافة إلى تضاءل الهجمات الموجهة ضد المسيحيين وباقي الأقليات مع وجود محاكمات – ولو أنها غير كافية.
ومع ذلك ما تزال اللجنة تُصنّف مصر باعتبارها دولة “مثيرة للقلق” فيما يتعلق بالحرية الدينية وهو ما عبّر عنه “روبرت جورج” – رئيس اللجنة – للكونجرس قائلا: “إن مصر تأخذ خطوة واحدة للأمام ومعها خطوتين للخلف” وذلك فيما يتعلق بحرية الاعتقاد.
كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن حكومة السيسي قد فشلت في تنفيذ ما أعلنته في السابق فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق المسيحيين؛ وذلك بعد أن عجزت عن التحقيق في الجرائم التي ارتُكبت بحق المسيحيين ولم تستطع منعها ودعّمت ذلك بمناخ الإفلات من العقاب.
ووفقا لتقارير من داخل المجتمع المسيحي نفسه فقد فشلت الدولة في منع تعرّض المسيحيين للاختطاف أو الابتزاز كما فشلت الشرطة في الاستجابة لبعض تلك الجرائم وبصفة خاصة ما يحدث داخل الصعيد.
وبحسب التقرير؛ فقد حرص الرئيس المصري على وجود علاقة طيبة مع البابا “تواضروس الثاني”؛ وعزّز ذلك بحضور للاحتفالات الدينية داخل الكنيسة؛ ما دفع بالبابا إلى الدفاع عن الحكومة وعدم تشجيع المسيحيين على انتقاد الرئيس، لكن الكثير من المواطنيين المسيحيين العاديين يشعرون وكأن زعيمهم الروحي يفرط في احترام الرئيس لدرجة تمنعه من التعبير عن شكاوى مجتمعه.
تختتم المجلة التقرير مؤكدة أن المواطن المسيحي أصبح الآن مُتشككا في حكومته وفي كنيسته الموالية لها؛ ما دفع به إلى معارضة الحكومة وتجاهل أمنيات الكنيسة؛ إذ قام نحو 82 قبطيا بتوقيع رسالة اعتراض على الكنيسة لدعمها النظام، معربين من خلالها عن إصابتهم بحالة إحباط تحت حكم السيسي.
وبحسب وصف التقرير، فإن أقباط مصر يعيشون الآن المرحلة الأسوأ؛ “فالسيسي” يقدم نفسه باعتباره الحليف والحامي، وهو الأمر الذي يستغله أعدائه من الإسلاميين لمضايقة الأقباط؛ ما يؤدي في نهاية المطاف إلى أن تتحول حماية الرئيس إلى أمر غير كاف تماما.

المصادر:
https://www.theguardian.com/world/2016/dec/12/coptic-christians-criticise-security-failures-after-cairo-bombing

http://www.haaretz.com/middle-east-news/egypt/1.758262
http://www.economist.com/blogs/erasmus/2016/12/one-step-forward-two-steps-back

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
مريم كمال
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك