الآن تقرأ
في بالوعة الحمام (قصة قصيرة)‎

يتكوم الماء المتباطئ فى النزوح فوق بالوعة الحمام مكونا دوامة تتحرك فى اتجاه عقارب الساعة، أحدق إليها فتسحبنى .. اقاوم .. فاغوص فيها..
أجدني في غرفة السيد أحمد عبد الجواد واراه جالسا يتلو القرآن بخشوع، اتركه واذهب ..
فأرى بلحة تقود جيشا من النوى، ينشرون الرعب فى النفوس ويُخضعون البشر، وارى حمارا يسوق الإنسان لبيعه فى السوق، وارى كارو تنادى على وطن معروض للبيع، بجوارها قواد يحث الناس على الشرف ممسكا بيد شيخ جليل تقطر لحيته دما .. اهرُب
فأرى حمامات السلام تسير فى مارش عسكرى، وأغصان الزيتون قد صارت هشيما يحترق، واجد الرصاصات تبكى الشهيد وتقول “سامحنا هما السبب” .. اهرُب
فأجد ابليس محمولا على الأعناق تهتف له الجموع، ويهوذا فى التلفاز متحدثا عن الاخلاص، ورأيت يوسف يُعذب فى مقرات الأمن الوطني، وامرأة العزيز تلهو ضاحكة، وبيوت الله قد أصبحت منابر عُهر، وبيوت العهر قد صارت مجالس نواب..اهرُب
فأجدني في حارة مزدحمة بجثث منحورة رأسها يركض فوقها الرجال مذعورين وتصيح النسوة من النوافذ: إن الجبلاوي قد قُتل .. إن الجبلاوي قد مات!
ارجع إلى غرفة السيد احمد عبد الجواد فأجده قد أنهى تلاوته المباركة وها هو يسبح منتشيا ثملا فى احضان زنوبة العالمة .. أعود وقد عزمت أن لا أحدق في البالوعة مرة اخرى.

عن الكاتب
محمود عبد الهادي
طالب، مصري، في كلية علوم
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق