الآن تقرأ
قبل أن تشرب الفينيك

رأس السنة وعام جديد سيأتي وصوت المغني ينساب من السماعات المكبرة “نتمنى لك كريسماس سعيد وسنة جديدة سعيدة” بينما عيناك تراقب في توتر تسارع الأرقام على شاشة الكاشير الرقمية الصغيرة.. وكل ما يشغل ذهنك هو أن أسعار كل السلع قد تضاعفت عما كانت عليه مساء أمس أو قبل يومين بالكثير، لا تجد نفسك قادراً على الإستمتاع بمشاهد الزينة وشجر الكريسماس من حولك، تصل إلى المنزل لتجد محصل الكهرباء في انتظارك، فتراودك أفكار شريرة للإحتفال بليلة رأس السنة عن طريق شرب الفينيك عوضاً عن أي مشروب احتفالي آخر…
لا تقلق، عزيزي، لن أحدثك عن الغد الجميل المشرق والأمل والتفاؤل، الغد في علم الغيب، لكن دعنا نناقش نصف الكوب، المملوء بالفينيك، ما الذي سيحدث لك إذا شربته؟ ربما يتم إنقاذك، لتواجه الكاشير ومحصل الكهرباء مضافاً إليهم آثار هذا الحادث الطبية على جهازك الهضمي، سيكون الحال كما يصفه المثل المصري “هم وقلة مم”. ماذا لو لم يتم إنقاذك؟ إن كنت متدين، فأغلب الأديان السماوية تندد بهذا الفعل وكثير من فقهاء مختلف الأديان يقولون أن هذا الفعل عقابه البقاء الأبدي في الجحيم مع اختلاف تعريفاتهم للجحيم، ولكن ما السيناريوهات الأخرى المحتملة؟ دعنا نسرح قليلاً بخيالنا ولنتخيل أفضل سيناريوهات ممكنة، مثلاً، أن يذهب الجميع إلى جنة نعيش فيها كلنا سويةً، ولكن هذا السيناريو يعني أنك ستعيش إلى الأبد مع هتلر و”قتالين القتلى” والنصابين ومندوبين كيو نت ومحصل الكهرباء والأسوأ أنك ستجد من هربت منهم في حياتك الدنيوية وستعيش معهم للأبد. أو نتخيل سيناريو آخر، تنتهي فيه الحياة بالموت، لا شيء بعده على الإطلاق، نوم أبدي بلا أحلام.. وهكذا يا عزيزي، تجد أنك لو نحيت زجاجة الفينيك جانباً، واستبدلت كوب الفينيك بكوب سحلب أو شكولاتة ساخنة أو بيبسي أو حتى شاي بلبن، وفكرت لعشر دقائق لا أكثر في السيناريوهات المحتملة للحياة بعد شرب الفينيك ، ستجد أن جميعها لا تستحق معاناة وألم شرب الفينيك والمرور بتلك التجربة، وربما لو تناولت قطعة كعك صغيرة بثلاثة جنيهات إلى جانب المشروب الساخن، لأمكنك تأمل حياتك بنوع من الحيادية، لتجد بعض الأشياء الممتعة في حياتك، كنظرة في عيني أطفالك، أو نزهة صغيرة مع صديق، أو رواية جديدة تقرأها اونلاين لأنك لا تملك ثمن شرائها وشحنها عبر أمازون، ولتجعل قرارك في السنة الجديدة، أن تستمع بكل شئ ممكن في حياتك، الهم موجود موجود، وسواء جلست على جانب الطريق تبكي أو تجاهلت الهموم واستمتعت بما لديك، فالمسئوليات ستنتظرك ولن تتعداك أو تنتقل إلى غيرك. أما في حالة أنك فكرت ملياً، ووجدت أن لا شئ في حياتك يفضُل الجحيم أو النوم أبدياً بلا أحلام أو الحياة الأبدية مع مندوبين كيو نت، إذن، ليس لديك ما تخسره، مما تخاف إذن؟ فلتقلب حياتك رأساً على عقب، إذا كنت لا تعمل، فابحث عن أي عمل تحبه حتى لو لم يكن في مجالك وحتى لو كان مؤقتاً، وإن كنت تعمل فلتبحث عن آخر حتى لو أقل مادياً ولكن أفضل لك معنوياً أو أقرب للمنزل، إن كنت في علاقة تستنزف قواك النفسية انهيها أو استعد لانهائها، مارس أي نوع من الرياضة حتى لو كانت مجرد هشتكة ابن اختك (الهشتكة كلمة مصرية تعني رفع الطفل الرضيع إلى الأعلى بسرعة نسبية لاضحاكه)، استمع لبرامج راديو اونلاين أو أغاني جديدة لم تستمع لها من قبل، شاهد فيلما جديدا، تعرف على أصدقاء جدد يشاركونك مجال اهتمامك، واليوم الفيسبوك يعج بالكثير من الجروبات التي تهتم بمختلف الاهتمامات من أول جروبات الأمهات إلى جروبات محبي موبايل نوكيا 3310!، غير من شكلك، غير من عاداتك.
قبل أن تشرب الفينيك، جرب كل اللي نفسك فيه، وجربي كل ما تتمنيه، الحدود العقلانية معروفة، جربوا كل شئ قبل تلك الحدود، كم مكان في مصر – لن أقول العالم – لم تزره من قبل؟ كم أكلة أو مشروب لم تجربه من قبل؟ كم صديق عرفت؟ ما أجرأ قرار اتخذته من قبل؟ من الجائز أن تغير قراراتك الجريئة حياتك للأفضل، وعندها ستفقد رغبتك في شرب الفينيك. قبل أن تشرب الفينيك، تأكد أنك جربت كل المشروبات الأخرى أولا…

جزء قصير من المقال مقتبس بتصرف من : http://www.cracked.com/article_15658_the-ten-minute-suicide-guide.html

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
آية بدر
آية بدر
التعليقات

أضف ردك