الآن تقرأ
سكارليت جوهانسون: اعتراف المرأة بضعفها دليل على القوة

حوار: باتي سونتاج نيويورك تايمز

مع تغيّر صناعة السينما أصبحت المرأة تحتل مساحة أكبر وقد استطاعت بعض الفنانات اقتناص النجاح وأصبحن يشكلن خطرا على الشاشة..
كانت “سكارليت جوهانسون” واحدة منهن،  وبصفة خاصة بعد أن تلقت مدحا عن دورها في فيلم “تحت الجلد Under the skin، بالإضافة إلى دورها في سلسلة “المنتقمونThe Avengers ” والذي وضعها على قمة الفنانات الأعلى ربحا بعد نجاح الفيلم في تحقيق أرباح وصلت إلى ثلاثة مليارات دولار، ووفقا لموقع “بوكس أوفيس موجو” كانت هي الفنانة الوحيدة التي تتربع على عرش العشرين الأوائل، كما احتل فيلم “كتاب الغابة” – والذي شاركت فيه بصوتها –  مكانة متميزة كواحد من أفضل أفلام عام 2016 في تصنيف موقع “Imdb“.

خلال حوارها مع صحيفة “نيويورك تايمز” ناقشت “جوهانسون” كيف ساهم تغيّر دور المرأة على أرض الواقع في تطوير أدوارها على الشاشة،  وعن بيئة العمل السينمائية التي قد تمنح الأولوية للرجل، خاصة مع استمرار تقاضي بعض الممثلات أجورا  أقل بكثير عن نظرائهن من الرجال.
تطرقت كذلك إلى فيلمها المرتقب “Ghost in the shell”  للمخرج “روبرت ساندرس” والذي ينطلق خلال العام الحالي، كذلك مشاركتها في تجربة نسائية في فيلم “Rock that body” مع المخرجة “لوسيا أنيلو” بالإضافة إلى حديثها عن علاقتها بابنتها..

*بدأتي العمل في المجال التمثيلي باكرا جدا، وشهد العالم تطورك في المهنة وخلال تلك الفترة تطورت وتغيّرت أيضاً الأدوار التي تلعبها المرأة في الواقع. فهل انعكس ذلك التطور على صناعة السينما؟

سكارليت جوهانسون

سكارليت جوهانسون

جوهانسون: لقد تطور الأمر بالفعل؛ ربما لو نظرت إلى هذه الصناعة من عشر سنوات فقط لأدركت أنها كانت قائمة بالأساس على مجموعة من الرجال؛ قد تصادفين امرأة تعمل في مجال الملابس أو المكياج وفقط، لكن الوضع تغيّر الآن؛ فنحن نشهد المزيد من السيدات وهن يحققن النجاح في مجالات مختلفة ترتبط بصناعة السينما؛ فنرى مصورة سينمائية ومساعدات إخراج وكذلك مخرجات.
وعلى عكس الكثير من الأعمال التي شاركت فيها من قبل، فإن فيلم “Rock That Body” والذي أشارك فيه الآن مع المخرجة “لوسيا أنيلو” يمثل فريق نسائي بالكامل.

وهل ساعد هذا التطور في تغيير تجربة التمثيل بالنسبة لكِ؟ *
جوهانسون: بالتأكيد؛ فحين تلتقين مجموعة متنوعة من البشر فإنك تتخلصين من حالة الملل والركود والصوت الواحد؛ فتجدي طاقة نسائية وراء الكاميرا، تصادفين أنواع مختلفة من الناس، ودرجات مختلفة من الأطوار والأمزجة البشرية وهو ما يخلق بيئة عمل خلاّقة ومتوازنة.

*خلال هذه المرحلة من حياتك المهنية، ما هي طبيعة الأدوار التي أصبحت تثير فضولك؟
جوهانسون: لقد كان لديّ دوما نفس المعايير في اختيار الأدوار، وهي أن أشارك في أفلام أحب أن أدفع المال في مقابل مشاهدتها، وكلما نضجت على المستوى العمري كلما تطور معنى هذا الأمر.
فعلى سبيل المثال، أنا لم أكن يوما من محبي أفلام ال “سوبر هيرو” ورغم ذلك شاركت في “آيرون مان 2” لأنني ببساطة أحببت ما قدمه المخرج “جون فافرو” في الجزء الأول؛ وقد استطعت أن أرى المستقبل في بناء الشخصية التي رسمتها شركة “مارفيل كومكس“.
وفكرة المشاركة في أفلام من هذا النوع هو أمر ممتع؛ لأنك وقتها تكوني قادرة على لعب دور من خلال أجزاء مختلفة،  ونجاحك في أن تضعي بصمتك الخاصة على شخصية تتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة هو التحدي الأكبر.

*تختلف أدوارك عن بعضها بشكل كبير جدا، ولنا في ذلك دورك في فيلم تحت الجلد Under The skin؛ وهي شخصية لوراالمخلوقة الفضائية التي تصل إلى فريستها الرجل–  عبر استغلال غريزته الجنسية ضده. فهل كان هذا  الدور موضع اهتمام بالنسبة لكِ؟
جوهانسون: أنا دائما أبحث عن مشروعات سينمائية مع صنّاع يرغبون في بناء حالة تمنح المشاهد تجربة جديدة.

*هذا دليل على حبك للتحدي.
جوهانسون: أنا دوما محبة لروح المنافسة، وجزء كبير من هذه الروح يكمن في المخاطرة وخوض التجربة، بالإضافة إلى القدرة على التعايش مع الخسارة التي يمكن أن تنتج عن تلك المخاطرة.

*خلال أدائك دور الأرملة السوداء The Black Widowفي فيلم المنتقمون The Avengers، شاهدنا قدرتك على التعبير عن الضعف والهشاشة على الرُغم من القوة التي تحملها الشخصية.
جوهانسون: الاعتراف بالضعف هو دليل قوة. ودائما هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تقال على شخصية تتمتع بالقوة؛ فالتناقض يشكّل الأبعاد المختلفة لها.
كما أن إضفاء الطاقة والحيوية على الشخصية يعني التعبير عنها والاحتفاء بها لأكبر درجة ممكنة، ويعني أيضا أنكِ قادرة على فعل الكثير من الأمور في وقت واحد؛ فلا يجب أن تكون الحياة إما أبيض أو أسود وفقط.

*مع وجود المزيد من السيدات داخل الحقل السينمائي، فهل أصبح لديكِ بالمقابل المزيد من المرونة لاكتشاف كل أبعاد الشخصية؟
جوهانسون: أعتقد أن المشاهد أصبح أكثر انفتاحا على هذا النوع من الشخصيات والحبكات الدرامية، وهو ما يعني أن الفرصة متاحة أمامكِ لترجمتها على الشاشة؛ فالجمهور يريد أفلاما تعكس تجربته الخاصة، وقد ساعدتنا ثقافتنا أن نكون  أكثر تقبلا للاختلاف وللأطياف المتنوعة التي تمنحها لنا الحياة.
فحين تشاهدين فيلما تم انتاجه من خمسين سنة، سوف تجدين شخصيات تعكس ما كان يرغب الناس في تقديمه للعالم وقتها، والذي كان في الغالب خليطا من المثالية أو الطابع الواحد.
لكن هذا الأمر لم يعد له وجود؛ فالواقع يقول أن الفيلم الذي يحظى بردود أفعال جيدة من جانب الجمهور هو الذي تحمل شخصياته نواقص وترتكب  أخطاء. وأعتقد أن هذا هو سر نجاح “جوس ويدن” – مخرج ومؤلف “المنتقمون“؛ فهو يحب إظهار عيوب وخلل الشخصية ويحتفي بنقد وتحليل نقاط ضعفها.

*ما التجارب التي تودين تجسيدها لابنتك على الشاشة؟
جوهانسون: ابنتي ماتزال صغيرة. وخلال الوقت الحالي أتشارك معها الحلم في أنني سوف أصير يوما ما أميرة من أميرات “ديزني“.

الرابط الأصلي:
http://www.nytimes.com/2016/12/06/opinion/scarlett-johansson-admitting-that-youre-vulnerable-is-a-very-powerful-thing.html

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
مريم كمال
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك