الآن تقرأ
إرهاصات الفاشية والحرية والكهانة والحكم

وَعيت على جورج بوش، الكاوبوى يحمل الإنجيل وهو يقود حرب العراق المقدسة، سيطارد الأبقار بخضراء بابل، ويحطم برجها القمىء الفاسد على طريقة الرب فى العهد القديم.

أيها الأبله هؤلاء علمونا الكتابة، بينما أنت – وأبوك من قبلك – من عَلّم صدام وعاونه كى يكون فاشيًا، جريمة صدام الوحيدة  فى نظر أكفّائه كانت الطواف خارج السرب، لقد اجتهد لتكوين فاشية مستقلة عنهم، ليس لمصلحة العراقيين أو ما يُدعى ” العروبة ” – بالمناسبة صدام كان مجرمًا طاغيًا مستبدًا وَجب إسقاطه لكن بأيدى شعبه – ، فقط أراد الاحتفاظ بعائدات الزيت لنفسه، بول بريمر هذا حاكم العراق راعى الديمقراطية مُفوض الرب أم القديس بطرس ؟، الشركات متعددة الجنسيات ستنشر المحبة باسم المسيح، وتجنى نقودًا كثيرة لتعيد ضخها من فوهات البنادق كى يَهنىء العراقيون بالديمقراطية والموت برصاصة ثمنها أغلى من الدخل اليومى لمعظهم .

نسيت أن المسيح رجل أبيض، هكذا صوروه فى أيقونات الكنائس ، وأنا الأبله الذى قارن مشرقيته  بلون بشرته التى لفحتها شمس كنعان، بينما يُصر هؤلاء على  رسمه أبيض الوجه أشقر اللحية، أو ضيق العينين فى الحالة الآسيوية ، لو كان المسيح بيننا، ربما نُعت بالإرهاب، فاشيو روما الأقدمين عادوا اليوم لا لغرز الصليب على قمة الجبل، ولكن ليديروا صلبانا من الذهب حول أعناقهم، ” إنه الذهب المتلألئ فى كل عين ” كما قال دنقل فى رثاء الحسين، قتلوا الحسين، فاشيون آخرون، يزيد هذا الأبله يرث حُكمًا ودينًا ودنيا، وربما ورث الجنة أيضا ذلك لأن أباه لم يشأ حرمانه من لعبة، هى لعبة ” الجبرية ” و” الغلبة ” إذًا ، يصنعها السُنّة – على الأٌقل بالسكوت عنها – ويرغبون اليوم فى تكسيرها، كالطفل ملّ من لعبته القديمة .

يثورون ضد الحكام، ليس كل الحكام بالمناسبة، لكنهم يثورون ضد الحكام الذين يرون فيهم استبدادًا بمفاهيمهم عن الكون والمجتمع، ولا ضرر من  إلصاق بعض المرادفات المأخوذة عن معجم حقوق الإنسان ” العلمانى ” – الكافر فى أنظارهم – بمكيافيللية متقنة- بنضالهم، لقد نَصّبوا حاكمهم المتغلب منذ قرون، وفسّروا ودبّروا له الأحاديث (مُلفقة وغير مُلفقة)، وأنا أرى أبا ذر وهو يُنعت بالضعف والحماقة لا لشىء إلا لحاجة فى نفس يزيد أو أحد أبنائه يقضيها إليه ، أبو ذر الذى سار إلى تبوك على قدميه، وهو الذى  ” ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر ” كما قال الرسول وأنكره على الرسول شيخ الإسلام !

أتصور الغد المشرق بالأنوار، حيث يصير أبو إسحق شيخًا للإسلام أو صاحبا للمُغيث فى شرح الحديث، كسلفه عَلاّمة الزمان وفقيه الأكوان الذى رفض الاعتراف بكروية الأرض ودورانها حول الشمس من ثم يحظر على النساء قيادة السيارات، ربما ستُثار المرأة بسبب ” الفتيس ” الذى يشبه عضو الرجل، كما كانت الكوسة والخيار، ” سكس تويز ” زمان، ربما الكرسى الجلدى هو السبب.

” لا تكونوا إِمّعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنّا وإن أساءوا ظَلمنا  ” [1] ، هذا حديث فى مصلحة العقل، إذًا هو ضعيف وبالغ الثِقَل على قلب الشيخ المُبجّل ، المُحدِّث ومصحح الأحاديث الأعظم قدرًا فى القرن العشرين،  ضَعِّف ما شئت، وصحح ما شئت، لن يحاسبك أحد سيدى الشيخ مُفوَض الإله، ستجد البُلهاء من الذين يُسمون أنفسهم اليوم مناضلين ضد ” الاستبداد بالكلمة ” يسفكون الدماء انتقاما لكرامتك، ألم أٌخبرك أن أبا إسحق سيصير بعد مائة عام شيخا للإسلام، وصحيحين -ليس صحيحًا واحدًا – للنبوى المحمدى من الكلام.

أتلهف لسماع اتهامى بالتشيّع، تهم مُعلّبة، محفوظة بثلاجة للموتى من عالم آخر وزمان آخر يريدون فرض زمانهم علينا، ،، هجومى عليك سيدى لا يعنى أننى ” مُتشيع ” أو ” رافضى “، بالمناسبة كلنا رافضيون لكن بصورة مختلفة بعض الشىء، لأننا اختبئنا خلف الأبواب رافضين فتحها فى كربلاء، نحن الذين رفضنا الأرض المقدسة التى كتب الله لنا، الأرض المقدسة فى قاموسى مجاز عن أرض الحرية والعدل- لا يهمنى إن كنت من أنصار تغليب النقل على العقل، وما تعلمته عن مهاويس السلطة فقهاء الحكام – ، نعم أنت تردد طوال النهار آيات القرآن، وتستوقفك الآية ” يا موسى إن فيها قوما جبارين وإِنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ” [2]، فتنتفض وتنزعج من حماقة قوم موسى، هؤلاء الجبناء الذين رفضوا يومًا دخول أرض وعدهم الإله فيها بنصر أكيد محقق مطلق دون مجهود، وهو الذى أنقذهم من بطش فرعون وفَلَق لهم بحر سيناء كى يُغرق عدوه وعدوهم- ، وفجأة تنتشى بِذَمّ هؤلاء البائسين الحائدين عن الصراط عُصاة نبيهم، لحظة أخرى فقط تسترجع فيها نفسك، ستكون كافية كى تجد القوم الجبارين بأرض الشام ، الحجاز، العراق ،مصر، واليمن، هؤلاء الذين ما داموا فيها قد قتلوا الحسين، ربما وُجد جَدك الأكبر على باب الكوفة يخشى ابن زياد وهو يتوعد الناس بالعذاب على صدر المدينة ويعتلى المنابر سَبابًا ولعانًا وفحاشًا، الفحش مُباح بالطبع للحاكم فهو المُتغلّب.

تخيل معى لو أن دولة ديمقراطية قامت فى تلك المنطقة البائسة  منذ ألف عام، اليوم يلطم الشيعة صدورهم حزنا على الحسين كما كان يمسك ستالين ب ” رأس المال ” ويَدّعى أن ” الجولاج ” [3] هى مدرسة ” التطور الحر للفرد ” الذى كتب عنه ماركس بيانه الشيوعى، هؤلاء يتمسكون بذكرى الحسين تحت أعين الإمام الذى لا يحيد قدر أُنملة عن يزيد، حرسه الثورى هو جيش يزيد سُلطوى الحكم المُتجبر بالنقود، الكل كذّاب، الكل مُدّعى، الكل سُلطوى يدعى إتباعه للنبى، للثائر الأول فى شبه تلك الجزيرة البائسة، والذى حاول نقل الثورة دائمةً إلى العالم، وحفيده يشهد، ما فعلتموه سيدى على امتداد التاريخ عبارة عن سرقة، يموت الأنبياء فقراء مُطاردين من سلطات الظلم والجور والاستبداد فى كل مكان، بينما تموتون أنتم مُتخمين بالطعام مُدثرين بالذهب، الدين الذى جاء به الأنبياء سَرقه الكهنة واشتروا بأثمانه أقلامًا رخيصة ظلوا يتأولون بها لحساب السلطة والحاكم النصف إله، وهم يدّعون معرفتهم بكل شىء .

 

” الله محبة ” [4]

” من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر” [5]

” لا إكراه فى الدين ” [6]

” لا تكونوا إمعة ” [7]

” أنتم أعلم بأمور دنياكم” [8]

” الحجر الذى رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية ” [9]

 

حديثى هذا لأنه

” سيقوم مسحاء كذبة ثم يعطون آيات وعجائب ليضلّوا لو أمكن المختارين أيضًا ” [10]

ولأنه ” إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ” [11]

 

بالطبع أنا الفاسق فى نظرك سيدى الغارق فى بحور النقل ..

 

  • [1]روى هذا الحديث الترمذي في سننه عن حذيفة، وضعفه الألبانى فى " الضعيف الجامع "، ويصح وقفه على ابن مسعود
  • [2 ]القرآن الكريم سورة المائدة، آية 22
  • [3]الاسم الذي كان يطلق على معسكرات الاعتقال، والعمل الإلزامى السوفييتية.
  • [4]من رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 8
  • [5]إنجيل يوحنا - الأصحاح ال 8
  • [6]القرآن الكريم ، سورة البقرة، آية 256
  • [7]روى هذا الحديث الترمذي في سننه عن حذيفة، وضعفه الألبانى فى " الضعيف الجامع "، ويصح وقفه على ابن مسعود
  • [8]أخرجه مسلم عن أنس، وذكره ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه وغيرهم بروايات مختلفة.
  • [9]العهد القديم، (سفر المزامير 118: 22)
  • [10](إنجيل متى 24: 24)
  • [11]القرآن الكريم، سورة الحجرات، آية 6

 

 

عن الكاتب
أمين حمزاوى
كاتب، وطالب هندسة مصرى.