الآن تقرأ
يوم القيامة للورشة المسرحية.. حين تختلط البهجة بالحزن في عرض موسيقي

“إلهي كنّ لنا غفار وجنبنا عذاب النار .. أمرت الناس بالتقوى وقولت الأمر لا يُعصى، إله الناس مجير الناس ذنوب الناس لا تحصى يا لطيف..” هكذا ارتفعت أصوات أفراد الفرقة المسرحية بالغناء معبرين عن حال ودعوات العامة من الشعب قبل “يوم القيامة”.

يوم القيامة، هي مسرحية موسيقية تقدمها فرقة الورشة المسرحية، والتي تضم ١٢ من الممثلين الموهوبين والمطربين ذوي الأصوات الخلابة بجانب عدد من العازفين ممن تعبر موسيقاهم وتتخطى حاجز الاذان لتصل إلى الروح ُفتداعبها ألحانهم الرائعة في مشهد مليء بالحياة.

كُتِبت مسرحية يوم القيامة في أوائل الأربعينيات، وهي من تأليف رمز الموسيقى وكبير الملحنين زكريا أحمد والذي قام بكتابة جميع كلمات الاغاني التي يتم غنائها في العرض عدا أغنيتين واللتا قام بكتابتهما عمود الشعر العربي بيرم التونسي.وتروي المسرحية قصة حقيقية حدثت في قديم الزمن، حين أمر سلطان المدينة أعوانه أن يشيعوا في الناس أن يوم القيامة على بعد يومين.

تصف المسرحية ردود الأفعال المختلفة للناس تجاه هذا الخبر بالاغاني الساحرة وكلماتها المعبرة والتي تعكس كيف تعامل الناس باختلاف افكارهم ورؤيتهم مع قرب وقوع يوم القيامة. فالبعض أخذ يصلي ويدعو الله ليغفر له، أما البعض الأخر قرر أن يستمتع بأيامه الأخيرة في الدنيا بكافة انواع الملذات، يتخل هذا وذاك المحبين أولئك من كان كل همهم لقاء أحبتهم في الجنة كانوا أو في النار.

 

 

من بين تلك الاغنيات العذبة تخللت البهجة ذلك المشهد عندما علم الناس أن يوم القيامة ماهي إلا أشاعة اذاعها أعوان السلطان، وأخذوا يحتفلون ويشكرون الله أن أعطاهم فرصة جديدة للحياة.

كانت قصة الحب بين شمس “أبنة التاجر المشهور” و أحد الشبان التي قابلتهم بعدما هربت من بيت أبيها حين أراد تزويجها لمن لا تحب، هي الجانب الرومانسي في العرض والذي تم عرضه في تتابع لطيف حيث يتزوج الثنائي في النهاية في مشهد تملأه الحياة،البهجة والسعادة.

 

 

تتكون المسرحية من الراوي والذي يعرض المشاهد ويحكي الاحداث في تتابع مشوق قبيل كل اغنية والتي تحكي بدورها موقف او حالة بكلمات عذبة وأصوات ساحرة.

فرقة الورشة فرقة مسرحية بدأت تقديم الحكايات الشعبية منذ بداياتها في ١٩٨٧. بدأت كفرقة مستقلة حين كان همها الأول إعادة إحياء ورواية القصص الشعبية التى لم تصبح بعد الان مأسورة داخل الكتب والقصص الشعبية القديمة التى لا يعرف عنها أحد في شكل روائي فني.

“لطالما كانت رواية القصص هي الشيء الأهم في العالم” عبر المخرج حسن الجريتلي ” حتى تكون قادراً على أن تحكي قصتك للعالم. إنها كفكرة البينة والبرهان. أنت تحكي الأحداث حتى تتذكرها وتذكر بها غيرك فتظل محفوظة في الأذهان. تماماً كقصة فلسطين التي لازالت تعيش على أبيات الكاتب محمود درويش، تعيش الأرض في كلماته.” أضاف حسن الجرتلي وفقاً للأهرام أونلاين.

ركز المخرج والمؤسس حسن الجريتلي تركيزه الأكبر على إعادة تقديم ورواية القصص الشعبية القديمة وفتح أبواب جديدة لطريقة حكي تلك القصص. لطالما كان مزج القديم بالحديث دون تحيز، ما يميز فرقة الورشة. الورشة هى الفرقة التي أعادت إحياء الفن الشعبي الذي يتلاشى عن طريق الحكايات.

حتى يجعل المسرحية أكثر حياة وتنظيم قام الجريتلي بتغيير التكوين الرئيسي للقصة قليلاً بجانب تغيير تتابع المسرحية لتصبح أكثر ملائمة لسياق القصة والأغانيات.

ويسعى الجريتلي لأضافة بعض التفاصيل والمشاهد للمسرحية كالمشهد الذي تباع فيه شمس في سوق الرقيق ليجسد كيف كانت هذه الأسواق في ذاك الزمان.

مدة العرض ٤٥ دقيقة من الأغنيات يمتزج بها فواصل روائية من الراوي فرج قبل كل مشهد غنائي، يزيد فيه من تشويق المشاهد

مشهد النهاية عبارة عن لحظات البهجة والفرح عند زواج شمس ومنصور في أجواء مليئة بالرومانسية والمرح.