الآن تقرأ
قراءة في الصحافة العالمية حول أهم أحداث الشرق الأوسط

مع مطلع العام 2017 شهدت منطقة الشرق الأوسط أحداثا عدة ، أبرزها  استمرار معركة استرداد مدينة الموصل العراقية، تفاقم أزمة اللاجئين، بالإضافة إلى وفاة الرئيس الإيراني الأسبق “هاشمي رفسنجاني”، وقد تناولتها الصحف الغربية من خلال عدد من التقارير والتحليلات..

سوريا: تغيير ديموغرافي يعزز الهُوّة الطائفية، وتفاقم أزمة اللاجئين:
نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية تقريرا يتحدث عن خطة إيرانية لإعادة السوريين إلى المناطق التي تركوها بسبب اندلاع الحرب الأهلية، لكن الخطة تهدف إلى إجراء تغيير ديموغرافي جذري داخل سوريا عبر إعادة الشيعة  للاستقرار داخل مناطق السُنة، ولن تكون العودة مكفولة للسوريين الشيعة فقط ولكن أيضا للشيعة من العراق ولبنان؛ حتى تصبح تلك المناطق مكانا لتعزيز نفوذ الرئيس السوري “بشار الأسد” خاصة مع بداية انفراج الأزمة ولفتح آفاق جديدة للتعاون مع روسيا – الحليف الأقرب للرئيس السوري.
وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تسعى فيه روسيا – بالتعاون مع تركيا – إلى توقيع اتفاقية وقف إطلاق نار بين الرئيس السوري والمتمردين هناك، تستغل إيران الموقف من أجل تنفيذ مشروعها لتغيير المشهد الاجتماعي السوري، وتعزيز معاقل “حزب الله” بشمال وشرق لبنان، وتجذير نفوذها من “طهران” إلى الحدود الشمالية لإسرائيل.
وقد علّق مسئول لبناني بارز على هذا الأمر قائلا: “إيران ومعها النظام السوري لا يريدان أي أثر للوجود السني بين دمشق وحمص وهو أمر يمثل تغيير جذري وتاريخي في عدد السكان هناك“، كما أشار “لبيب النحاس” – مسئول العلاقات الخارجية بجماعة “أحرار الشام” إلى أن إيران تسعى إلى خلق المزيد من المناطق التي تقع تحت نفوذها، وإجراء تقسيم طائفي وهو قلب المشروع الإيراني في سوريا.

وفي نفس الشأن السوري وخلال تقرير عن بيان حكومي ألماني، تناولت صحيفة “إندبندنت” البريطانية أزمة اللاجئين  داخل ألمانيا وذلك بعد أن تأكد ارتفاع عدد طالبي اللجوء إلى نحو 600 ألف شخص خلال العام 2016، شكّل السوريون النسبة الأكبر منهم.
وعلى الرُغم من ارتفاع تلك النسبة إلا أن التقرير يعود ويؤكد بأن 57% فقط من هؤلاء يحصلون على وضع اللاجيء الكامل، لكن الدولة ضمنت لنحو 60% من اللاجئين أشكالا أخرى للحماية أبرزها عدم إمكانية ترحيلهم من البلاد وبصفة خاصة إن كانت حياتهم معرّضة للخطر.
دفع هذا الإرتفاع في عدد طالبي اللجوء بوزير الداخلية الألماني “توماس دي ميزير” إلى التأكيد على أن السلطات المعنية بشئون الهجرة تستعد ل “تحديات هامة” في المستقبل مع استمرار ارتفاع تلك النسبة.
وقد بدأت أزمة اللاجئين داخل ألمانيا حين قررت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” أن تفتح المجال أمام طالبي اللجوء عقب تفاقم أزمة الحرب الأهلية في سوريا، وتلقّت على إثر ذلك انتقادات حادة من اليمين هناك والذي أكد أن ارتفاع عدد العمليات الإرهابية يرجع إلى تلك السياسة حيث نفّذ المهاجرون هجمات إرهابية على البلاد كان آخرها حادث الدهس بمدينة “برلين” نهاية العام 2016.

إيران: ما بعد “رفسنجاني”.. إطلاق يد المتشددين:
حرصت مجلة “الإيكونوميست” على تخصيص مساحة كبيرة لتغطية تداعيات وفاة الرئيس الإيراني الأسبق “آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني” والذي وافته المنية إثر إصابته بأزمة قلبية في الثامن من يناير، عن عمر ناهز الثانية والثمانين.
و”رفسنجاني” – الملقّب بالإصلاحي المعتدل مهندس الثورة –  هو الرمز الأشهر داخل أروقة السياسة الإيرانية منذ اندلاع الثورة الإسلامية؛ انتُخب رئيسا للدولة خلال العام 1989 وقد حرص خلال تلك الفترة على إجراء عدة إصلاحات سياسية واجتماعية إلى جانب إعادة بناء علاقة إيران بالدول العربية، وحتى حين ابتعد عن الأضواء كان له دور بارز في دعم الاتفاق النووي الذي وقعّته حكومة الرئيس الحالي “حسن روحاني” مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الكبرى.

تناولت “الإيكونوميست” بالوصف جنازة الراحل والتي حضرها نحو مليوني شخص أمطروا نعشه بالأوسمة والأزهار؛ فهو الذي حافظ على الدولة خلال الحرب مع العراق (1980-1988) وبصفة خاصة حين أنقذها من أزمة وحصار اقتصادي طاحن أعقب انتهاء الحرب، وقد شدّد المرشد الأعلى على تخصيص قبر ذهبي للراحل، وإطلاق اسمه على أحد شوارع البلاد.
لكن التقرير سرعان ما تناول رد فعل متشددي إيران عقب رحيل “الإصلاحي المعتدل“، فهؤلاء أصبح يحدوهم الآن أملٌ كبير في أن يصبح “خامنئي” – المرشد الحالي – رجل الدولة أو بحسب وصف التقرير “مرشدا حقيقيا“-  والذي حقق خلال الفترة الماضية صداقة متجذرة مع “روسيا“ذات الوجود المتنامي في المنطقة وما صاحب ذلك من انتصار داخل سوريا، هذا إلى جانب شُغور “مجلس تشخيص مصلحة النظام” وهو ما يعني أن الوقت قد حان الآن للسيطرة عليه بعد أن كان في قبضة “رفسنجاني” لمدة وصلت إلى 28 عام.

وبالفعل بدأ هؤلاء المتشددون في فرض سيطرتهم، بوضع مرشحي رئاسة المجلس تحت الإقامة الجبرية إلى جانب منع خليفة “رفسنجاني” – “محمد خاتمي” من حضور الجنازة وحظر تداول اسمه في وسائل الإعلام الرسمية، هذا إلى جانب ضعف سيطرة الرئيس الحالي “حسن روحاني” والذي سوف يقتصر دوره خلال المرحلة القادمة على أن يكون مجرد رهان آمن للإنتخابات خلال شهر مايو المقبل.
وقد كان ل “رفسنجاني” دورا بارزا خلال أزمة إعادة انتخاب المتشدد “أحمدي نجاد” – والتي تسببت في إندلاع مظاهرات ضده ردت عليها قوات الأمن الإيرانية بالرصاص؛ وقتها دعا “رفسنجاني” إلى ضرورة وجود “مجتمع مفتوح يستطيع الناس من خلاله أن يعبروا عما يشعرون به”.
وبحسب التقرير فإن جهود “رفسنجاني” لم تشفع له في منح المعارضين بارقة أمل، فقد فَقَدَ هؤلاء أي رغبة في المشاركة في العملية السياسية وفضّلوا اللجوء إلى نوع آخر من المعارضة، كما فقد اقتصاديو إيران أي أمل أيضا في تطبيع تجاري مع الغرب، إلى جانب تلاشي فرصة وجود حكم معتدل يتمتع بتأييد من الغرب.
اختتمت المجلة التقرير بأن رحيل “رفسنجاني” وضع قوى إيران المتناقضة معا وأضحى من المستحيل وجود أي أرضية مشتركة؛ وسوف تشهد إيران خلال الفترة المقبلة المزيد من القلاقل؛ فالمتظاهرون سوف يطالبون بالإفراج عن المعارضين، وفي المقابل سوف تُطلَق يد المتشددين لقمعهم؛ فالجُرح الذي طالما حرص “رفسنجاني” على ترميمه يواجه الآن خطر التصدع.

العراق: داعش يدمر مدينة النمرود التاريخية، ومعركة الموصل مستمرة:
قالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية إن تنظيم “داعش”  دمر مدينة “النمرود” – عاصمة الإمبراطورية الآشورية التي يبلغ عمرها نحو ثلاثة آلاف عام والمشهورة بآثارها الحجرية –  وحوّلها إلى كومة من تراب.
وتُعَد المدينة من أشهر البقاع التاريخية بمنطقة الشرق الأوسط، لكن –  وبعد مرور نحو شهر على مغادرة التنظيم لها تبيّن أن معظم آثارها قد اختفى بالكامل  بعد أن قام التنظيم بتفجيرها وهو ما يقضي على أي فرصة لإعادة بناء المدينة مرة ثانية.
وقد بدأ التنظيم في تدمير المدينة منذ مارس من العام 2015،  بعد أن أعلن ضرورة خلو “الخلافة” من أي آثار وثنية، وخلال زيارة لعدد من الباحثين تأكد أن نحو 60% من آثار المدينة أصبح غير قابل للإصلاح.

وفيما يتعلق أيضا بممارسات التنظيم الإرهابي داخل سوريا والعراق، نشرت صحيفة “الإندبندنت” تقريرا حول أوضاع الإيزيديات والمسيحيات اللاتي يقعن في قبضة مقاتلي التنظيم لاستخدامهن في أغراض جنسية.
يُفيد التقرير بنجاح شبكة سرية تعمل في سوريا والعراق بتحرير نحو ثلاثة آلاف امرأة إيزيدية ومسيحية بالإضافة إلى مَن يمثلن أقليات عرقية أخرى.
وتضم الشبكة عائلات تنتمي إلى أعراق مختلفة يعملون معا من أجل تحرير هؤلاء السيدات من قبضة التنظيم لكن بشكل سري للغاية، وقد تم إنقاذ عدد كبير من داخل الموصل والرقة، عبر التواصل مع أحد المقيمين داخل المدينة والذي بدوره يقوم بتسهيل عملية تهريب الفتيات.

وفي نفس الشأن العراقي وتحت عنوان “المشهد في الموصل” نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا حول تطور الأوضاع في المدينة منذ بداية انطلاق العمليات العسكرية هناك، وهي العملية التي أكد قادتها على تحقيق النصر بشكل سريع. لكن وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر لم تحقق القوات تقدما ملحوظا ما دفع برئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” إلى التصريح بأن العمليات تحتاج لمزيد من الوقت حيث أبدى مقاتلو تنظيم “داعش” مقاومة غير متوقعة.
لكن التقرير يعود ويؤكد أن القوات العراقية نجحت خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر ديسمبر في التقدم وتحقيق مكاسب في النصف الشرقي من المدينة بينما قام التنظيم بتفجير ما تبقى من جسور نهر دجلة، ومع سيطرة الجيش العراقي على الجزء الشرقي سوف يستمر حصار المنطقة الغربية.
تحدث التقرير  أيضاً عن أحوال المدينة  حيث وصف عمال الإغاثة مشاهد التدمير التي طالت الجزء الشرقي باعتبارها الأسوأ مقارنة بمدن أخرى نجح الجيش في استردادها، خاصة مع تجنب الجيش العراقي ومعه القوات الأمريكية استخدام المدفعية الثقلية حماية للمدنيين هناك.
ومع ذلك مايزال الجيش وحلفائه غافلين عن الأوضاع الإنسانية؛ فهناك نحو 700 ألف شخص يعيشون تحت حصار منذ شهر نوفمبر، وقد شهدت الموارد الغذائية نقصا ملحوظا بالإضافة إلى ارتفاع أسعارها، كما وصل التضخم إلى مستويات عالية كتلك التي طالت مدينة “الفلوجة” حين اضطر مواطنوها إلى بيع سياراتهم مقابل الحصول على الدقيق.
ومع استمرار هذا الحصار ربما يكون سكان الموصل على حافة المجاعة وسوف ينجح تنظيم “داعش” في إحكام قبضته باستغلال تلك الأزمة، هذا إلى جانب كارثة انقطاع الكهرباء ومياه الصرف الصحي وهو ما ينبيء بوقوع وباء “الكوليرا“.
وبالإضافة إلى كل تلك الأزمات يشير التقرير إلى أن الحكومة سوف تواجه أزمة من نوع آخر تتلعق بغياب الإدارة عن نحو 400 ألف مواطن، حيث يشير مراقبون دوليون إلى عدم وجود خطة لإدارة الموقف سواء لإعادة فتح المدارس أو دفع رواتب العاملين بالإضافة إلى المطالبات العرقية؛ حيث بدأت بعض الأقليات في إقامة نقاط تفتيش خاصة بها – وبحسب مراقبين فإن التحدي الحقيقي هو أن يثبت العراقيون السُنة أنهم أفضل حالا تحت ظل الحكومة من العيش تحت ظل التنظيم وإلا سوف تخاطر الحكومة بانتصارها العسكري وتخسر معركتها السياسية.

نيتانياهو يؤكد أن مؤتمر باريس خطوة ضد إسرائيل:
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نيتانياهو” أن مؤتمر الشرق الأوسط المُزْمَع عقده في باريس موجّه ضد إسرائيل واصفا إياه ب”عودة للماضي قبل شروق شمس المستقبل” وذلك في إشارة إلى تنصيب “دونالد ترامب” رئيسا للولايات المتحدة خلال أسبوع.
واستطرد “نيتانياهو” بأن المؤتمر – والذي سوف يحضره ممثلون من نحو 70 دولة –  يمثل تزويرا فلسطينيا برعاية فرنسية بهدف المزيد من معاداة إسرائيل ودفع عملية السلام إلى مزيد من التقهقر .
وتشير صحيفة “تليغراف” إلى أن المؤتمر  – والذي ينطلق الأحد الخامس عشر من يناير وقبل خمسة أيام فقط من تولي “ترامب” مقاليد الحكم – سوف  يبحث في اتفاقية أوسلو المتعثرة وعملية حل الدولتين، قبل أن تبدأ واشنطن حقبة جديدة مع “ترامب“.
وبحسب “تليغراف” فقد أكد الرئيس الفرنسي “فرانسوا  أولاند” أن المؤتمر يهدف إلى تأكيد دعم المجتمع الدولي إلى عملية حل الدولتين كبادرة لمفاوضات في المستقبل، في حين تخشى إسرائيل من تبني الأمم المتحدة لأي قرارات تصدر عن المؤتمر  لاستغلال وجود إدارة الرئيس “أوباما” وقبل أيام من حكم “ترامب“.
المصادر:

http://www.independent.co.uk/news/world/europe/refugee-crisis-germany-asylum-seekers-numbers-drop-600000-in-2016-angela-merkel-syria-middle-east-a7521191.html

https://www.theguardian.com/world/2017/jan/13/irans-syria-project-pushing-population-shifts-to-increase-influence

http://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21714336-how-death-ex-president-will-affect-iran-after-rafsanjani
http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/isis-militants-nimrud-northern-iraq-destroy-3000-year-old-city-archaelogists-ancient-palace-islamic-a7512526.html
http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/yazidi-women-isis-sex-slaves-iraq-syria-civilian-network-yazda-a7514661.html
http://www.economist.com/blogs/economist-explains/2017/01/economist-explains-7

https://www.theguardian.com/world/2017/jan/12/netanyahu-middle-east-peace-conference-rigged-move-against-israel-paris-trump

 

 

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق