الآن تقرأ
مصر والمغرب .. تاريخ لا يخلو من القلق

دائمًا ما تحفل مباريات منتخبى مصر والمغرب بالشد والجذب والعصبية من الفريقين والكثير من المشاكل؛ حساسية الناتجة عن علو كعب المغرب في معظم المواجهات وقدرتها على حسم الأمر خاصة وأن غالبية المواجهات بين المنتخبين كانت مواجهات حاسمة تحسم بطولة أو تأهل لبطولة كبيرة فالفريقين لم يلتقيا وديًا إلا 3 مرات فقط انتهوا جميعًا بالتعادل.

مصر ستواجه المغرب، الأحد 29 يناير في الدور ربع النهائي لبطولة أمم إفريقي المقامة بالجابون حاليًا. الحديث عن عُقدة المغرب للفراعنة قفز ما إن بات على المنتخبين اللقاء. في السطور التالية سنستعرض قصة الفراعنة وأسود الأطلسي.

بداية المواجهات

بداية قصة مواجهات الفراعنة مع أسود الأطلسى كانت سنة 1961 في دورة الألعاب العربية في المغرب وانتهت بالتعادل 2-2 وقتها لم تكن للمغرب قوة كبرة في عالم الكرة الأفريقية لكنها استطاعت أن تحسم ذهبية البطولة بهذه المباراة وتركت الفضية للفريق المصرى الذى كان يضم نجوم الستينات مثل طه إسماعيل و رضا.

غرابة مباريات مصر والمغرب في أن المصريين دائمًا ما يفشلون في الفوز على المغرب فلم يتحقق هذا الفوز إلا مرتين؛ الأولى في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 1972 وكانت المواجهة بين المغرب التي قد شاركت مشاركة مقبولة في كأس العالم 1970 ومصر صاحبة برونزية كأس الأمم الأفريقيه 1970  واستطاعت المغرب أن تحسم لقاء الذهاب بنتيجة 3-0 فلم يكن الفوز المصرى 3-2 في العودة مفيدًا ليصبح فوزُا كأنه لم يكن.

#3

الفوز الثانى هو الفوز الذى لن تنساه الجماهير المصرية أبدًا بضربة حرة مباشرة على حدود منطقة الجزاء سددها طاهر أبو زيد في شباك الحارس بادو الزاكى لتفوز مصر في ستاد القاهرة وتصعد لنهائى كأس الأمم الأفريقية 1986.

قبل هذه المباراة بست شهور التقى الفريقان في 1985 خلال تصفيات كأس العالم في مباراتين كانتا قمة في الإثارة فالفريقين مكتملى الصفوف والقوتين في أوج عطائهم والنجوم كُثر من الطرفين والفائز سيصبح على بعد خطوة واحدة من اللعب في كأس العالم.

مصر فشلت في التسجيل في القاهرة رغم امتلاكها الكرة معظم الوقت وتراجع المغرب للدفاع لكن الوضع كان أكثر إثارة في الدار البيضاء فنتيجة التعادل جعلت المباراة سجال بين الفريقين حتى احتسب الحكم السنغالى بادارا سينى ضربة جزاء لمصر بعد شد عماد سليمان مهاجم مصر داخل المنطقة لكن جمال عبد الحميد أضاعها فانقلبت المباراة بعدها لصالح الفريق المغربى الذى أحرز هدفين بقدمى التيمومى و بودرباله لتكمل المغرب طريقها.

دراما الفرص الضائعة المصرية امتدت لتصفيات كأس العالم 2002 في ستاد القاهره في مباراة مصر وأسود الأطلسي، عائدون من كأس العالم 1998 بفريق قوى متخم بالمحترفين ومصر هي بطل إفريقيا 1998 بجيل قوى من اللاعبين والمدرب محمود الجوهرى بطل إفريقيا في مواجهة المدرب البرتغالى هامبرتو كويليو الذى نجح مع منتخب بلادة في يورو 2000 و فاز معهم على المانيا و إنجلترا. أضاعت مصر العديد من الفرص عن طريق ميدو الذى كان وقتها  في الثامنة عشرة من عمره وحسام حسن وحتى طارق السعيد أضاع فرصة لا تُنسى لتنتهى المباراة بالتعادل  ويجهز مصطفى حاجى على آمال المصريين بتسديدة صاروخيه بالرباط.

لكن المصريين لن ينسوا أن المغرب لعبت من أجلهم مرتين. في تصفيات كأس الأمم الأفريقيه 1994 لم يوفق الفريق المغربى في التأهل وكانت آخر مبارياته ضد مالاوى التي كانت تحتاج للفوز على المغرب لتصعد للنهائيات لكن المغرب لعبت واستطاعت أن تفوز 2-0 في مالاوى لتصعد مصر. المرة الثانية كانت في تصفيات كأس افريقيا 1998 فالمغرب دخلت آخر جولة ضامنة للتأهل بغض النظر عن مباراتها مع السنغال فلو خسرتها تصعد السنغال مع المغرب لكن المغاربة لعبوا بشرف وفازوا 3-0 و أهلوا منتخب مصر معهم و هي البطولة التي فازت فيها مصر بعد ذلك.

أوقعت القرعة مصر و المغرب في أكثر من مواجهة مصيريه في الثمانينات فلعب الفريقين خلال تصفيات كأس العالم 1982 والتي كانت تقام بنظام خروج المغلوب ومع انتهاء لقاء الذهاب بفوز المغرب بهدف وحيد سجله عبد العزيز دايدى إلا أن المصريين فشلوا في التسجيل في القاهرة لتخرج مصر وتُكمل المغرب المسيرة لكنها اصطدمت بعدها بالكاميرون وخرجت هي الأخرى.

كانت مصر هي بوابة فوز المغرب بذهبية دورة البحر المتوسط 1983 والتي لعبت فيها المغرب بصفوف مكتملة فيما غاب عن تشكيل مصر بعض النجوم فانتهت مواجهتهم في الدور قبل النهائي بفوز المغرب 2-1 لتستمر سيطرة المغرب.

امتدت سيطرة المغرب للمنتخبات الأوليمبية فالتقى الفريقان في تصفيات سيدنى 2000. الفريق المغربى فاز على مصر في المغرب 1-0 بهدف هشام الزروالى “رحمة الله” والتقى الفريقان في مباراة حاسمة في مصر انتهت بالتعادل 1-1 بعدما أضاع المصريون فرصًا بالجملة.

الفريقان التقيا ثانية في دورة العاب الفرانكفون لكن المباراة انتهت بالتعادل السلبى و فازت المغرب طبعا بركلات الترجيح لكن منتخب شباب مصر تحت 20 سنه فاز على المغرب 4-0 في بطولة افريقيا للشباب في بوركينا فاسو و فاز بعدها بالبطولة.

أعتقد أن الكرة لا يوجد فيها ما يُسمى بالـ “عُقد” لكن يوجد فيها فريق يعرف كيف يتعامل مع الآخر ومع الوقت ودوام السيطرة؛ تصبح تلك السيطرة أمرًا واقعًا يطغى على أذهان الفائز والخاسر. لكن من أراد الفوز فعليه أن ينسى كل مركبات النقص ويتعامل مع المباراة بمبدأ أحد عشر لاعبًا مقابل أحد عشر لاعبًا، وينسى تأثيرات المواجهات السابقة التي كانت أغلبها سجال بين الفريقين  الفائز غالبًا كان هو المغرب.

 

عن الكاتب
عمرو يحيى
مهندس كهرباء هاو للكتابة فى الشأن الرياضي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق