الآن تقرأ
فلتعش صحافتنا حرة – نزيهة – بخير
الصحافة المصرية بخير والحمد لله. فهي صحافة نزيهة .. غير مأجورة .. وطنية .. تتمتع بقدر كبير من الالتزام المهني .. وقد تقع بعض التجاوزات .. ولكن صدور المزيد من القوانين المقيدة لحريتها هو أسوأ الحلول .. الحل هو أن نثق في وعي الجمهور الذي يعرف كيف يُفرق بين الغث والسمين، الحل أن نثق في وعي المؤسسات الصحفية في رقابتها الذاتية على ما ننشر .. فالتفكير في إصدار أي قانون يُقيد من حرية الصحافة سوف يُساء استغلاله، ويُساء تفسيره ..
هذا الكذب والهراء الذي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يُسامحني عليه, يُمكن قوله فقط أثناء جلسات الحوار الإعلامي، أو المخابراتي، أو أثناء اللقاءات والتصريحات الهاتفية والمباشرة عبر الشاشات وأوراق الصحف، لنصل إلى الآمان المرجو، والأمن المباح .. ولكن الحقيقة والواقع غير ذلك، ففي مصر خاصة والوطن العربي عامة، تثار قضايا الحرية، دون التفرقة بين الحدود والحرمات الشخصية، ودون الوعي بأن صانعي القانون، قد وضعوه ليكونوا هم أول من يغتصبوه، أو يكون نصير لهم في مواقفهم .. فمثلاً .. مؤخراً انتشرت الخلافات حول مدى أحقية نشر التسريبات إعلامياً، ومدى صلاحيتها تجاه المواطن والعائد النافع من ورائها، على حد وصف الناشر، دون أن يُخبر أحداً لماذا صمت كل هذه الفترة السابقة عن هذه الشخصية، وإن كنت أرى أن من يفعل ذلك في وقتنا هذا في القرن الـ 21 ، بالتأكيد أن ذلك لون من ألوان تصفية الحسابات الشخصية بين الكبار في الدولة
.. فالجميع غفل عن بعض الثوابت، التي أقرت حرية الصحافة مع التأكيد على حرية الحياة الخاصة، والتنبيه على أن الاعتداء عليها يُشكل جريمة لا تسقط بالتقادم، هذا بالإضافة إلى الأحكام والتقاليد المهنية الأصيلة الراسخة التي من المُفترض أن تُسير وتُسيطر على المؤسسات الصحفية القومية والحزبية ..
من المعروف عبر التاريخ، أن الصحافة المصرية، حمت استقلال هذا البلد الأمين وروجت للنهضة المصرية.. وهي التي تصدت لكل قضايا التحرر الوطني، وقضايا العدل الاجتماعي، وقضايا الوحدة الوطنية، وقضايا القومية العربية.. ورغم تلك الزوبعة في مجموعها، لا تتلصص علي حياة الناس الخاصة وهي – في معظمها – تحفظ حياة المشاهير، يكون أحياناً هلامياً. كالخيط الفاصل بين نهاية الليل ومطلع الفجر …
إن نشر الصحفي لواقعة لأي مسئول عامل ضد الصالح العام، وثبت صحة عمله، ووضعته في وضع المستغل لوظيفته في قضاء تلك الأمور، يوقعه تحت طائلة القانون، على أن يكون قصد الصحفي تنوير الرأي العام وتوجيه النظر إلى ما يتعرض له الصالح العام من خطر على يد شاكلة هذا المذكور، يلزم الأدلة والمستندات، لوضعها أمام الرأي العام .. هذا يعني وجوباً حُسن النية وعدم قصد الإساءة لهذا المسئول، وإلزاماً أن يكون المستند والدليل ليس مصطنعاً، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن تكون هناك حرمات لخصوصيات الناس .. أيا كان هؤلاء الناس مغمورون أو مشهورون.. وألا يكون للصحافة الحرية المطلقة في المساس بخصوصيات الناس .. إلا في حدود المساحة الضيقة التي تتيح تعقب الفساد وحماية الصالح العام من انحرافات السلطة ..
إن الاطمئنان إلى صحة الأخبار التي تنشر، لاشك أنها تعود إلى واجب الصحفي، الذي يُحاول أن يسلك كل السبل التي تجعله هو ذاته مطمئناً إلى ذلك، وهذا لا يمنع من الإشارة إلى أنه رغم أن القانون أعطى الصحفي الحق في الحصول على الخبر، إلا أنه مازال يُعاني الحصول على المعلومة أو التأكد منها، مما يضطره إلى سلك الطرق غير المشروعة أو التلاعب في صحة وصدق وموضوعية المعلومة المُقدمة في الخبر الصحفي .. فكيف نُسائِل صحفياً، انسدت أمامه أبواب المسئولين ليتحقق من صحة خبر حصل عليه ويعتزم نشره .. إننا كصحفيين .. نريد مجتمعاً تتاح فيه المعلومات، بعد أن أصبحنا في عالم سقطت في الجدران والحواجز وسادت فيه السماوات المفتوحة.. أمر آخر ذات أهمية، هو أن تجاوزات الصحافة القليلة أقل خطراً من الحرمان من صحافة حرة تنطق بلسان مختلف في وجهات النظر .. يُطارد الانحراف في كافة مواقعه، فحرية الصحافة ستقضي بإلزام نشر المعلومة الصحيحة دون التلاعب بها، أو تدويرها حسب الهوى الشخصي، أو خلق قصة مصطنعة شيقة للجمهور من خلف تلك المعلومة الضعيفة .. وما أتمناه هو أن تعيش صحافتنا حرة .. شاهرة أقلامها بالحق .. تدافع عن الحق .. وتدعو لقيام دولة الحق ..
عن الكاتب
محمد عيد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق