الآن تقرأ
حوار مع من كانت…ولن تصبح

* لدىّ ما أبوح به ولكنى عاجزة عنه
– لطالما اتفقنا ان الصدق هو أقصر الطرق للوصول حتى وإن كان أصعبها
* ولكن هذه المرة الطريق لن يصل بنا لشئ إلا لنهاية كل الطرق
– بمعنى؟
* لا ادرى ماذا أقول ولكنى سأقوله على أى حال آملة فى تفهمك؛ انا لا استطيع الاستمرار
– لا تستطيعين أم لا ترغبين!!
* أيُشّكل هذا فارقاً؟؛ ففى النهاية واحدة هى النتيجة
– الفارق كبير، إنه الفارق بين القدرة والرغبة، وكبير هو الفارق بينهما فكثيراً ما وقفت إحداهما سداً أمام آمال الاخرى؛ ولكن يبدو إنكِ نجحتى فى الوصول لنقطة إلتقاء بينهما وشريطة استمرار تواجد تلك النقطة هو عدم تواجدى أنا
* لا اعلم؛ فأنا لا أكرهك ولكنى لم أكذب حين قلت بانى احبك فقد كنت كذلك فعلاً ولكنى أجد نفسى غير قادرة على البقاء – لا أعلم السبب – أنا فقط اردت اخبارك بهذا بدلاً من الرحيل بدون مقدمات تاركة نفسى فى عذاب مستمر أن اكون أحد اسباب جراحك الكُثر؛ وإن كنت قد آذيتك بأى شكل فإنى اطلب منك السماح
– يبدو انكِ قد حسمتى قرارك منذ فترة وأعددتى خطبة تليق بهذا الوداع!؛ كما تريدين ولكنى اريد منكِ أولاً اجابة على سؤال
* ما هو؟؟
– ان عُميتِ أسُيشكل لكى هذا فارقا إن أصبحتِ ترين بياضاً تاماً او سواداً حالكاً؟
* لا أفهمك
– ……
* على ماذا تبتسم؟
– لا شئ، فقط بسمة انتصار لحظية ترتسم على شفة شخص منهزم لحظة انكساره وقت اسدال الستار الختامى للحكاية؛ شئ أشبه بابتسامة ترتسم تلقائياً على وجهك لحظة غرق قارب يحملك حين تتذكر انك أخبرت قائد القارب فى وقت سابق ان القارب سيغرق ولكنه تجاهل الموقف أو تجاهلك انت؛ فحتى ان فشلت فى النجاة فانك على الاقل لم تفشل فى كل شئ فقد نجحت فى توقع هذا الفشل
* وما علاقة كل هذا بما قلت؟
– انى اذكر يوم تحادثنا بعد فراق طويل؛ فأخبرتينى إن اسوأ ما فىّ قلبٌ شديد السواد، فأخبرتك ان اجمل ما فيكِ هو قلبٌ ناصع البياض واسوأ ما فيكِ إنكِ لا تخضعين لنداءات قلبك إلا بعد توافقها مع احكام عقلك والذى يتضح انهما فى صراع دائم مستمر فأصبحتى شخصين يعيشان فى جسد – لسوء الحظ – لا يتسع إلا لشخص واحد فقط؛ فبكلمتين فقط وصلتى وأوصلتينى لصواب اخطأتى فى التعبير عنه بكومة جمل قمتى بصياغتها واعادة ترتيبها فى بضعة ايام ؛انتى محقة فأنتى لا تكرهيننى ولكنك أيضاً لا تحبيننى، أنتى فقط لا تفهميننى – لم ولا ولن تفهميننى –.
* أنت هو أنت لن تتغير، لطالما احببتْ اللعب بتعقيدات اللغة وطالما كرهت تلك التعقيدات لانى غالباً لا افهمها؛ ولكنى لأول مرة اكتشف انى كنت مخطئة بشأن ذلك التعقيد فربما وصفك المعقد هذا هو الطريقة الوحيدة لشرح الامر بتلك البساطة؛ ربما أنت محق ربما لا افهمك وربما هذا ليس بغريب فأنا حتى لا افهمنى
– ولكنى دوماً ما فهمتك، ورغم تيقنى من حتمية وقوع تلك النهاية – مهما تأخر وقوعها – الا انى بقيت ولم استطع الرحيل؛ ليتنى مثلك أنُفذ أحكام عقلى دون تقديم طعون عليها وانتظار نتائجهم، فكل ما حصلت عليه فى النهاية هو مجرد تأجيل تنفيذ الحكم وارتد ذلك الطعن الى صدر مُقدمه
* لمَ تُصّر على جعل الامور اصعب عليك وعلىّ؟؛ الله وحده يعلم ما اشعر به الآن
– اعتقد انه ليس وحده من يعلم بما تشعرين، فكلاً من المجلود والجلاد يعرفان شعور تنفيذ الحكم
* يبدو انك لن تسامحنى مهما فعلت حتى اذا بقيتُ أبد الدهر اعتذرُ
– ولأى سبب تعتذرين؛ اعتقد انه يجب شكرك فنهايةٌ مريرة افضل من مرار بلا نهاية؛ أليس كذلك؟
* لا اعرف بماذا أرد
– حسناً؛ يبدو انها النهاية قد أتت ابطأ مما توقعت ولكنها اسرع بكثير مما تمنيت الا اننا يجب ان نكون شاكرين لمجرد وجودها؛ فكما تعلمين لطالما كرهتُ الروايات ذوات النهايات المفتوحة
* يبدو ذلك ولكن قبل رحيلى اريد ان افهم قصدك بسؤالى عن العمى واختيار اللون الذى سأكون حبيسة له
– اعتقد انه لا يشكل فارقاً ان تكون حبيساً لبياض ناصع او سواد حالك؛ ففى النهاية لقد عُميتْ
* ربما أفُضّل انا اللون الابيض، فقد يكن انيساً لى فى محبسى
– ولكنه سيذكرك دائما بانكِ حبيسة معه تقضين فترة عقوبة لن تنتهى نتيجة حكم صَدر فى حقك دون وقوفك امام محكمة ودون وجود تهمة، سيذكرك دائما بوجود عالم ملئ بالالوان نُفيتى عنه، اما الأسود فلن تشكل لكى الالوان فى وجوده فارقاً فقد اصبح العالم عديم الالوان فانه اما نور او ظلام فقط
* ربما انت محق
– ربما انتى كذلك
* كما قلتْ يبدو انها النهاية؛ اتمنى من الله التوفيق لك فيما انت مقبلٌ عليه
– اتمنى من الله اولاً خلق شئ اكون مقبلاً عليه
* تصّر على جعلها نهاية صعبة
– اصّر على جعلها نهاية واقعية
* حسنا بالتوفيق لك فى ايجاد نهاية من الاساس؛ مع السلامة
– أخطأتى مرة اخرى؛ اسمها ليس (مع السلامة)، ولكنها (الوداع)
* ليكن كما تريد؛ وداعاً
– الوداع.

عن الكاتب
أحمد مصطفى