الآن تقرأ
أفكار حول التغيير الديموغرافي

منذ ٢٠١٥ على الأقل و سؤال التغيير الديموغرافي يلوح في أفق المطلعين على الوضع السوري _ما بعد الثورة_ إلا أن الأمر لا يبدو أنه حظى بنوع من الدراسة المنهجية بعد, فجل المتحدثون ينطلقون من حادثة الزبداني أو أحياء البساتين و المزنة الدمشقيين أو بعض الأحياء في حمص و يتوسعون في زعم أنها ظاهرة تهدد السنة في سوريا و تضع شوكة في الحلول المطروحة ما بعد الحرب.

١. يدفع التعاون ما بين إيران و حزب الله و ميليشيات شيعية أخرى من جهة, و النظام من جهة أخرى إلى صبغ الصراع بالطائفي الشيعي/السني, كما ما يقرأون في تسلسل الاستيلاء على المدن فقد صارت المدن الرئيسة على الحدود الجنوبية اللبنانية-السورية خالية من الحركات المقاومة إلى حد كبير.

٢. يدفع البعض الآخر النمط الاستيلائي على الأحياء الدمشقية للدفع في هذا الاتجاه أيضا. أوردت بعض التقارير الصحافية أن حي السيدة زينب صار محتلًا من قبل قوات حزب الله وأن صورًا لنصرالله و عدد من الرموز الدينية الإيرانية و الإعلام الإيراني صارت تحتل أفق الحي الدمشقي. و في أحياء متاخمة للسفارة الإيرانية و بعض المزارات الشيعية الأخرى, أوردت التقارير أن بعض المستثمرين الإيرانين (أو متحركون باسمهم) استثمروا أموالا طائلة في تجديد بعض المنتجعات الدينية و الفنادق و الأحياء السكنية بشكل ساهم في توسيع الفجوة السكانية في دمشق. جدير بالذكر أن جل تحركات الأسد في هذا السياق لا تنفصل عن إجراءات قانونية منها تيسير الاستثمار أو تقليص صلاحيات أهالي “الإرهابين” في التصرف في عقاراتهم أو حتى حرق الكثير من مستندات الملكية.

٣. هذه الرؤية ممعنة في التاريخ حيث يحيل البعض الأمر إلى سياسات حافظ الأسد السابقة (من توطين العلويين في أماكن بعينها مثلا) و يتجه آخرون إلى الأمثلة الفلسطينية في علائق الاحتلال بالسكان الأصليين و حملات التطهير الطائفي لتفريغ بؤر محورية -وغير محورية- و دور بعض الجماعات المسلحة في دول البلقان من تطهيرات نفعية للسكان. كما يحيل آخرون سياسيات الأسد إلى محاولة لتشكيل “سوريا مفيدة” يؤكد بها ضرورة بقائه في السلطة.

٤. منذ بداية الحرب و انخفضت العملة السورية اكثر من ١٠٠٠٪ و تأثر اقتصادها بشكل يحول دونها و خوضها حربا من خزينتها بهذا الحجم لكل هذه السنوات- من هذا المنطلق يمكن فهم طبيعة توسعات الإيرانية و الميليشاتوية الاستيلائية على المدن و الأحياء السورية. كما ان التسلسل في ظل انتشار القوات من السويداء الى اطراف حماة و مشروع سوريا المفيدة ككل لا يحتاج الى علل ايديولوجية لتدعيمه.

٥. خطاب الأقليات السورية (خصيصا الأكراد) أحرص على السؤال الهوياتي من غيرهم. أقول هذا بتوجس لغياب أدلة امبيريقية على هذا الأمر بالذات (حددته بمتابعات لخطاباتهم الإعلامية). لكن التعمق في هذا السؤال محل خصب للدراسة.

٦. أعتقد أننا هنا محصورون في هذا السؤال في منغلق أيدولوجي أصبح يولد إجابات قبل أن يطرح اسئلتها . فإتجاه القوات المؤيدة للنظام شرقًا أو غربًا يؤيد طرحًا قائمًا أصلا للطائفية. كما أني لا أعتقد أنه يمكن غض الطرف عن مساعِ استيلائية لغير السوريين على أراضي سورية, إلا أني ملتزم بأن الأيدولوجية لا تصلح كأداة تحليلية مطلقًا. فإن كان للأولون حق في فهم العالم بشكلٍ ييسر لهم معيشتهم, فعلى الباحث أن يوثق تجربته بسعي أكثر حرصًا على الإلمام  بمعطيات القضايا.

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
عمر أحمد