الآن تقرأ
“قلاش” و”سلامة”.. نقابة أو لا نقابة.. ملاحظات واجبة على انتخابات “الصحفيين”
■ توطئة لابد منها

هذا المقال ليس توجيهًا انتخابيًا، وغير مقبول تصنيفه على أنه حشد تصويتى لمرشح بعينه، إنما هو خطابًا مفتوحًا لزملائى فى الجمعية العمومية، أحرّضهم فيه على الحفاظ على كرامة المهنة، وتذكيرًا للزملاء بما حدث لنقابتنا العصية على الانكسار، وتنبيهًا لما يحدث، وتحذيرًا من القادم.

هذا المقال أكتبه بانحيازى الصحفى، لمهنتى وكرامة نقابتى، متجردًا من أى أطماع رخيصة، قد يسعى إليها المارقون

■ نيّة مبيّتة

لا يمكن اجتزاء ما حدث للصحفيين ونقابتهم، على مدار الأشهر الماضية، من مشهد انتخابات التجديد النصفي للنقابة، إنها لقطة لا يمكن انتزاعها من سياقها، فنقابة الصحفيين تتعرض لهجمة شرسة لتأديبها وإسكاتها، عقابًا على سلالمها المزعجة، كونها ملك للشارع، ومنبر لأى مواطن، قبل أن تكون ملك للنقابة والصحفيين

 

البذاءات فى مواجهة الكارنيهاتض

البذاءات فى مواجهة الكارنيهات

■ رسالة “الكرامة” قابلوها بالبذاءات

إن إهانة يحي قلاش وهو على مقعد نقيب الصحفيين، وملاحقته قانونيًا (فى قضيةٍ معروفُ للقاصي والدانيأبعادها وملابساتها جيدًا) هو بلا شك إهانة لكل صحفيِّي مصر، ومحاولة لكسر عنق أقلامهم، التى تتململ منها الدولة، هذه الحالة من التربص رددنا عليها فى اجتماع “يوم الكرامة” الذى احتشدنا فيه بأعداد كبيرة (لم يستوعبها ضعاف النظر) لنوصِّل رسالة إلى المتربصين بنا، أننا لن نتخل عن نقابتنا وهيبتها بسهولة، ولقد وصلت الرسالة، وسارعوا بالرد.

لقد جائنا الرد مفعمًا ببذاءات “مواطنين شرافاء” رفعوا فى وجوهنا الأحذية، وأشهروا أصابعهم الوسطى فى مواجهة القلم والكارنية، فى مشهد يعبر عن غلٍّ طافح، اعتمل فى نفوس مَن بعثوا بهم إلينا، ليكملوا  مسلسل العار “إهانة الصحفيين ونقابتهم الأبية”.

■ إهانات مبطّنة

إن القول بأن “نقابة الصحفيين قد خُطفت” من قبل هذا التيار أو ذاك التوجه ما هو إلا إدعاءات مضللة بجدارة، مَن يطلقها يهين الجماعة الصحفية بالكامل دون أن يدري.

فالصحفيون ليسوا قصّر، ولا فاقدى الأهلية حتى يضحك عليهم أحد، أو يخطفون ذهنيًا، فمن يقول أن الجمعية العمومية للصحفيين سيطر عليها شخص (أو حتى عشرة)، وجُرّت إلى هذا التوجه أو ذاك، يسعى هذا القائل إلى إيجاد مدخل لهدم النقابة، وتفريق دمها بين القبائل، ومن ثم تسليم مفاتيحها لمن سلّطوه على الجماعة الصحفية.

_إذًا_ دعونا ننحى حديث التوجهات جانبًا، لأننا لو اتخذناه قاعدة للانطلاق، سيكون الحديث مؤلمًا، وموجعًا، وكاشفًا، لكل من يردد هذه الإهانات المبطنة.

أنّ مَن يتحدثون عن “أدلجة” النقابة، لو عصرتهم، سينقطون منشورات، وتقارير، وهواتف تصدح: “ترررن ترررن، ألوه، حاضر، تمام يا فندم”!

 

صورة للجماعة الصحفية التى يدعى المارقون أنها "مخطوفة سياسيًا"

صورة للجماعة الصحفية التى يدعى المارقون أنها “مخطوفة سياسيًا”

■ أكذوبة “فشل إدارة النقيب للأزمة”

إن المواجهة التى جُرّت إليها النقابة مع أجهزة فى الدولة، البعض يحمّل أبعادها إلى نقيب الصحفيين، قائلين: “لقد فشل فى إدارة الأزمة”.

إن مروجوا هذا الكلام، ومَن يصدقونه، يعرفون جيدًا أن الدولة أصلا غارقة فى سوء الإدارة، وفشلت فى مواجهة جميع الأزمات التى وقعت فيها، وأحيانا تصنع الدولة أزمات لنفسها بنفسها لجهلها بفن الإدارة!

أدعوا زملائي الصحفيين إلى ممارسة هذه اللعبة فى رؤوسهم: “سمّوا مسئولًا تختارونه، أى اسم، فى أى موقع (أى أى موقع) وراجعوا تاريخه الوظيفى، وحرفيته فى إدارة الأزمات” أعتقد أنهم جميعًا محترفون “سوء إدارة”، وعلى من يجد مسئولا “حريف” عليه أن يبشرنا بهوية هذا الجهبز لننصب له تمثالًا فى ميدان التحرير.

■ فضيحة “فشل إدارة الدولة للأزمة”

لو أن هناك “سوء إدارة أزمة” فى هذه القضية، فالمسئول عنها هى الدولة وليس النقيب أو الصحفيين.

ما أعرفه عن حُسن الإدارة، أن تحرص الدولة على صون أركان وأعمدة مؤسساتها، التى ترتكن إليها وقت الأزمات، لتسندها من أفعال “أهل الشر”.

من حُسن الإدارة أن يحرص النظام ألا يُقال عنه “أنه أول مَن حبس نقيب صحفيين أكبر دولة عربية، وشرق أوسطية” فى قضية ملغمة بالشبهات (هذا إذا تكلمت بشكل حيادى غير منحاز عن ملبسات القضية)

لو أن هناك حُسن إدارة للدولة، لعمل النظام على لمّ شمل “الحدوتة” وتهدئة الأوضاع، بدلًا من إذكاء روح التصعيد، وانتهاج حركات رخيصة تسيء لسمعة الدولة قبل أن تسيء للصحفيين.

أن مَن يلوكون ويروجون لأسطورة “سوء إدارة نقيب الصحفيين للأزمة” عليهم أن يتذكروا جيدًا حُسن إدارة الدولة، عندما أغلقت الشوارع العامة للتضييق على الصحفيين، ومنعهم من دخول نقابتهم، افتكروا فن إدارة الدولة فى حشد المواطنين الشرفاء لشتم الصحفيين وسبهم بألفاظ وإيماءات يعاقب عليها القانون.

 

هكذا أدارة الدولة الأزمة بـ"الأصابع" والبذاءات.. حتى لو على حساب وسمعة الرئيس!

هكذا أدارة الدولة الأزمة بـ”الأصابع” والبذاءات.. حتى لو على حساب وسمعة الرئيس!

■ من حُسن إدارتهم ورطوا الرئيس فى سفالات هو بريءٌ منها!

لقد أظهرت الدولة حُسن الإدارة فى تجييش رجال الأمن لحماية “المواطنين الشرفاء” وهم يبعثون للصحفيين بإشارات بذيئة “تدريع – وبعابيص للصحفيين والصحافة!!” (أعتذر لكم لو خدشت حيائكم بمفرادات الأفعال التى وجهتها الدولة للصحفيين، فهى صنيعت حُسن إدارة “اسم الله عليها الأزمة”!)

من حُسن إدارة الدولة للأزمة أيضا، أن كل هذه السفالات ارتكبت تحت لافتات حملت اسم وصورة رئيس الجمهورية! وبذريعة حبه ودعمه!

لقد ورطوا الرجل فى أفعال ـ أعلم يقينا أنه ـ بريء منها ولا يقبلها.

 

■ كلنا كنا “النقيب” حينها

إن القائلين “إن نقيب الصحفيين أخطأ عندما ذكر اسم رئيس الجمهورية فى الأزمة” لم ينتبهوا أن الدولة ردت بإهانة الرئيس شخصيًا، بإقحام اسمه وصوره بشكل سافر فى حشود المعتدين على الصحفيين، بأسلوب غير أخلاقي بالمرة، وقد وثقت “خلاص” تلك الوقائع فى التاريخ، بأن الاعتداء على الصحفيين حصل فى عهده!

موقف نقيب الصحفيين، فى محنة النقابة الأخيرة، لم يأخذه منفردًا، بل كان موقفًا جماعيًا لقطاع عريض فى الجمعية العمومية للصحفيين، لذا دعموه، ودفعوه لاتخاذ هذه الخطوات، بشكل كان لا يستطع معه النقيب رفض التلبية.

 قرار النقيب كان انعكاسًا لصوت الصحفيين.. ولم يفرض علينا أحد إرادته

قرار النقيب كان انعكاسًا لصوت الصحفيين.. ولم يفرض علينا أحد إرادته

■ هتافات “ثروت”.. وهواتف “الجلاء”

فى الوقت الذى كانت الجماعة الصحفية تهتف منتفضة فى شارع عبد الخالق ثروت، تحت حصار الأمن، والعتاد، وشتائم المواطنين الشرفاء، رن فى شارع الجلاء هواتف “خمستاشر زميل”! بعد 24 ساعة، أعلن عن ما يسمى “جبهة تصحيح المسار” التى تبنت شيطنة النقابة، وتكفير الصحفيين مهنيًا، فى حين نطقوا هم بشهادات الولاء والطاعة، وادعوا أنهم سوف يطهرون النقابة من “دنس الحرية”، مطالبين باستقالة النقيب، وحل مجلس النقابة، وكادوا أن يطالبوا بتوزيع صحفيي “عبد الخالق ثروت” على مصانع الغزل والنسيج!

بالمناسبة، هؤلاء العناتر، لم نسمع لهم صوتًا عندما تطاول رئيس البرلمان على الصحافة مجددًا، ممثلة هذه المرة فى “الأهرام العريقة”، وهى ـ يا للعجب ـ نفس المؤسسة التى شهدت ميلاد كيانهم الصوتي الطنان.

 

اجتماع "جبهة تصحيح المسار" جاء استجابة لـ "خمستاشر" جرس تليفون!

اجتماع “جبهة تصحيح المسار” جاء استجابة لـ “خمستاشر” جرس تليفون!

■ مَن لم يدافع عن مؤسسته.. كيف سيحمي النقابة؟

لقد طال مؤسسة الأهرام، ما تحفظت عليه الجماعة الصحفية حين انتفضت “يوم الكرامة”، وهو التمادي فى التطاول على الصحافة والصحفيين واستباحتهم.

لقد أُهينت “الأهرام”، ولم نسمع صوتًا مدافعًا عن المهنة والمؤسسة العريقة، سوى صوت الزميل المحترم، المبادر، رئيس مجلس إدارتها، الذى كاد أن يحال للنيابة عقابًا على رده على التطاول.

لقد انتهى الموضوع بتسوية ودّية، (بالحب كده) بعد أن تنازلوا عن مقاضاته، مقابل تمرير إحالة الزميل إبراهيم عيسى للنيابة، لأنه صحفي قليل الأدب (من وجهة نظرهم) كونه فكّر أن يمارس الحرية التى كفلها الدستور والقانون.

المفارقة هنا، أن الزميل عبد المحسن سلامة، المرشح على مقعد النقيب، القائل أنه سيسعى لإعادة هيبة النقابة (هذا من موقعه الاستراتيجى فى عبّ الدولة) لم نسمع له صوتًا، بل قرر متابعة أزمة التطاول على مؤسسته من خلال شاشة التليفزيون، كى لا يطاله الشرر.

كيف يدعى الزميل أنه سيحمى كرامة المهنة، وقد تقاعس عن الدفاع عن مؤسسته العريقة؟

من "حُسن الإدارة" حرق صحف الشعب على أعتاب نقابة الحريات!

من “حُسن الإدارة” حرق صحف الشعب على أعتاب نقابة الحريات!

■ لقد قرأ كتاب “كيف تصبح نقيبًا فى 30 تصريح “.

“أنا مرشح الدولة”

“لي علاقات جيدة مع الدولة”

“أنا مدعوم من الدولة”

تلك الجمل، وغيرها، هى تميمة الزميل عبد المحسن سلامة، مرشح النقيب، قالها مرارًا وتكرارًا، وكأنه يطبق نصيحة قرأها فى كتاب “كيف تصبح نقيبًا للصحفيين؟ بالتصريح أنك مرشح الدولة 30 مرة”

المحلل لسلوك وأسلوب الزميل، سيوقن أن كل ما يقوله فى هذا الصدد، ما هو إلا ادعاءات لا أساس لها على أرض الواقع.

أن السيد “سلامة” لا أحد يعرفه فى الدولة حتى يقول أنه على علاقة جيدة بها! وعندى على ذلك أمارة.

_واقعيًا_ مَن لهم علاقات حقيقية مع الدولة لا يفصحون عنها بهذه الفجاجة، ولا يتاجرون بها.

انظروا إلى الزميل ضياء رشوان الذى له علاقات قوية فعلا مع الدولة، لم يدعى يومًا ذلك، ولم يتاجر بها. الزميل ياسر رزق أيضا (أظن مافيش بعد كده علاقات) ورغم ذلك لم يتاجر يومًا بما له من علاقات، وهو أمر يحسب لهما طبعًا.

أما المطنطنون بصلاتهم مع الدولة، سقفهم كارت من محمد بك بتاع قسم الهرم!

تعليقها: موعدنا 17 مارس.. لنرد!

تعليقها: موعدنا 17 مارس.. لنرد!

■ آن الأوان لنرد

أن بقاء يحيى قلاش على مقعد النقيب ليس غاية، بل وسلية، للرد على إجراءات استهداف النقابة وكرامة الصحفيين، فأى نقيب مكان “قلاش” اتخذت ضده نفس الإجراءات، كنت سأدعمه، فبقائه نقيبًا فرض عين على كل صحفى حر، يريد لنقابته أن تظل أبية عصية على الانكسار.

لقد ترفعت الجماعة الصحفية عن الخوض فى مهاترات رخيصة، خلال الفترة الماضية، وتحملت من التعسف والتصيد الكثير والكثير، لكن آن الأوان لأن نرد على كل هذا الغلّ، من خلال الصناديق.

لا بد أن نترفّع عن النزول لمستوى مَن ينصبون أنفسهم ـ طواعية ـ أعداءً للحرية.

أكرر، إن القضية ليست قضية شخوص، بل هى قضية كرامة مهنة، أهينت، وشن الحرب على أهلها! ولا يمكن أبدًا تمرير فكرة أن تصبح كرامة الصحفى (الذى هو ضمير الأمة) مرهونة بوعود إنتخابية فارغة بزيادة بدل التكنولوجيا 500 جنيه (31 دولار!!)

ولا ألف دولار!

هى أشياء لا تشترى.

موعدنا 17 مارس.

سنرد!

عن الكاتب
أحمد الرومي
صحفى ومذيع مصري
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق