الآن تقرأ
فوتو مصر… عوالم سحرية من الأبيض والأسود

لا يوجد شيء في عالم التصوير الفوتوغرافي يضاهي فن الأبيض والأسود، يوجد فيه شيء مختلف، لا نجده في أي نوع آخر من الصور، يجذبنا ويفتننا، هناك سحر ما نفتقده في الصورة الملونة، الألوان سلاح ذو حدين، تجمل الصورة، وفي بعض الأحيان يمكنها أن تلعب دور الإلهاء ولفت إنتباه المُشَاهد عن الهدف الرئيسى من الصورة التي يسعى المصور نقلها له. كما أن الأمر قد يتجاوز الى الحد أنها يمكن أن تفقد قيمتها لصالح الألوان الكثيرة فيها، على عكس الأبيض والأسود الذي يجعلك تحقق في الصورة جيدا لمعرفة أدق تفاصيلها.

قد لا نعتبر الالبومين الذين صدرا عن مجموعة فوتو مصر؛ “صور الأفراح” 2015 و”على البحر” 2016، مجرد – حسب وصف هالة القوصى- أرشيف دائم النمو من الصور الفوتوغرافية من مصر فى آواخر القرن التاسع عشر، لكنه إبحار فى عوالم سحرية الأبيض والأسود. فعندما كنا أطفال نشاهد الأفلام القديمة نظن إن العالم وقتها كان أبيض وأسود، الأبطال يرون عالمهم بالأبيض والأسود، لكننا عندما كبرنا عرفنا إن السحر ليس فى الزمن القديم وأبطاله، لكن فى الأبيض والأسود وكافة درجات الرمادى بينهم.

هذا بالتحديد ما ينقص الكتبابين، الحديث عن جمال الصور ذاتها وسحرها والنوستالجيا، فتكتفى الفنانه البصرية هاله القوصى بصفحتين مقدمة لكل ألبوم تشرح فيه (إستدلالتها) حول الصور التى وقعت تحت إيديها بالصدفة، تقول أنها بذلت جهدا كبيرا فى (التصنيف والتبويت) والذى لا يظهر منه أى معلومات تبين هوية الصورة، فكل بيانات كل صورة لا يحوى إلا مقاسات الصورة و(العقد الزمنى).

لم تستعن القوصى بأى خبير أو فريق عمل يشتغل ويستخلص جماليات من تلك الصور، فهى رغم أنها تعترف إن تلك الألبومات ما هى إلا ألبومات، وعام تنظيمى جامع، وإن الألبومين هم سلسلة من الألبومات عند إكتمالها ستضم أثنى عشر ألبوما، وكألبوم به مجموعة من الصور حول موضوع معين. فإنها للأسف لا تجدثنا عن التصوير الفتوغرافى بوصفة نشاط اجتماعى تغير من الزمن ولمعالم لم تعد موجودة ولنوعية من التصوير انقرضت ولعلاقة مختلفة مع الكاميرا.

تلك الصور قيمه لدرجة انها كانت تستحق مجهود أكبر، سبر الحكاية والنوستالجيا وراءها، فأى ألبوم شخصى يمتلكه المرء يجمع فيه صورة الشخصية والعائلية ليس مجرد أرث، بل سحابة من الذكريات والحكايات تجتاحه فور فتح دفتى الألبوم. تخيل معى لو كانت الفنانه تتبعت حياة السيدة ر.عبد الرحمن من مجموعة خاصة تضمها فى الألبوم الثانى “على البحر”. أنفجار من الحكايات والأثارة والمتعة والمعرفة بتاريخ حياة الأشخاص العادية فى أوائل القرن العشرين.

الالبومات فقيرة لدرجة أنى أنصح الفنانة تتوقف إلا لو غيرت أسلوب عرضها للصور، وعدم الأكتفاء بترصيصها كأنى أدخل جاليرى فى الزمالك.

(Visited 72 times, 1 visits today)
عن الكاتب
طه عبدالمنعم
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق