الآن تقرأ
“أبناء بينوشيه” يرصد حراك الشباب الثوري في تشيلي

شهد مركز الإبداع الفني بدار الأوربرا عرض فيلم الوثائقي “أبناء بينوشيه” وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان القاهرة الدولي لسينما المرأة٬ الفيلم إنتاج 2003 ألماني تشيلي مشترك ومن إخراج المخرجة التشيلية “باولا رودريجز زيكرت” المقيمة بألمانيا. وربما يتصادف عرض الفيلم مع حكم البراءة الصادر في حق الرئيس الأسبق”محمد حسني مبارك” فأحداث الفيلم الحقيقية التي جرت في “تشيلي” تتماهي ووقائع ثورة يناير ٢٠١١ . يبدأ الفيلم علي شاطئ البحر وثلاثة أصدقاء: كارولينا وإنريكي وألِهاندرو يستعيدون ذكرياتهم وقتما كانوا طلبة في فترة الثمانينيات والحراك الثوري الذي خاضه الطلاب ومن ثم أشعلوا ثورة بقية طوائف الشعب التشيلي ضد الديكتاتور “أوجستو بينوشيه”. من خلال شهادات الأصدقاء الثلاث نتعرف علي مشهد من مشاهد أهم وأكبر مجموعة سياسية جمعت الشباب بهدف الكفاح لأجل الثورة الاشتراكية. وقد عاشوا أيامًا جميلة قبل أن يعكر الموت وعنف القوة العسكرية صفو الصداقة والحب.

كما عرض الفيلم خلال٨١ دقيقة شهادات حية عن قتل العشرات علي لسان أطراف شهود لتلك الوقائع سواء من عائلات هؤلاء الطلبة أو أصدقائهم وزملائهم ممن لا زالوا علي قيد الحياة.
تميزت تلك الشهادات بخلوها من الحقد ورغبة الإنتقام٬ ورغبتها في تحقق العدالة خاصة وأن من فقدوهم من الأهل “الأب” في حالة أنريكي٬ الذي لم يعثر علي رفات أبيه إلا بعد عدة أعوام من إختفائه بدون أن يعرف إن كان حيا أو ميتا أو حتي يعرف طريقا لقبره٬ أنه الشعورة بالحسرة والحزن علي ما فقدوه ومن رحلوا عنهم وغيبهم الديكتاتور بالإغتيال أو الإختطاف والتعذيب. تقاطعت شهادات الرفاق الثلاث مع لقطات أرشيفية حية عن المظاهرات التي خاضها الطلاب في فترة الثمانينيات وتصدي قوات الأمن لهم بطريقة وحشية٬ إلا أن هذة المظاهرات إنتقلت لفئات أخري من الشعب التشيلي شاركت بدورها فيها.
إلا أن المخرجة تحرت الموضوعية فنقلت الوجه الآخر عن فئة بعينها من المنتفعين بنظام الديكتاتور بينوشيه٬ وكيف أنهم في الوقت الذي كان الشباب يحرضون الناس علي التصويت “بلا”في الإنتخابات التي خاضها بينوشيه عقب إطاحته ب “سلفادور الليندي”كان هناك من يخرج في مظاهرات تأييد لبينوشيه يرفعون صوره ويغنون الأناشيد المؤيدة له. الأمر اللافت أنه لم تحدث أية مواجهة عنيفة بين الفريقين.

وفي شهادتها تؤكد”كارولينا” علي أن ثورة جيل الثمانينات جاءت إستكمالا لما بدأه الشباب في السبعينيات ضد بينوشيه تحديدا في العام 1980 عندما أقر بينوشيه دستورا جديد للبلاد، واستفتاء بمرشح واحد للسلطة، لكن البلاد التي كانت تمور بالكراهية لنظام بينوشيه، والضغوط الدولية المتزايدة، أعادت القاعدة المدنية إلى البلاد، منذ العام 1988، حين رفض الكونجرس إقرار دستور يتيح لبينوشيه حكم البلاد طوال حياته وفضل بينوشيه٬ الذي كان لا يزال محتفظاً بنفوذه الكبير سياسياً وعسكرياً٬ أن يتنازل عن رئاسة البلاد ل”باتريشيو أيلوين” الرئيس المنتخب ديموقراطياً عام 1989، وذلك في العام 1990، لكنه حافظ على منصبه كقائد للجيش حتى 1998، حين أخذ مقعداً في مجلس الشيوخ طبقاً لتعديلات دستورية أقرت في 1980.
وفي شهادته أكد”ألِهاندرو” علي أن من سقط من زملائهم قد إرتاحت أرواحهم الآن بعدما خلعوا بينوشيه بإنتخابات حرة كان لحراكهم السياسي دورا كبيرا في حث الشعب التشيلي التصويت ب”لا” ضد بينوشيه.
توقف الأصدقاء الثلاثة عن خوض السياسة بعد هذه الفترة وأتجهوا كل منهم إلي حياته الخاصة٬ فسافرت كارولينا إلي إيطاليا لتجد نفسها وهويتها الحقيقية٬ تقول إبتعدت بعدما أديت واجبي وآن لي أن أبحث عن هويتي٬ بينما إتجه إنريكي للعمل بالتجارة والأعمال وحقق نجاحا كبيرا فيها٬ أما ثالثهم ألِهاندرو فقد تفرغ لأحلامه في الفن المسرحي ممثلا ومخرجا وكاتبا. إلا أن خبر عودة بينوشيه من لندن إلي تشيلي مرة أخري يدفعهم للعودة مرة أخري للعمل السياسي فتترشج كارولينا عن “سانتياجو” وتفوز بالإنتخابات وهو ما فعله أيضا ألِهاندرو وترشح لمجلس الكونجرس٬ بينما يعود إنريكي للتظاهر وإشعال الغضب أمام منزل بينوشيه٬ الذي أفلت من المحاكمات في أوروبا لظروفه الصحية. يختتم الفيلم بمشهد البداية والأصدقاء الثلاثة يقفون أمام البحر يتطلعون إلي المستقبل يناجون أرواح من سقطوا منهم أن أكملنا المسيرة فلتهدأ أرواحكم.

عن الكاتب
نضال ممدوح