الآن تقرأ
بعيداً عن أبو تريكة …

اشتعل فيس بوك وتويتر قبل فترة تضامنا مع النجم محمد أبو تريكة . ظهرت الهاشتاجات . التويتات , والمنشورات كلها تعلن موقف متضامن مع سيرة اللاعب الأخلاقية وتاريخه الكروي الحافل . تجدد الحديث الإعلامي بموت والده أثناء غيابه عن الوطن . يذكر أن محكمة جنايات القاهرة وضعت اسم اللاعب علي قوائم ترقب الوصول بعد وضعه علي قوائم الارهابيين .
في هذا الشأن هناك شيئين هامين ..
أولهما : لماذا تحركنا المشاعر والانحياز بعيدا عن الموضوعية والحياد . لماذا لا نفصل في كل أمر يتم طرحه . لا يجب علينا أن نقبل الأمر برمته , و نصدر حكما عاطفيا عليه .

قد يقول قائل : تقصد أن أبو تريكة إرهابي إذن !
في الحقيقة أنا هنا لا اقصد إنسان بعينه في هذه المقالة . فقط لا يعجبني تناول الموضوع ـ وأي موضوع ـ عاطفيا فقط .
بعيداَ عن أبو تريكة فإن مجتمع التواصل الاجتماعي بين أنواع ثلاثة
– الأول يقرأ الخبر المنشور ويبدأ بالبحث في جوانبه وتحري الدقة ويحاول أن يراه بصورة شاملة بكل موضوعية دون ميول . “هذا النوع منبوذ في دولة عبد الفتاح السيسي ويتم اتهامه كل ليلة إعلاميا بـ التخوين وعدم الصبر على الانجازات العظيمة وإثارة البلبلة دوما .
–  النوع الثاني يكتفي بقراءة العناوين فقط دون الاطلاع على مضمون الخبر ( فكثيراً ما نرى عناوين فيديو أو روابط إخبارية تعتمد على الإثارة وجذب المشاهد وهي في الحقيقة مغايرة للمحتوى الداخلي ) فيجد شغله الشاغل في عمل كمية لا بأس بها من الـ شير والـ ريتويت إذا كان الخبر في صالح انتماءاته فهو يرى في ذلك انتصار جماعته أو حزبه أو ناديه دون التحقق من صحة الخبر . هذا النوع منتشر بكثرة في عالم التواصل الاجتماعي ينشط عند ظهور الشائعة ويخمل وقت ظهور الحقيقة لكنه محبوب عند نظامه و ينادي بالوطنية أو بالإيمان ونصرة الدين عند أهل الدين المزعومين
– النوع الثالث يتناول الخبر بعقلانية بدايةً . ويهتم بالخبر ويعرف كافة تفاصيله ثم أخيراً تجده لا يصدق إلا ما هو في صالح انتمائاته وميوله من عناوين . فلا ينشر سواها حتى يرضى ما اعتقده مسبقا دون الحاجة لإعادة تفكير !
هذا النوع عنده عصبية وجاهلية بغيضة حيث أنه عرف الحق ثم تراجع عنه واكتفي بنصرة حزبه فقط مهما كانت النتائج
فان اخطا حزبه يوما لا يتراجع و يدور مع الحق بل هو في الضلال فشاء الله أن يمدد له مداً

فلا تترك احد يمسك بمعصمك فيقودك ويوجهك الي حيثُ يريد . لا تأخذ من العناوين وتكون آراء. ابحث عن الدليل بنفسك . ناقش وانتقد ثم خذ قرارك . ولا تتسرع فيه. اعطي عقلك مساحة للتفكير . استند اليه هو فقط في الفهم . فعلي مدار السنوات الخمس الماضية كم وثقنا بسياسيين وإعلاميين وأنظمة وتعصبنا  لهم ؟! واعتقدنا نزاهة وشرف بعضهم وخساسة ووضاعة البعض الآخر ثم كان العكس ؟! و دفع الشعب الثمن عشرات المرات !

لست في هذه السطور أسعي لبث الشك في داخلك عما يلحق أبو تريكة من تهم . لا ؛ قد أكون متعاطف مثلك . لكن مع هذا التعاطف نحتاج أن نعرف سويا انه لم يعد هناك معصوم او نبي ولا من تأتي علي يده البركات . أي شخص من المحتمل أن يصدر عنه أي فعل ! فلا أحد كان يتصور حين كان السيسي مرشحا للرئاسة وهو – صاحب خلفية عسكرية – أن يتنازل عن قطعة من الوطن بعد منحه ثقة الشعب ! فوجئنا بحكومته وعلى رأسها قائد الجيش يقدمان مفاداً للبرلمان المصري علي الاستغناء عن الجزيرتين !

كثيراً ما اجتمع الناس علي اشياء وقرارات تمادوا في مديحها والتصفيق لها وكثيراً ما اتفقوا علي مهاجمة أفعال أخرى والتنكيل بها فكان علي الصواب من تريث وتثبت ! . لا تدع فردا او جماعة او تنظيم يخدعك أو يؤثر عليك ما دمت غير مقتنع . خذ من الناس ما يناسب منطقك ويقنع رأيك فقط . لا تثق بسوي نفسك . اسعي جاهداً أن تُكَوّن رأي لك. ليس المقصود أن تكون مختلفا أو مخالفا . لا , قد تكون مؤيد للكثير ولكن مؤيد لأسباب وبدلائل تستطيع تقديمها في طرح لو طلب منك . لا مؤيدا لأن الناس ترى ذلك .

الشئ الثاني لماذا فقط الكرة التي تحركنا . هل أصبح كل ما يشغلنا كرة القدم . هل أصبح الانتماء والوطنية فقط تتمثل في كرة القدم . لماذا جددنا الثقة بالرئيس والحكومة عندما أضاعوا علينا قطعتين ثمينتين من أرض الوطن وقال غالب الناس ” نحن مع السيسي حتي لو أعطي للسعودية الأهرامات وأبو الهول “. لماذا امتلأت صور ابو تريكة بحسابات النشطاء وتناسوا الجزيرتين بينما كان هناك من يخوض معارك مضنية ضد الدولة لإثبات مصريتهم . هل أصبحت الكرة أهم من السجناء الذين يقبعون في غياهب السجون ظلما وبهتانا . هل نسينا ممن تم إقصائهم عن الساحة السياسية والإعلامية ورميهم بالتخوين والعمالة . والقذف في أعراضهم ليل نهار من جانب أراجوزات النظام . هل سألنا عن أسباب إقصاء محافظ الشرقية رضا عبد السلام وغيره عن العمل , هل كنت منصفا عندما تعاطفت مع أبوتريكة فقط . هل فكرت أن هناك الألاف من محمد ابو تريكة !

 

عن الكاتب
محمود رضوان
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق