الآن تقرأ
زيادة الطاقة الإنتاجية لسد النهضة ومصر آخر من يعلم !

 نشرت جريدة الشروق الأثنين 27 فبراير 2017 عن إعلان وكالة الأنباء الإثيوبية ( والتا انفو) عن تعديل بعض المواصفات الفنية أثناء تشغيل سد النهضة الإثيوبي ، وتعديل بعض التصميمات الإنشائية ، لزيادة القدرة الانتاجية للكهرباء من 6000 ميجا وات إلى 6450 ميجا وات ، حيث تتضمن التعديلات زيادة عدد وحدات إنتاج الكهرباء التوربينات  من 14 إلى 16 توربينًا.

وفي هذا السياق ، واستكمالا لما نشرته جريدة الشروق فقد أكدت مصادر مصرية باللجنة الفنية الثلاثية ، أن التعديلات التي أجرتها إثيوبيا لم تبلغ بها الجانبين المصري والسوداني في اللجنة الفنية الثلاثية ، بينما لا تزال الإجراءات قائمة من أجل البدء في الدراسات الفنية المنتظر أن تعطي نتائج حول تأثير السد على الأمن المائي المصري والسوداني خلال الملء والتشغيل

وتعليقًا على الخبر سبق أن أوضحت في مقال سابق أن سد الألفية ( النهضة ) الإثيوبي في الدراسة الأمريكية التي أجريت على حوض النيل الأزرق ( أبيي ) في إثيوبيا ؛ أن الحكومة الإثيوبية أعلنت في الثاني من أبريل 2011 تدشين إنشاء مشروع سد النهضة ، لتوليد الطاقة الكهرومائية ( 5250 ميجاوات ) على النيل الأزرق بولاية جوبا / بني شنقول جوميز غربي إثيوبيا وعلى بعد نحو  20- 40 كيلومترا من حدود إثيوبيا مع السودان ، بتكلفة تبلغ نحو 4,8 مليار دولار .

وتضاربت الأقوال حول سد النهضة ، فالحقائق العلمية من خلال الدراسات الأمريكية التي أجريت عام 1964 وما تلاها من أبحاث تؤكد أن سعة الخزان تتراوح بين 11,1 ، 13,3 ، 16,5 ، 24,3  مليار م3 ، إلا أن تصريحات المسئولين الإثيوبيين الأخيرة ذكرت 62 ثم 67 ، وأخيرًا 74 مليارم3.

         وأرى في وجهة نظري نحن أمام حقيقة واحدة أن إثيوبيا تفعل ما تشاء وقت ما تشاء حيث قامت بتغيير سعة السد وضاعفت سعته أضعاف مضاعفة دون الرجوع إلى دولتي المصب      ( مصر ، والسودان) أو حتى انتظار نتائج الدراسات ، وها هي اليوم تعيد الكرة مرة أخرى بتعديل بعض المواصفات الفنية لسد النهضة الإثيوبي ، وتعديل بعض التصميمات الإنشائية لزيادة القدرة الانتاجية للكهرباء من (6000 ميجا وات إلى 6450 ميجا وات ) دون الانتظار إلى معرفة نتائج دراسات المكاتب الاستشارية لمعرفة آثار سد النهضة على مصر والسودان.

وتريد إثيوبيا أن تقول من خلال هذا الإعلان والإفصاح أنها الأعلى والمتحكمة في مياه النيل ، لأن مياه النهر تنبع من عندها ، مشيرة إلى أنه قد آن الأوان أن تكمل مشروعاتها المائية دون الرجوع إلى دولتي المصب ( مصر ، السودان ).

وتواجه مصر اليوم تحديات كبيرة حيث إن أي نقص في حصة مصر التي اعتادت عليها من مياه النيل و البالغة 55,5 مليار متر مكعب سنويًا تعني تعميق الفجوة الغذائية إلى 75 % ، وتستنزف الكثير من موارد النقد الأجنبي بالإضافة إلى تعطل خطط مشروعات استصلاح الأراضي للمشروعات القومية في سيناء و توشكي مما يعني أزمة نقص المياه تتعدى آثارها الأجيال الحالية إلى الأجيال القادمة التي لم تر النور بعد .

إن النظام الإثيوبي قد بين سوء نيته في التعامل مع الجانب المصري في عدم انتظار دراسات المكاتب الاستشارية التي من المفترض أن تجرى ، وتنتهج إثيوبيا فرض سياسة الأمر الواقع في قضية السد ، وسياسة بسط العضلات ، وأنه يجب على مصر الاستسلام والقبول بالأمر الواقع ، وهو تقبل بناء السد وليس ذلك فحسب بل والأكثر من ذلك وهو الاستعداد لملء السد والتحكم في حصة مصر من مياه النيل.

وتبقى المفاوضات معلقة حتى يتفاوض المفاوض المصري على أسلوب ملء السد بعد أن كان يتفاوض على بناء السد ، وتظل إثيوبيا في ممارسة سياسات أقرب إلي ” المباريات الصفرية” ، التي تصب فقط في صالح إثيوبيا على حساب مصر ، مما يجعل الحديث عن التعاون نوعًا من المراوغة وكسب الوقت ، مثلما يحدث حاليًا في أزمة بناء سد النهضة.

وختامًا للموضوع لقد أصبح جليًا ، ولا يدعو مجالًا للشك عبثية المفاوضات التي تجريها مصر مع إثيوبيا ، ويجب فورًا وقف هذه المفاوضات العبثية التي تضيع الوقت والتي لا فائدة ولا جدوى منها لأن النظام الإثيوبي يماطل من أجل تحقيق مآربه في النهاية.

المصادر :

جريدة الشروق الأثنين 27 فبراير 2017

  • Waterbury, , The Nile Basin National Determinants of Collective Action, University Press, London, 2002, P 211.
  • World Bank Agriculture and Rural Development Department, Ethiopia Managing Water Resources Growth, A World Bank Water Resources Assistance, Strategy for Ethiopia,2006,
  • نادر نور الدين محمد ، تداعيات السدود الإثيوبية على الزراعة والأمن الغذائي في مصر .

 

 

 

عن الكاتب
د. إسلام جمال شوقى
كاتب وباحث إقتصادي مستشار بالتحكيم التجاري الدولي
التعليقات

أضف ردك