الآن تقرأ
خِيرت ڨيلدرز .. خسر الانتخابات وفاز بحكم هولندا (1-5)
هل حقا لا يستطيع المُهاجر المُسلم الاندماج في مجتمع أوروبا العلماني؟

في الخامس عشر من مارس الجاري بدأت الانتخابات البرلمانية في هولندا وسط صراع بين الحزب الليبرالي “الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” واليميني “من أجل الحرية” أو كما يُطلَق عليه في الأروقة السياسية هناك “حزب ڨيلدرز” نسبة إلى “خِيرت ڨيلدرز” السياسي المعادي للإسلام والذي وصف في حملته الدعائية المهاجرين المغاربة ب “الحثالة”.
تُشير مؤشرات النتائج إلى فوز الحزب الليبرالي بزعامة رئيس الوزراء الحالي “مارك روته”والذي حصد نحو 31 مقعدا فيما فاز “ڨيلدرز” ب 19 مقعدا محتلا المرتبة الثانية.
وعلى الرُغم من تلك الخسارة يعتقد الكثيرون أن “ڨيلدرز” سوف يكون الحاكم الفعلي لهولندا خلال المرحلة القادمة؛ فقد ساهمت أفكاره في رسم الثقافة والسياسة الهولندية وأصبحت رؤياه محط إعجاب لدى الكثير من المواطنين.
قبل بداية عمليات الاقتراع، زار الصحفي ومراسل مجلة “فورين بوليسي” – چيمس تراوب – مدينة روتردام الهولندية والمعروفة بميلها لحزب “ڨيلدرز” وطرح تساؤلات حول مستقبل أوروبا وسط اليمين والشعبوية والإسلام السياسي.

الإندماج وسيلة للسيطرة:

في أحد أَمسيَة مدينة “روتردام” وداخل حي “أوڤرشي” تستقر حانة “بولڤاد”–  أحد أشهر الأماكن شمال المدينة والمَقْصَد المُفضَّل لكبار السن من أصحاب البشرة البيضاء.
عندما زار “تراوب” الحانة لأول مرة، لم يرغب أحد في التحدث إليه، فقد أصبح الحديث في السياسة محل قلق في الدولة التي لطالما اشْتُهِرت بودها وبهجتها.
لكن وبعد الزيارة الثانية استطاع ” تراوب” التحدث مع “ﭬيليم”- صاحب الوجه المُتحدِّر والعينين الزرقاوتين، والذي يعمل مدير إنشاءات بالإضافة إلى إشرافه على عمليات البيع داخل الحانة.
بدأ ” ﭬيليم” في تلخيص مخاوفه التي يتقاسمها مع باقي مواطني “هولندا” والتي تتعلّق بشكل أساسي بأزمة المهاجرين؛ حيث عبّر عنها بجملة واحدة قائلا: “يمكنك أن تستولي على بلد بالحرب، ويمكنك أيضا أن تستولي عليها بالاندماج.”

تخوض ابنة ” ﭬيليم” المعركة البرلمانية على قائمة حزب ” ڨيلدرز ” – الرجل الذي يمثل النقيضين؛ فهو محط الإعجاب ومصدر الكراهية – يتمتع حزبه بسرية تامة وانغلاق كامل؛ الأمر الذي دفع ب ” ﭬيليم ” إلى التكتُّم على اسم ابنته خوفا من أن ينتشر بين الناس، بالرُغم من اعتقاد “ﭬيليم” بأن “ڨيلدرز” – شخص “متطرف جدا.”

أزمة التعايش مع المهاجرين:

 

مسلمين يصلون بشوارع فرنسا المصدر رويترز

مسلمون يصلون بشوارع فرنسا المصدر رويترز

خلال الأسابيع التي سبقت العملية الانتخابية، أصبح المواطن الهولندي مهووسا بأمور الهجرة، والاندماج والهوية الوطنية؛ فمثلا يعتقد “ﭬيليم” أن المهاجرين يحرصون على إنجاب عدد كبير من الأبناء بدرجة ترجّح نجاحهم قريبا في الاستيلاء والسيطرة على هُويّة الهولندي الأصلي.
داخل نفس الحانة كان اللقاء مع “بيتر فان كوبان” – الليبرالي وعضو مجلس البلدية – والذي شدّد على رغبته في أن يصير المواطن الهولندي مُتديّنا مثل المسلمين، مع أنه لا يستوعب كيف يمكن أن يكون المسلم متدينا بهذا الشكل ومع ذلك لا يجد غضاضة في تخطي غيره والاستيلاء على دوره من أجل الحصول على المساكن التي تمنحها الدولة، إلى جانب ذلك انتقد “كوبان” سلوك المهاجر الإفريقي الذي لا يرغب أبدا في العمل وهو مؤشر خطر على اقتصاد الدولة.

أشار مواطن آخر إلى أن معظم المهاجرين الذين انتقلوا إلى هولندا قديما كانوا يتمتعون بأخلاق جيدة لكن الجيل الجديد والموجود الآن دائمو التذمر، وإن حدث ولم يحصلوا على ما يريدون فإنهم سرعان ما ينعتون الدولة بصاحبة “النظام التمييزي.”
يرى هذا المواطن أن “ڨيلدرز” يتمتع بشخصية قوية، ومع ذلك فهو لن يمنحه صوته، لا هو ولا صديقه “بيير” والذي تدخّل في الحوار قائلا: “لا أريد أبدا أن يعتقد العالم أن هذا الرجل هو رئيس حكومتنا.”

أوروبا الشعبوية:

عند مطلع الشهر الماضي أطلق “ڨيلدرز” حملته الانتخابية، وبالتحديد من بلدية “سبايكينيسه” جنوب “روتردام” ومع بداية إطلاق الحملة وقف “ڨيلدرز” ناعتا المهاجرين المغاربة ب “الحثالة” قبل أن يحاول التخفيف من وقع الكلمة بعبارة “لكن هذا لا يعني أن جميعهم حثالة.”
وتشديدا على تلك التوجهات، أطلق الحزب إعلان قصير، عرض مقطع لرئيس الوزراء “مارك روته” وهو يقول: “الإسلام ليس هو المشكلة”، وانتهى بتساؤل للناخب: “هل توافق على هذا؟”

لأول مرة على الإطلاق تتجه أنظار العالم إلى الانتخابات البرلمانية الهولندية، ربما لأنها – وبعد فوز “ترمب” برئاسة أمريكا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي – تعتبر أول عملية إنتخابية من أصل ثلاث انتخابات في أوروبا (إلى جانب فرنسا وألمانيا) تتأثر بموجة القومية الشعبوية؛ وهو ما سوف يجعل المشروع الليبرالي الغربي مجرد تاريخ.

نجح “ڨيلدرز” في إعادة تشكيل الثقافة السياسية الهولندية بدفع الناخبين – الذين يتشاركون معه نفس الأفكار لكن يرون أنه متعصب بعض الشيء – بدفع هؤلاء إلى التصويت إلى أي حزب آخر يتبنّى موقفاً معاديا للمهاجرين وللإسلام بما فيهم حزب “الشعب للحرية والديمقراطية”، وهي السمة الغالبة على العملية السياسية للعام الحالي؛ ففيها يسيطر الوسط لكن تُمنح اليد العليا لليمين القومي.

الرابط الأصلي
http://foreignpolicy.com/2017/03/13/the-geert-wilders-effect/

 

 

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
مريم كمال
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك