الآن تقرأ
خِيرت ڨيلدرز .. خسر الانتخابات وفاز بحكم هولندا (2-5)

هل حقا لا يستطيع المُهاجر المُسلم الاندماج في مجتمع أوروبا العلماني؟

 

ميلاد الطائفية:

التقى “تراوب” ب”رونالد سورينسن”- من حزب “روتردام الصالحة للعيش”- المسيطر على المدينة بواقع ثلث مقاعد مجلس البلدية – والذي أكد أنه شهد ميلاد الطائفية داخل المدينة التي تحوي بداخلها مهاجرين مسلمين.

منذ نحو خمسة عشر عاما عمل “سورينسن” أستاذا للتاريخ بإحدى المدارس الثانوية بالمدينة حيث كان شاهدا على بداية التغيّر الاجتماعي؛ فعندما فُتح الباب أمام المهاجرين، حرص الجيل الأول منهم على تعلُّم اللغة الهولندية، بعدها تم إرسال الأئمة المسلمين إلى هولندا، ومن وقتها ظهرت القنوات التليفزيونية والشبكات الإلكترونية الناطقة بالعربية والتركية والتي أصبحت أقرب إلى قلب وعقل هؤلاءء المهاجرين.

بدأ الطلاب المسلمين في رفض حضور دروس الثقافة الجنسية، إلى جانب رفضهم الحديث عن”الهولوكوست”؛ حتى أنهم كانوا  دائما يرددون أن “اليهود يستحقون ذلك.”

حينها شرع زملاء “سورينسن” في توجيه بعض النصائح له، من أهمها أن يبقى محافظا على هدوئه وأن يتبنّى الصمت كوسيلة لعدم إثارة غضب هؤلاء الطلبة، لكن “سورينسن” رفض الانصياع لتلك النصائح وأصرّ على المواجهة مؤكدا: “هذا جنون؛ فهؤلاء يسعون إلى استغلال نقاط ضعفنا” –  والتي تتركز – من وجهة نظر سورينسن– في الاعتقاد بأن الليبرالي لابد وأن يكون متسامحا حتى مع المتعصبين.

عقب كل تلك المواقف تعرّف “سورينسن” على  عالم الاجتماع والسياسي “تيم فورتاين” وأصبح مُقرّبا منه.

حقبة فورتاين ودراما هولندا السياسية:

لم تشهد هولندا أي اضطرابات أو أحداث خطيرة كمثل الحادي عشر من سبتمبر مثلا، لكنها شهدت وعي ويقظة سياسية دراماتيكية خلال تلك الفترة.

ففي العام 2001، ظهر السياسي الجامح وعالم الاجتماع “بيم فورتاين” مُصرّحا بأمور جديدة على طبيعة المجتمع الهولندي؛ مُؤكدا على ضرورة مغادرة المسلمين للبلاد، ومُضيفاً: “لابد أن نعاملهم كالشيوعيين خلال الحرب الباردة.”

لم تقتصر تصريحات “فورتاين” على المسلمين المتطرفين فقط لكنه أكد قائلا: “حتى المسلم الليبرالي يسعى إلى الهيمنة وفرض قيَمه على المجال العام الهولندي”، قبل أن يبدي رغبته في أن تسعى الدولة إلى إيقاف العمل بالمادة الأولى من الدستور والتي تجرّم التمييز وهو الأمر الذي تسبب في فصله من حزبه “هولندا الصالحة للعيش” و المعروف بتوجهاته المعادية للمهاجرين.

يعتقد البعض أن “فورتاين” محكوم بسلوكيات صبيانية، حيث اعترف بمثليته وخاض نقاشات حول هذا الأمر ودخل في سجالات مع مسلمين حوله.

ففي إحدى مناظراته وقف إمام مسلم وأكد أن “فورتاين” لم يسبق له وأن تحدث مع مسلمين قط، فما كان من “فورتاين” إلا أن وقف ورد عليه قائلا: “سيدي، أنا لم أتحدث معهم فقط، بل أيضا عاشرتهم جنسيا.”

اعتاد “فورتاين”  أيضاً على الدفاع عن مبادئ الليبرالية في مواجهة المسلم الليبرالي واليساريين ممن أنكروا عليه حق الحديث؛ فبدا وكأنه وحده الرجل الذي يحمي مباديء هولنداوقيَمها.

في تلك الأثناء أسس أحد أتباعه حزب “روتردام الصالحة للعيش” للتنافس على مقاعد مجلس البلدية، وفي مطلع العام 2002 نجح الحزب في الفوز بأكثر من ثلث المقاعد في مدينة “روتردام” وهو ما شكّل صدمة للمواطن الهولندي المؤيد لمباديء سياسة التعايش الراسخة هناك.

لكن الأمر شهد منعطف خطير خلال نفس العام وبالتحديد في الخامس من مايو ؛ إذ قُتل “فورتاين” – على يد ناشط بيئي – وكان قتله مفاجأة كبيرة؛ حيث لم تشهد البلاد ومنذ قرون اغتيال أي شخصية سياسية، ومن وقتها أصبح “فورتاين” شهيد، وأضحت قضاياه هي قضايا الدولة.

لم يكن مقتل “فورتاين” وحده المفاجأة، فقد قام قبل اغتياله بتأسيس حزب قومي جديد أطلق عليه اسم “قائمةبيم فورتاين”، وعقب وفاته خاض الحزب الانتخابات البرلمانية ونجح في الحصول على نسبة 17% من المقاعد وهي نتيجة غير مسبوقة بالنسبة إلى حزب وليد يقوده رجل ميت.

ومنذ فوز حزبه بهذه النسبة سادت تساؤلات تتعلق بتهديد المهاجرين للهُوية القومية الهولندية وأصبحت تلك التساؤلات محور النقاشات السياسية في البلاد.

المسلم – الخطر المُحتمَل:

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سيطر الخوف من الإرهاب ورفض التعايش على العلاقة بين المواطن الهولندي والمهاجرين، فالمسلم لم يَعُد فقط شخص دخيل على المجتمع لكنه يمثل مصدر لخطر محتمل.

أصبحت رؤى المحافظين تعبيرا عن الواقع وأُصيب التقدميون بحالة هلع وصدمة وبصفة خاصة بعدما شهدت مدينة “أمستردام”  في العام 2004 مقتل المخرج والمنتج “ثيو فان جوخ” – و المعروف بمعاداته للإسلام- على يد مسلم ينتمي لجماعة إرهابية، وقد حملت عملية الاغتيال قدرا كبيرا من البشاعة حيث تم فصل رأس “فانجوخ” عن جسده بعد طعنه وإطلاق النار عليه.

وقتها أدرك الهولنديون أن القتل هو جزاء التعبير عن رأيك بحرية؛ فقد قُتل “فورتاين” و”فان جوخ” بعد أن صرّحا بآراء سلبية عن الإسلام، ووقتها أيضا أصبح “خِيرت ڨيلدرز” مُهيمنا على الساحة.

الرابط الأصلي

http://foreignpolicy.com/2017/03/13/the-geert-wilders-effect/

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
مريم كمال
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك