الآن تقرأ
خِيرت ڨيلدرز .. خسر الانتخابات وفاز بحكم هولندا (4-5)

هل حقا لا يستطيع المُهاجر المُسلم الاندماج في مجتمع أوروبا العلماني؟

رجل الشعبوية الدولية:

خلال السنوات الأخيرة أصبح “ڨيلدرز” هو رمز الشعبوية الدولية وحاول أن يخلق كادرا لها داخل الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع “مارين لوبن” وغيرها، لكنها المحاولة التي باءت بالفشل.
فقد ظهر في يناير الماضي بمدينة “كوبلنتس” الألمانية كمفوّه قوي للجناح اليميني مُحذّرا من حشود الأفارقة والمسلمين التي تتدفق داخل أوروبا ومُعلنا عن استيائه من خطاب الصفوة ممن يَرسُمون للعامة صورة المجتمع المثالي.
بعدها سافر إلى الولايات المتحدة حيث التقى بالسياسية الأمريكية “ميشيل باكمان” وعضو الحزب الجمهوري “ستيف كينج” والمعروف عنهما المعاداة الشديدة للأجانب، كما حرص على كتابة مقال في موقع “برايت بارت” – المسئول عن الترويج لحملته الانتخابية-  وخلالها حاول التقرب من المسئول التنفيذي للموقع ومستشار “دونالد ترمب” – “ستيف بانون” – من أجل ترتيب لقاء مع “ترمب”، لكن ومع انخفاض شعبية الأخير أصبح اللقاء بينهما شبه مستحيل.

التأثير الإسلامي على هولندا:
لافتات رافضة للاسلام في احدى المظاهرات بهولندا (المصدر الفرنسية)

لافتات رافضة للاسلام في احدى المظاهرات بهولندا (المصدر الفرنسية)

بقي السؤال الأهم: “هل سوف يصبح المهاجر المسلم مواطنا هولنديا بمرور الوقت، أم سوف يصبح الهولندي بعيد عن مبادئه بمرور الوقت؟”
تجلّى هذا التساؤل في الآونة الأخيرة وبصفة خاصة في الصيف الماضي وفي أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا؛ حين اندفع عدد كبير من المهاجرين الأتراك داخل هولندا وتجمّعوا فوق جسر “إيراسموس” بمدينة “روتردام” وهم يهتفون تأييدا للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” رافعين صوره.
ثم تطوّر الأمر إلى قيام البعض منهم بالاعتداء على الصحفيين والمراسلين ومهاجمة منازل الأتراك المؤيدين للمعارض “فتح الله غولن” المتهم الأول بتدبير الانقلاب. وهي التطورات التي أثبتت لعدد لا بأس به من الهولنديين صحة كلمات “ڨيلدرز” بشأن رفض المهاجرين المسلمين الاندماج  في الحياة المدنية الهولندية.

بعد يومين من تلك المظاهرات خرج رئيس الوزراء “روته” – وصرح بصفته الشخصية – بأنه يجب على كل مهاجر شارك في تلك التظاهرات أن يخرج من هولندا وهي نفس المشاعر التي حملها المواطن الهولندي وقتها.
نفس الأمر أشار إليه البرلماني  الليبرالي”هان بروك” – والذي يعتقد أن الجيل القديم من المهاجرين الأتراك كانوا أكثر قدرة على الاندماج في المجتمع الهولندي بعكس الجيل الجديد الذي يتبنى الشعبوية ويميل إلى أن يكون تركيّا أكثر منه هولنديا.

أصبحت هولندا اليوم محطة للقوميات المتصارعة، وتجلت مؤخرا مع محاولات “أردوغان” الحصول على تأييد الأتراك خلال الاستفتاء المقرر له أبريل المقبل والذي يمنحه سلطات أوسع كرئيس للجمهورية؛ لذلك فهو يرغب في دفع المهاجرين الأتراك في هولندا إلى تنظيم مظاهرات تأييد له وهو الأمر الذي رفضته السلطات هناك – وهو نفس ما قامت به السلطات الألمانية – ما دفع ب “أردوغان” إلى تصعيد الموقف واتهام كلا الدولتين بالنازية وهو تصرف أحمق يرفضه “روته” الذي يحاول أن يجعل من المهاجر التركي مواطنا هولنديا بينما يسعى “أردوغان” إلى تأجيج مشاعر الوطنية لديه.

المهاجر لا يستطيع الاندماج:

يشير البعض أيضا إلى أن المهاجرين يعيشون في مجتمعات مُنغلقة؛ فبحسب تقرير حكومي فقد زاد عدد الأحياء التي تضم مهاجرين منذ العام 2002، وزادت حالات الزواج بين المغاربة والأتراك بينما بقيت أقل من 10% بينهم وبين الهولنديين.

يرجّح البعض تلك العزلة إلى ترحيب الهولندي بالإيطاليين والإسبان وهو نفس المبدأ الذي تبناه “الحزب الشيوعي” و”الكنيسة الكاثوليكية” وهو الترحيب لم يظهر أبدا مع غير الغربيين ما دفعهم إلى الارتباط ببعضهم أكثر ونفورهم من الاندماج مع المواطن الأصلي.
ومع سيادة فكرة التمييز في الوظيفة ورفض الأتراك والمغاربة التخلي عن جنسيتهم أصبح هؤلاء يحملون جنسية مزدوجة وهو ما منعهم من أن يكونوا هولنديين بالكامل.
لذلك يمكن القول أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لعبت دورا في تشكيل الخيارات الثقافية والاجتماعية.
فخلال التسعينيات حرص قادة هولندا على الترويج لفكرة الاندماج وتعدد الثقافات وسُمح للجماعات العرقية بممارسة شعائرهم وعاداتهم والتحدث بلغتهم واستمر هذا الأمر حتى ظهر بعض المعارضين الذين أكدوا أن التعدد الثقافي هو أمر يزيد من تفاقم المشكلة ولا يسهم في حلها، وأكد على هذا الأمر السياسي وعضو “حزب العمال” – “بول شافر” حين كتب مقاله المثير للجدل والمعنون ب “كارثة التعدد الثقافي” وفيه أشار إلى أن السياسة التقدمية التي تنتهجها الدولة تسهم في خلق جيل من المهاجرين لا يتحدث الهولندية ولا يشعر بأنه جزء من الدولة.
من بعدها حاولت الحكومة الهولندية التأكيد على فكرة الاندماج وتعلم اللغة، وهو الأمر الذي يتجلّى داخل المدارس هناك؛ حيث تظهر لافتات على حوائطها مكتوب عليها “نحن نتحدث الهولندية في المدرسة”. وهي أمور تدل على أن الإسلام لم يكن يوما هو المشكلة.

الرابط الأصلي
http://foreignpolicy.com/2017/03/13/the-geert-wilders-effect/

 

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق