الآن تقرأ
خِيرت ڨيلدرز .. خسر الانتخابات وفاز بحكم هولندا (3-5)

هل حقا لا يستطيع المُهاجر المُسلم الاندماج في مجتمع أوروبا العلماني؟

الريفي الساذج:
لم يكن “ ڨيلدرز” أبدا بالنموذج السياسي ذو الثقل كمثل “فورتاين“، فقد وُلد في العام 1963 وتربّى في ضاحية جنوب ولاية “ليمبرغ“، لم يرتد الجامعة، وهو أمر جعل البعض ينظر إليه كمجرد ريفي ساذج، ومع ذلك فقد كان شخص ذكي، دؤوب، طموح، ومؤمن بأفكاره.
بعد تخرّجه من المدرسة الثانوية، انتقل  إلى “إسرائيل” حيث عاش هناك عدة سنوات يعمل في “الموشاف” – وهي قرى زراعية يهودية – قبل أن يسافر إلى عدد من الدول العربية.
عاد “ ڨيلدرز” إلى هولندا  وهو يحمل مشاعر حب كبيرة لإسرائيل وريبة تجاه العرب والإسلام.

خلال فترة شبابه، كان مصاحبا للسياسي المُحافظ “فريتز بولكشتاين” والذي كان يتبنّى خطابا مقبولا حول الإسلام، وقد تعامل كثيرون مع “ ڨيلدرز” وقتها باعتباره ليبرالي كلاسيكي مؤيد للسوق الحر.
أصبح “ ڨيلدرز” أيضاً مقرّبا من الناشطة النسوية “أيان حرسي علي” – وهي مهاجرة من أصل صومالي لها نشاط سياسي قوي في هولندا وتطالب بضرورة إصلاح أي موطن للرجعية في العقيدة الإسلامية.

ظهرت رؤى “ ڨيلدرز” في العام 2004 حين عارض وبشدة فكرة استعداد  الحزب السماح لتركيا بدخول “الاتحاد الأوروبي“.
وبالرُغم من معاناته طويلا من فكرة تهميش دوره داخل الحزب؛ إلا أن الأكاديمي المرموق “مايندرت فينيما” – والمسئول عن كتابة سيرة “ ڨيلدرز” – يعود ويؤكد أنه لم يستطع القيام بأي خطوة غير محسوبة بسبب تواضع مستوى تعليمه ورغبته في الظهور، كما أن النظام الانتخابي في البلاد – والذي رفع عدد مقاعد البرلمان إلى 150 مقعدا – ساهم في تأمُّل الكثيرين في الحصول على مقعد أو اثنين وهو طموح أصبح يغلب على معظم السياسيين هناك حتى هؤلاء الذين مايزالون في بداية الطريق.

حزب الرجل الواحد:
بدأ “ ڨيلدرز” في قيادة حزبه في العام 2006، والواقع يقول بأنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة؛ فالمرشحون يخوضون المعركة الانتخابية باسمه ولا يملك الحزب أي منصة سياسية ولا متحدث.
كما ذكر الصحفي “توم يان مياس” أن أعضاء الحزب يصفون حزبهم “بحزب الرجل الواحد” إلى جانب شعورهم أن تؤدي مشاعر الإضطهاد المسيطرة على “ ڨيلدرز” بطردهم في أي لحظة، ولذلك فإن الحزب مليء بهؤلاء المُتملّقين الذين يخشون لحظة الاستبعاد تلك.

منذ بداية تأسيس الحزب، و” ڨيلدرز” يتلقّى تهديدات من مسلمين متطرفين، وبعد مقتل “فورتاين” حرص على تأمين نفسه بحراسة خاصة وبإجراءات شديدة التعقيد.
وبسبب هذه العزلة التي فرضتها الظروف عليه، وبصفته قائدا بارزا، فقد ضرب بكل صنوف ضبط النفس عُرض الحائط؛ وظهر في العام 2007 بتصريح حول القرآن يقول فيه أنه بمثابة كتاب “كفاحي” الذي كتبه هتلر” لكنه يمثل النسخة الإسلامية، قبل أن ينادي بضرورة أن تقوم الدولة بحظره كما فعلت مع كتاب “هتلر“.

في نفس الوقت بدأ في التحوّل شيئا فشيئا نحو الاقتصاد اليساري، مطالبا بتأميم النظام الصحي الخاص في البلاد ومُعاديا لسياسة التقشف المالية.
باختصار أصبح “ ڨيلدرز”  سياسي أوروبا الشعبوي المُتحضِّر، تماما مثل ” يكتور أوربان” في المجر، و”مارين لوبن” في فرنسا.

الإسلام نظرية سياسية:
مؤخرا أعلن “ ڨيلدرز”  عن وجود “جاسوس” – يحمل أصولا مغربية – داخل الوكالة المسئولة عن تأمينه ما دفعه إلى مقاطعة أي لقاءات إعلامية، وهو ما جعل الصحفي “تراوب” يلجأ إلى “سورينسن” المقرّب منه والذي خاض معه جدال عنيف ضد شخصيات بارزة في الحزب.
أكد “سورينسن” أنه يحمل نفس رؤى “ڨيلدرز” حول الإسلام، فهو بالنسبة إليهما “نظرية سياسية” أكثر منه مجرد دين؛ وهو الأمر الذي يؤكده إصرار مُعتنقيه على تطبيق “الشريعة” على الحياة المدنية، وحين أشار “تراوب” إلى وجود تفسيرات مختلفة للإسلام لدى مُعتنقيه؛ قاطعه “سورينسن” مؤكدا أن إيمان المسلم بأن القرآن هو كلام الإله يجعله مُجبَرا على تنفيذ تعاليمه وبشكل حرفي؛ فجميع المسلمين – كما يرى ڨيلدرز وسورينسن – يسعون إلى فرض الشريعة.

بالإضافة إلى ذلك فإن “سورينسن” – وباعتباره كان ممارساً للعملية التعليمية ويعرف الكثير عن الفاشية والنازية – فقد أكد إدراكه التام لطبيعة الإيديولوجيا الإسلامية؛ فالمسلم بالنسبة إليه يعتقد في العنف كوسيلة للعيش، بالإضافة إلى وجود رخصة تمنحه الكذب وقتما يشاء؛ فالإسلام دين “فاشي” وهو اعتقاد راسخ بالنسبة إليه.
مع ذلك يرى “سورينسن” أن “ڨيلدرز” شخص لا يرتبط بالواقع، وحين اقترح عليه أن يفتح الحزب أمام أعضائه رفض “ڨيلدرز” الفكرة بحجة أنه لا يريد أن يفتح حزبه أمام أي شخص ساذج؛ فهو الخطأ الذي وقع فيه “فورتاين” وتسبب في مقتله.
المُعارض الأول:
يبدو للكثير من المتابعين وقوع “ڨيلدرز” بين مطرقة طموحه ليصبح قائد هولندا وسندان الخوف من منافسيه؛ ففي العام  2014 فاز الحزب ب 24 مقعدا في البرلمان ما جعله ثالث أكبر الأحزاب في البلاد.
وقتها قام حزب “الشعب للحرية والديمقراطية” بالتعاون مع “الديمقراطيين المسيحيين” بتشكيل الحكومة واضطر “ ڨيلدرز” إلى تأييد هذا الائتلاف دون المشاركة فيه.
بعدها بعامين سحب تأييده للحكومة وانخفضت أسهمه في الانتخابات المحلية وأصبح يمثل أكبر أحزاب المعارضة.

وكما فعل “فورتاين“، حرص “ڨيلدرز” على إلقاء خطب كثيرة، وفي يناير من العام 2009 اتهمته لجنة مُكوّنة من ثلاثة قضاة بإلقاء خطابات كراهية، واستمرت اللجنة في النظر في الاتهامات حتى العام 2011 و مع ذلك وخلال الكلمة الختامية في المحاكمة أعلن “ڨيلدرز” أن “الإسلام يهدد طبيعة الغرب وقيمه، ويهدد حرية التعبير والمساواة بين الجنسين، ويهدد متبايني ومثليي الجنس، ويهدد المؤمنين وغير المؤمنين“، وهي الكلمات التي وصفها “فينيما” – كاتب سيرته – بأنها لم تكن جزء من الفاشية أو معاداة الأجانب بقدر ما كانت فكرة حول الشمولية التنويرية. وقد انتهت المحاكمة بتبرأته.

كما أفادت محكمة أخرى خلال العام الماضي بممارسته التمييز في خطاباته بسبب كلمة ألقاها في العام 2014 بعد أن وقف وسط أنصاره ليسألهم: “هل تريديون المزيد من المغاربة في بلدكم” فأجاب هؤلاء: “لا نريدهم“، فرد عليهم “ڨيلدرز“: “حسنا، سوف نتولّى هذا الأمر.”-  ومع ذلك لم توقع المحكمة أي عقوبة ضده.

الرابط الأصلي
http://foreignpolicy.com/2017/03/13/the-geert-wilders-effect/

 

 

 

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك