الآن تقرأ
تداعيات الهجمات الإرهابية: كيف يمكن أن تتعامل مع الصدمة النفسية؟

لا ترتبط العمليات الإرهابية بالإصابة الجسدية فقط، بل إن آثارها تمتد أيضا لتشمل الحالة النفسية للشخص الذي اختبر هذا الموقف العصيب أو الشخص الذي قد يتأثر بما يحدث حوله دون اختبار مباشر مع الحدث وهو الأمر الذي قد يتسبب في إصابته بصدمة يمكن أن تترك أثرا سيئا في ذاكرته يظل معه لبقية حياته.

وبعد أن احتلت الهجمات الإرهابية عناوين الصحف بشكل يومي نشرت مواقع Medscape وjourney of heartsتقارير تضمنت توصيات من أخصائيين نفسيين حول تأثير تلك العمليات على الصحة النفسية للفرد، وكيف يمكن التعامل مع المصابين باضطراب ما بعد الصدمة واحتواء أزمتهم.

ننقل لكم تلك التوصيات في شكل سؤال وجواب..

خلال اللحظات التي تلي وقوع العملية الإرهابية، من هي أكثر فئة تكون في حاجة إلى علاج نفسي فوري؟

أولا: حين تحدث العملية الإرهابية فإن الموقف يحتم ضرورة الإنتباه إلى الصحة النفسية، وهنا لابد من أن يكون لديك القدرة على فحص كل من تعرّض لهذه التجربة.

ولابد أن تعلم أن الشخص الذي يتجنب الكلام هو أكثر الأشخاص تأثرا و الأجدر بالرعاية والاهتمام. وقتها يجب عليك أن تجلس مع هذا الشخص لتحديد مدى ما تعرّض له من صدمة.

علينا أيضا أن نضع في الاعتبار الأشخاص الذين ليس لهم صلة مباشرة بالحادث ونقصد هنا الشخص الذي من المحتمل أن يكون قريبا مثلا من مكان الهجمات والذي يعتقد بأن حياته أصبحت في خطر.

ثانيا: نبحث عمّا يعرف بأعراض الانفصال عن الواقع، الصدمة، التخبط؛ لأن هذه الأعراض يمكن أن تظل مستمرة لفترة من الوقت وقد تتسبب في مشكلات تتعلق بالتركيز والذاكرة وهنا لابد أن نؤكد بأن من يتعرض لمثل هذه الأعراض هو شخص يحتاج إلى انتباه ورعاية صحية متخصصة.

ما  هي ردود الأفعال التي يمكن أن تنتاب الشخص خلال الـ24 ساعة الأولى والتي يتبعها الإصابة بالصدمة؟

هناك نوع من الضغوط، شديدة للغاية، لا يكون الشخص مستعدا للتعرض له، وهو ما يصيبه بما يعرف ب “الضغط المفرط” والذي ينقسم إلى أربعة أنواع رئيسة:

الشلل أو الخَدَر: وفيه يفقد الشخص القدرة على فهم ما يحدث له، يكون مُرتَعِدا للغاية وغير قادر على التواصل مع من حوله.

الغضب غير المنضبط: وقتها قد يصرخ الشخص أو يأتي بحركات جسدية للتعبير عن انفعاله.

الرعب المصحوب بالحركة: يجري الشخص وهو في حالة رعب شديد وبلا وجهة محددة وقد ينتهي به الأمر إلى التواجد في أماكن خطيرة.

رد الفعل التلقائي: وهنا لا يبدو على الشخص أي أمر غير عادي؛ فهو يتصرف بطبيعته لكن حين يتم سؤاله عما كان يقوم به أثناء الحادث فإنه لا يتذكر أي شيء.

بعيدا عن الشخص الذي تكشف حالته عن الإصابة بصدمة التعرض المباشر للحادث، هل هناك أفراد آخرين يمكن أن يكونوا عُرْضة لمثل هذا الخطر؟

بالتأكيد، هناك مثلا الأبوين اللذين يمكن أن يكون طفلهما في منطقة العملية الإرهابية؛ فهؤلاء تنتابهم حالة من القلق والخوف من وجود تهديد يحيط بنجلهم وتظل هذه الحالة قائمة حتى يتأكدوا بأنفسهم من سلامة طفلهم.

وهناك أيضا أشخاص لا يرتبطون بالحادث بشكل مباشر، لكن تعرّضهم لأمور مثل اختبار حالة العنف السائدة في تلك اللحظات، أعداد القتلى، لغة الحرب، صور الضحايا في وسائل الإعلام –  قد يتسبب في فتح جروح قديمة لديهم.

وقتها يمكن أن تنتابهم كوابيس أو يبدأ عقلهم في استرجاع ما حدث لهم في الماضي.

ما هي الخطوات الطبية الأولى التي يجب أن يتم إتخاذها كبداية لعلاج المصابين بصدمات ما بعد العمليات الإرهابية؟

خلال اليوم الأول من وقوع الحادث لابد من وجود متخصص يستطيع إحتواء الموقف، وذلك عبر السماح للمصابين بهذا النوع من الصدمات بالتعبير عمّا يشعرون به وبشكل لفظي، كذلك لابد من مساعدتهم على المواجهة، والتركيز على إخبارهم بأنهم الآن في أمان و إمدادهم بالمعلومات التي تؤكد هذا الأمر وهو أمر يرفع حالة الطمأنينة لديهم ويزيل عنهم الشعور باقتراب الموت.

كما يجب أيضا التركيز على فكرة التواصل الجسدي مع المريض، بأن تضع يدك على كتفه مثلا، تسأله عن اسمه حتى يشعر بالاطمئنان.

بعد يوم أوكحد أقصى بعد ثلاثة أيام لابد من سؤال هذا الشخص عن حياته، لأنه وفي كثير من الحالات يختبر بعض الضحايا ما يعرف بحالةتفكك ما بعد الصدمة، وهو ما يعني أن المريض يصبح غير قادر على التفكير في أي شيء عدا ما تعرّض له؛ فيفقد القدرة على استعادة حياته الطبيعية.

وقتها قد تظهر عليه أعراض جديدة مثل التجاوب غير المتوقع، الفوبيا، الكوابيس المتكررة، الخوف من النوم، واسترجاع لحظات الحادث طوال اليوم.

كل هذا الأعراض تعكس الإصابة باضطراب ما بعد الصدمةوالتي قد يصاحبها في بعض الحالات تغيّر في الشخصية؛ حيث يصبح الشخص متردد وخجول، فاقد الثقة في نفسه، خائف، سريع الغضب وغير قادر على الاندماج أو التواصل مع المحيطين به.

وماذا عن أهمية ما يعرف ب “التنفيس العاطفي” الذي يجب وأن يتبع مثل تلك الأحداث؟

التنفيس العاطفي يدفع الشخص إلى استرجاع  قدرته على التعبير عن نفسه والتعرف على المشاعر التي اختبرها والتي يمكن أن تستمر معه. وهنا لابد من التنبيه على أمر هام وهو ضرورة التحدث مع الشخص القادر  فعلا على التعبير عن نفسه؛ لأن إجبار الشخص على الكلام وسرد تفاصيل ما مر به هو أمر قد يزيد من تفاقم الحالة.

وقتها لابد أن يبقى الحوار مع المريض قصيرا مع تجنب الاقتراب من أزمته النفسية التي تركت بداخله جرحا كبيرا.

هل هناك أمور يمكن أن تساعد المصاب بالصدمة أو الذي فقد عزيز لديه في تجاوز أزمته؟

من الضروري أن يولي الفرد الذي تعرّض للفاجعة اهتمام بنفسه أكثر من ذي قبل؛ فعليه أن يستعيد تحكمه في العالم المحيط به، مع التركيز على الأساسيات التي يحتاجها جسده للبقاء على قيد الحياة ويتمثل ذلك في:

1- الحفاظ على الروتين اليومي، مع مراعاة نيل قسط وافي من النوم والراحة.

2- ممارسة الرياضة، لدورها في تخفيف التوتر، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن بعيدا عن الأطعمة الجاهزة، بالإضافة إلى شرب كميات كبيرة من المياه.

3- عدم الإفراط في تناول الكحوليات.

4- تذكر الأوقات الصعبة الأخرى التي مر بها وكيف استطاع النجاة منها، بل يجعلها مصدرا لقوته الداخلية.

وماذا عن المشاركة في مساعدة المكروبين أو مَن فقدوا أحبائهم؟

إذا استطعت أن تكون جزءً من المساعدة فعليك أن تكون شخصا مثابرا، فالعائلة التي تعاني من كرب الخسارة تكون مفجوعة لدرجة تجعلها غير قادرة على معرفة كيف ومن أين تبدأ.

يمكنك وقتها أن تشارك في تقديم وجبات، رعاية أطفال، القيام ببعض المهام التي تتطلب الانتقال إلى مكان آخر، أو المشاركة في ترتيبات إحياء الذكرى.

وبعد مرور شهور قليلة، كن مستعداً للاستماع لهؤلاء المكروبين، امنحهم وقت للحديث عن أحبائهم الذين فقدوهم، اسألهم كيف يمكن أن تقدم لهم المساعدة.

بمرور الوقت، عليك أن تتذكر المناسبات السنوية كأعياد الميلاد، أو ذكرى الوفاة وهو أمر له أثر طيب؛ إذ يشعر هؤلاء المقربون أن مَن حولهم لازالوا يتذكرون أحبائهم وخسارتهم.

وفي النهاية عليك أن تدرك أن هذا النوع من الخسارات يؤثر بشكل كبير على العائلات وبطرق مختلفة ولكل حادثة طابعها؛  لذا أترك المجال لكل شخص ليعبر عن حزنه بالطريقة التي يريدها، فالخسارات تحمل ردود أفعال مختلفة لكن الأمر المؤكد أنها تترك الأحياء ثَكَالى، مذهولين، ضعفاء.

المصادر:

http://www.medscape.com/viewarticle/855388

http://www.journeyofhearts.org/grief/accident2.html

 

 

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق