الآن تقرأ
الأزمة الخليجية- هل تدق مسماراً آخر في نعش المعارضة السورية؟

تعيش المعارضة السورية وضعاً حرجاً منذ اندلاع الأزمة الخليجية غير المسبوقة، ومع غياب مؤشرات عن اقتراب الحل، تتزايد التساؤلات: فهل تتخلى الدول الخليجية عن المعارضة السورية؟ ومن يستفيد من ذلك؟

يزيد استمرار الأزمة الخليجية من المخاوف بشأن مصير جماعات سورية معارضة لطالما حظيت بدعم كبير من الدول المعنية بالأزمة خاصة قطر والسعودية بالإضافة إلى تركيا التي اصطفت إلى جانب قطر في أزمتها الحالية.

وكانت ثلاث دول خليجية هي السعودية والبحرين والإمارات بالإضافة إلى مصر أعلنت بشكل مفاجئ بداية يونيو الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر موجهة إليها اتهامات عديدة من بينها دعم جماعات إرهابية، لتنضم إليها بدرجات متفاوتة دول أخرى منها الأردن وموريتانيا.

الأزمة خلفت ارتباكا في صفوف المعارضة، خاصة أنها تأتي في وقت حساس بعد سلسلة هزائم تعرضت المعارضة، مقابل تقدم يحققه النظام السوري مدعوما من روسيا وإيران. فماذا ستغير الأزمة الخليجية في موقع المعارضة السورية؟ وهل يصل تأثيرها إلى حد التسريع بحسم النزاع السوري لصالح الأسد؟

تصدع قبل الأزمة الخليجية

برز الدعم الخليجي للمعارضة السورية والفصائل المقاتلة وخاصة الإسلامية منها خلال سنوات النزاع الأولى في سوريا. هذا الدعم استفادت منه المعارضة في بسط نفوذها على عدد من المناطق، لكن التدخل الروسي في عام 2015 عرضها إلى نكسات متتالية أبرزها خسارة مدينة حلب.

هل تضعف الأزمة الخليجية المعارضة السورية بشكل أكبر؟

هل تضعف الأزمة الخليجية المعارضة السورية بشكل أكبر؟

وفي شمال سوريا، تعد الفصائل المدعومة من قطر وتركيا الأكثر نفوذا مثل حركة أحرار الشام الإسلامية، ويطغى على الغوطة الشرقية قرب دمشق فصيل جيش الإسلام المدعوم من السعوديين.وفي جنوب البلاد تنشط فصائل تلقت تدريباتها من الأردن والولايات المتحدة.

وتعد هيئة تحرير الشام، وهي تحالف مجموعات إسلامية بينها تنظيم القاعدة سابقا، إحدى الفصائل الأكثر نفوذا في مناطق سيطرة المعارضة، وتربطها علاقات مع قطر، وفق ما يشير إليه محللون ومسؤولون من فصائل أخرى، إلا أن الدوحة لطالما نفت ذلك. لكن قطر سبق أن لعبت دور الوسيط في عمليات إطلاق سراح رهائن كان لجبهة النصرة يد فيها.

وبالإضافة إلى الخسائر الميدانية التي منيت بها، بحيث لم تعد الفصائل المعارضة ومعها هيئة تحرير الشام تسيطر سوى على 11 في المئة من الأراضي السورية، فإنها تشهد في ما بينها توترا متصاعدا أدى إلى اندلاع عدة جولات من الاقتتال الداخلي. وظهر التوتر القطري السعودي بشكل أساسي في الغوطة الشرقية التي شهدت اقتتالا داخليا أودى بحياة مئات المقاتلين بين فصائل مدعومة من السعودية وأخرى تدعمها قطر، وتحديدا فيلق الرحمن المدعوم من قطر وجيش الإسلام المدعوم من السعودية فيما يبدو صراعا على النفوذ في المنطقة.

وهذا ما يجعل بعض المراقبين لا يتوقعون تأثيرا كبيرا للأزمة الخليجية على وضع المعارضة السورية على اعتبار أن التنافس القطري السعودي في سوريا بدأ قبل الأزمة، يضاف إلى ذلك أن الدولتين الخليجيتين خففتا بشكل عام من الدعم الموجه للمعارضة، فقد قلصت الرياض مثلا منذ 2015 تمويل الجماعات التابعة لها في سوريا بسبب الحرب في اليمن.

تعيش سوريا نزاعا دمويا دخل عامه السادس دون مؤشرات عن حل سياسي قريب

تعيش سوريا نزاعا دمويا دخل عامه السادس دون مؤشرات عن حل سياسي قريب

تأثير سياسي

ويرى خطار أبو دياب الباحث والأستاذ في العلاقات الدولية أن الأزمة الخليجية لن تؤثر كثيرا في وضع المعارضة السورية على الأقل ميدانيا. ويضيف في تصريحات أدلى بها ل DW عربية: “أصلا المعارضة بتشكيلاتها المعتدلة تعرضت لهزيمة استراتيجية كبرى منذ الذي جرى في حلب في نهايات 2016. الفصائل المرتبطة بأستانا لها نفوذ تركي باستثناء فصيل واحد هو جيش الإسلام ويقال إنه ممول من السعودية، وبما أن الأخير له نفوذ في مناطق بمحيط دمشق فهو بعيد عن مناطق النفوذ التركي القطري وبالتالي لا يُتوقع أن يتأثر موقعه، أما هيئة تحرير الشام وأحرار الشام المدعومة من قطر وتركيا فسيستمر وضعهما كما هو إذ لا توجد علاقة بين السعودية و هذين الفصيلين”، حسب اعتقاده.

في المقابل، يرى خبراء آخرون أنّ تأثير التوتر القطري السعودي قد ينعكس بشكل أكبر على الغوطة الشرقية على اعتبار أنها منطقة جغرافية صغيرة تتركز فيها فصائل معارضة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالدولتين الخليجيتين.

وذهب المحلل السياسي المقيم في باريس إلى أنّ تأثير الأزمة الخليجية سينعكس على المستوى السياسي، وفي هذا السياق يرى أبو دياب أنّ التمثيل السياسي للمعارضة السورية سيتأثر، على اعتبار أنّ أغلب زعماء الفصائل المعارضة يقيمون إما في تركيا أو قطر أو السعودية وهذا ما سيعني أن مواقفهم ستكون مرتبطة بسياسات هذه الدول فيما بينها. ويضيف أبو دياب: “لعل أبرز خطوة ملموسة في هذا الاتجاه، انسحاب الشيخ معاذ الخطيب المدعوم قطريا من الهيئة العليا للمفاوضات السورية المنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة”.

“إيران المستفيد الأكبر”

أما عن الذي سيتغير فيما يخص الدعم القطري لجماعات سورية معارضة، فيرى أبو دياب أن الأزمة الخليجية ستعزز بشكل كبير المراقبة الأمريكية والروسية للتمويلات القطرية الموجهة لفصائل من المعارضة. ويضيف في هذا السياق: “ما كان بالأمس مسموحا به لم يعد كذلك، خاصة فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للدوحة بدعم فصائل من جبهة النصرة”.

يشار إلى أنّ عدة دول، من بينها الولايات المتحدة، تصنف جبهة النصرة، التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي، كمنظمة إرهابية، كما قرر مجلس الأمن إضافتها لقائمة العقوبات للكيانات والأفراد التابعين للقاعدة. وحتى بعد الإعلان عن فك الارتباط مع القاعدة وتغيير الاسم إلى جبهة فتح الشام وبعدها الانتقال إلى هيئة تحرير الشام كجزء أساسي، تصر واشنطن على تصنيفها منظمة إرهابية معتبرة  بأن تغيير الإسم لا ينفي صفة الإرهاب عن الجبهة.

وعن المستفيد الأكبر من التأثيرات المحتملة للأزمة الخليجية على المعارضة السورية وعلى مسار الصراع السوري بشكل عام، يرى أبو دياب أن إيران هي المستفيد الأكبر، ويشرح ذلك بالقول: “النظام السوري لولا إيران لما صمد كل هذا الوقت وهو ليس سوى ورقة في يد إيران والأخيرة تحاول الآن تجميع الأوراق على الميدان في المنطقة وطبعا ستستفيد من الانقسام الخليجي وما سيسفر عنه بالنسبة للمعارضة السورية”.

 

عن الكاتب
دويتش فيلة
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق