الآن تقرأ
تخفيض المعونة الأمريكية- هل انتهى شهر العسل بين ترامب والسيسي؟

قرار الولايات المتحدة بخفض بعض المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، يعيد العلاقات بين البلدين إلى الشد والجذب. ما هي دلالات هذه الخطوة وخلفياتها الظاهرية والفعلية؟ وهل ستكون سحابة صيف أم منعطفا في علاقة الحليفين؟

USA Abdel Fattah al-Sisi und Donald Trump in Washington (Reuters/K. Lamarque)

أعربت مصر “عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض” بعض المبالغ في إطار برنامج مساعداتها الاقتصادية والعسكرية المخصصة للقاهرة، بحسب بيان لوزارة الخارجية. ولم يحدد البيان قيمة التخفيض ولا سببه. وكان مصدران مطلعان في واشنطن صرحا لرويترز من قبل أن الولايات المتحدة قررت حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدماً على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.

ارتباك” في إدارة ترامب

يعتقد رئيس تحرير الأهرام ويكلي والمدير السابق لمكتب الأهرام في واشنطن، عزت إبراهيم، أن هذه الخطوة تشير إلى أن إدارة ترامب تشهد “ارتباكاً” استطاع خلاله تحالف مضاد لمصر تنفيذ أجندته. ويتابع في حواره مع DW عربية أن هذه الخطوة جاءت في ظل “المشاكل التي تشهدها الإدارة ومحاولتها الوصول لنوع من التسوية في سياساتها الخارجية مع الكونغرس ومجلس الشيوخ على وجه الخصوص”، مضيفاً أن بعض الصقور في مجلس الشيوخ لا يزالون “يحاولون فرض إراداتهم”. ويذكّر رئيس تحرير الصحيفة الناطقة بالإنكليزية هنا، برفض الكونغرس تصنيف جماعة الإخوان المسلمين على أنها “جماعة إرهابية”.

من جهته، يرى د. خالد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث، أن الخطوة الأخيرة تؤكد أن “موضوع حقوق الإنسان يجُبُّ كل ادعاءات الحكومة المصرية بعودة الاستقرار”، مضيفاً لـ DW عربية “وكأن الأمريكيين يقولون للحكومة المصرية إن وضع حقوق الإنسان بالغ السوء ولا يمكن التغاضي عنه”.

تتهم منظمات حقوقية دولية الحكومة المصرية بمحاولة إسكات كل أطياف المعارضة والقضاء على حرية الرأي والتعبير.

تتهم منظمات حقوقية دولية الحكومة المصرية بمحاولة إسكات كل أطياف المعارضة والقضاء على حرية الرأي والتعبير.

وتتهم منظمات حقوقية دولية القاهرة بمحاولة إسكات كل أطياف المعارضة والقضاء على حرية الرأي والتعبير. وشعر المسؤولون الأمريكيون بالاستياء لسماح الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو/ أيار بدخول قانون الجمعيات الأهلية حيز التنفيذ. وقالت جماعات ونشطاء يدافعون عن حقوق الإنسان، إن القانون يحظر عملهم فعلياً ويصعب على المنظمات الخيرية العمل. وقال المصدران لرويترز إن المسؤولين المصريين كانوا قد أكدوا لمسؤولين أمريكيين في وقت سابق هذا العام أن القانون، الذي يقصر نشاط المنظمات الأهلية على العمل التنموي والاجتماعي ويفرض عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات على المخالفين، لن يتم إقراره.

بداية قطيعة أم سحابة صيف؟

لا يرى عزت إبراهيم، الخبير بالشأن الأمريكي، في الخطوة “بداية قطيعة”، ويعلل ذلك بأن “العلاقات بين البلدين استراتيجية وخصوصاً بعد وصول ترامب للسلطة وقمة الرياض الإسلامية-الأمريكية”. وتحكم تلك العلاقات الاستراتيجية عدة ملفات كالحرب على الإرهاب والوضع الأمني والسلام، يتابع عزت إبراهيم. وذكر بيان الخارجية المصرية أن “مصر تعتبر أن هذا الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة”. وشدد البيان على أن القرار يمثل “خلطاً للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية الأمريكية”.

ويوافق د. خالد فهمي، عزت إبراهيم الرأي جزئياً؛ فهو الآخر لا يرى في القرار الأمريكي “تغييراً جذرياً”، بل دليلا على “الانقسام” في الإدارة إدارة ترامب؛ إذ أن “البنتاغون والمخابرات المركزية يصران على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع مصر، في حين يصر الاتجاه الآخر المتمثل بوزارة الخارجية على أهمية موضوع حقوق الإنسان”.

واليوم (الأربعاء 23 آب/ أغسطس) التقى وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع وفد أمريكي رفيع المستوى برئاسة جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، وعضوية كل من جيسون غرينبلات المساعد الخاص للرئيس الأمريكي والممثل الخاص للمفاوضات الدولية، ودينا باول نائب مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية. واتفق الطرفان على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة من أجل الدفع بعملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وكانت مصادر مطلعة أفادت في وقت سابق اليوم بأن الوزير شكري ألغى اللقاء بعد التسريبات عن قرار تخفيض المعونة.

ويأتي قرار تخفيض المساعدات بعد أن عاد الدفء للعلاقات بين واشنطن والقاهرة منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة مطلع العام الجاري. وفي نيسان/أبريل، زار عبد الفتاح السيسي واشنطن والتقى ترامب الذي أشاد حينها بنظيره المصري، قائلاً إنه “يقوم بعمل رائع” وسط ظروف “صعبة”، طاوياً بذلك صفحة الانتقادات التي وجهتها إدارة سلفه باراك أوباما للقاهرة في شأن حقوق الإنسان.

تحصل مصر على مساعدات عسكرية أمريكية بقيمة 1,3 مليار دولار سنوياً منذ توقيعها معاهدة كامب ديفيد.

تحصل مصر على مساعدات عسكرية أمريكية بقيمة 1,3 مليار دولار سنوياً منذ توقيعها معاهدة كامب ديفيد.

“إشارة سياسية للنظام لا للشعب”

يقول عزت إبراهيم لـ DW عربية، إن دوائر معينة في واشنطن وخصوصاً مراكز الأبحاث تقوم بـ”التضخيم والمبالغة” بشأن وضع حقوق الإنسان في مصر. ويرجع القرار إلى “تحالف في واشنطن يضم بعض أعضاء مجلس الشيوخ، ومراكز أبحاث ذات ثقل وخصوصاً الليبرالية مثل كارنيغي ومؤسسة بروكينغز، واللوبيين القطري والتركي”. ويشير إلى العلاقة “القوية” بين القطريين ووزير الخارجية، ريكس تيلرسون، عندما كان يشغل رئاسة شركة “إكسون موبيل”.

أما د. خالد فهمي، فيرى الحديث عن تأثير قطر على وزير الخارجية الأمريكي دليل على إصابة السياسة الخارجية المصرية بـ”فوبيا قطر”؛ ويضيف لـ DW عربية “رؤية الحكومة المصرية أن قطر وراء كل مشكلة تحدث في مصر دليل على ضعف السياسة الخارجية لمصر”. كما يرى في “الارتكان” لتفسير ما حدث بقوة اللوبيات المضادة لمصر هو “هروب من المشكلة وتشتيت للانتباه عن حقيقة الوضع الحقوقي السيء في مصر”.

والجدير ذكره أن مصر تحصل على مساعدات عسكرية أمريكية تصل إلى 1,3 مليار دولار سنوياً منذ توقيعها اتفاقية كامب ديفيد (أول معاهدة سلام بين دولة عربية وإسرائيل) عام 1979. كما تحصل مصر منذ ذلك الحين على مساعدات اقتصادية تتناقص سنوياً.

وأوضح البيان المصري أن القرار الأمريكي يشمل “تخفيضاً مباشراً لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج، أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري”. ويخلص د. خالد فهمي إلى أن “المساعدات المعلقة هي عسكرية وهي إشارة سياسية للنظام وليست موجهة للشعب المصري برمته”.

عن الكاتب
دويتش فيلة
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق