الآن تقرأ
مشاريع تمويل المناخ في مصر بُعد آخر لمستقبل الاقتصاد

لا أعلم إذا كانت مصر بدأت فعليا في تمويل مشاريع مناخية أم لا و لكن بحسب حديث DAADوزير البيئة خالد فهمي في أحد محادثات مصر المناخية بالمركز البحثي التعليمي الألماني عن تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ في مصر كوب 22 أن هناك بالفعل خطط و مشاريع كثيرة نحو مستقبل بيئي أفضل في مصر، و لكن الأهم الآن هو ما تحتاجه مصر في قطاعاتها المختلفة و بالأخص في الصناعة و هذا ما يأخذنا إلى التفكير في البنية التحتية للصناعة في مصر و هي شئ يحتاج بكل ثقة إلى دعم أكبر بكثير من التعاون الداخلي بين المحافظات و قطاعات الصناعة المختلفة ، فعندما نفكر في الصناعات الثقيلة مثل الحديد و الصلب أو صناعة الأسمنت مثلاً سنجد أن وجود الفرن العالي أو فرن الصهر الذي يستخدم لصهر الفلزات و هو يعتمد طاقته بشكل أساسي على الفحم الحجري بصفة مستمرة ، و ذلك للحاجة لعدم إنقطاع الإنتاج المستمر في عملية التشغيل المستمرة لخطوط الإنتاج.

الأهم من كل ما سبق هو أن نعي بخطورة الإستمرار على نفس نهجنا القديم في الصناعة ، مما يجعلنا ندرك أهمية التمويل سواء الذاتي المعتمد على أصحاب المشاريع و رجال الأعمال أو حتى الإستعانة بخبرات أجنبية و تدريب العمالة المصرية و المهندسين على كيفية أن يكون لدينا مستقبل صناعي صديق للبيئة أو بمعنى آخر أهمية تمويل التنمية المستدامة في الصناعات المختلفة.

الانبعاثات في منطقة حلوان

الانبعاثات في منطقة حلوان

الإنبعاثات بشكل عام هي نتاج حقيقي و أساسي موجود بوجود المنتج الصناعي و هذا يفسر إختلاف نسبة الإنبعاثات في العالم بمجرد ظهور الثورة الصناعية بأوروبا الغربية ،و هنا يمكننا كمختصين البحث في طرق جديدة وخضراء لإنتاج الطاقة أو على الأقل تغيير جزء كبير منها على نطاق أصغر و العمل على وضع خطط مختلفة حسب ظروف المناطق أو القطاع نفسه أو الصناعة نفسها ، فالخطة أو المشروع الذي يشمل صناعة ثقيلة يختلف تماماً عن الزراعة في إحدى المحافظات و يختلف أيضاً عن ما يمكن اتباعه في وحدات الصرف الصناعي مثلاً.

و هذا يدفعنا للتفكير في البنية التحتية التي تحتاج بالطبع إلى التمويل المناخي سواء كان عن طريق تمويل هذه المشاريع الصديقة للبيئة أو عن طريق بناء مدن جديدة قائمة على الإستخدام الأمثل و الموفر للطاقة مثلاً أو عن طريق طرح مصادر طاقة نظيفة في كل مرحلة في الصناعة على حدى، أو عن طريق المشاريع الصغيرة التنموية التي تقام بقرى الصعيد أو القرى الريفية بمحافظات الدلتا لتوليد الطاقة من إعادة تدوير المخلفات المتوفرة بشكل غني للطاقة بدلاً من إستهلاك الكهرباء أو كبديل نظيف للبيئة على نطاق أصغر يسع هذه القرى .

لدينا أيضاً مشكلة كبيرة و شائعة بالمحافظات الساحلية التي تطل على البحر الأحمر أو البحر الأبيض المتوسط ، فمطروح من أكبر المحافظات التي تعاني من قلة مصادر للمياة العذبة و الذي يجعل السكان مضطرين إلى شراء عبوات المياه المعدنية و التي زادت في الثمن مؤخراً بسبب زيادة الأسعار مما يجعل أن الفقراء لن يقدروا على الإستمرار في هذه المشكلة نظراً لعدم توفر المياه في كل الأماكن بمطروح مما يجعلنا نطرح سؤال أهم ، لماذا لا تسمح الحكومات بإقامة مشاريع الطاقة الشمسية بشكل فردي وليس قومي للسكان أو البدو الموجودين بالصحراء هنا بدلاً من مياه الآبار المستخدمة إلى الآن ، أصبحت الآن مشاريع الطاقة الشمسية مشارية متوفرة و سهلة و ستحل الكثير من مشاكل عدم توفر فرص العمل بمطروح ، و إذا افترضنا أنها مشاريع مكلفة و ستكون عبئاً أكبر على الدولة نستطيع فقط أن نسمع لان تقام بشكل فردي في البيوت و النجوع .

من هنا تأتي فكرة التمويل المناخي ، و المساعد لكافة أطياف المجتمع و الأظرف أن تبدأ المساعدة من داخل البلاد و بالتعاون من الحكومات نفسها لتثقيف هذا الشعب مناخياً لكي يستطيع أن يجد البديل دون اللجوء إلى زيادة أعباء جديدة يتحملها إقتصاد الدولة .

يأتي دور الخبرات الأجنبية كدور أساسي و مُحفز للشباب ، لتنوير دورهم البيئي و المناخي بحضور المؤتمرات و تدريبهم على أن يكونوا أصدقاء فعالة للبيئة ، و هذا التدريب يجب أن يكون متكامل و شامل للكثير من الخبرات فالقضية البيئية ليست فقط قضية إعلامية أو سياسية ، بل هي قضية بحثية و علمية قانونية ، فالقليل منا من سيتفهم الإختلاف و الجمع بين التخصصات المختلفة بهذه القضية التي تحتاج إلى تكاتف من جميع فئات المجتمع بدئاً من عامل النظافة إلى رؤساء القطاعات على سبيل المثال، و الدور هنا قبل أن يكون تمويلي فهو تثقيفي في الأساس ، فكم منا عانى عندما سمح لنفسه بالنقاش فقط في التحدث عن البيئة مع أي مسئول كبير أو حتى دكتور في جامعة بتسخيف الفكرة و الإستخفاف بها و من الممكن أن يكون نفس الشخص المستفيد منها مادياً دون أن يعلم أن هناك علاقة وثيقة بين مشاريعه التي تدر عليه المكسب بالمناخ الذي يعيش فيه، لذلك الدولة يجب أن تقوم بتمويل الحملات الإعلامية لتثقيف الشعب مناخياً و تغييره من شعب فقط يفكر في الطعام و الشراب إلى شعب تحلم بمستقبل أخضر و صديق للبيئة ،

فنهر النيل مثلاُ من أهم القضايا التي ترتبط إرتباط كبير بالتغير المناخي في البلاد ، كم منا يعلم إن تغير المناخ له علاقة كبيرة بمصادر المياه في أفريقيا أو بنقص الغذاء مثلاً في السنوات القادمة ؟!

في الحقيقة تغير المناخ هي قضية إقتصادية قبل أن تكون سياسية ، و عندما نقول إقتصادية فنعني بها كل شئ و كل فرد داخل مصر سواء بعلاقة مباشرة أو بعلاقة بعيدة غير مفهومة أو متوقعة العواقب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق