الآن تقرأ
اختيارات النساء بين روز ولورا

تحكي نادين لبكي في فيلمهاسكر بنات” – المنتج سنة 2007 –  حكايات 4 نساء كبطلات أساسيات ولكن على الهامش هناك روز” .. ما نراه منها هو امرأة في منتصف العمر تحيك الملابس بخيوط عمرها الذي قضته مع أمها لي لي التي أصيبت بخرف ما وعلى روز أن ترعاها، ليست فقط هذه الرعاية الصحية البسيطة ولكن ترعاها وترقبها كطفلة مريضة يجب أن تتوخى كل الحذر لخطواتها، وأن تعلمها حتى ما يجب وما لا يجب فعله. نرى أن روز قنعت بهذه الحياة حتى سنحت لها فرصة تغيير أخيرة، فرصة حب أخيرة، رجل يطلب منها عملا وموعد، وعلى الرغم من صعوبة التواصل معه لعوامل اللغة إلا أنها تتحضر للموعد، تتجمل بما تستطيع فعله وتغطي الزمن الذي تغلغل في شعرها بأحمر ناري ثم تزين وجهها وقبل أن تبرح مكانها تستمع إلى نداء ملح من لي ليالتي لا تكف عن طلب قضاء بعض الوقت معروز، لا تكل طرق الباب والنداء، حتى نسمع دموع روزبدقات القانون، تمسح كل التغيير بقطنة بيضاء وتتحسس شعرها الذي لم يعد أبيضا وتفتح لأمها الباب لتتلقى لومها بينما نرى الرجل الذي كان بانتظارها يغادر المقهى وحيدا كما دخله.

أما في فيلم ستيفن دالدري الساعات The Hoursالمنتج سنة 2002، فهناك تواصل محاك بين ثلاثة نساء تفصلهن السنين ولكن تجمعهن آلام الاختيار بين الحياة والموت. المرأة في المنتصف هي لورا، امرأة متزوجة حامل ولها ابن، تحب زوجها لأنها لا تكرهه، ترى أنها والبيت والأطفال والحياة الهادئة مكافأة مستحقة لزوجها الذي رجع من الحرب، ولكنها تفشل في إعداد كعكة لعيد ميلاده، ليست هذه هي الكعكة الأولى التي تفشل في إعدادها، تحاول دائما، تفعل كل ما عليها ولكنها دائما ليست الكعكة المثالية. تقرأ لورارواية مسز دالاوايلفيرجينيا وولف على أنها قصة امرأة يعتقد الجميع أنها بخير لصلابتها وشجاعتها ولكنها ليست بخير. تتركلورا لزوجها كعكة ما، وتترك ابنها لدى إحداهن، وتغادر بينما تتطرق إلى سمعها صرخات ابنها المنادية الملحة ولكنها لا تلتفت، تذهب لتنهي حياتها في صمت وهدوء في مكان ما ولكنها تقرر ألا تفعل، تعود لابنها وبيتها وزوجها لتتركهم .. تترك كل شئ لنهايته وبدايتها. لا نراها بعدها إلا كامرأة عجوز يلومها كل من يعرفها لأنها تخلت عن طفليها، وتلوم هي نفسها ويعاقبها القدر أن تعيش لتشهد موت ابنها وابنتها.

 

يمكن ببساطة أن تمجد الاختيار الأول بينما تُشين الثاني. هذا أسهل وأكثر اتساقا مع ما تربينا عليه المجتمعات التي تمجد التضحية وتعتبرها فضيلة وإن كانت التضحية بحياة المرء نفسه أو المرأة نفسها، والتي تعتبر ترك أم لأبنائها ولو جاء لصالحها وصالحهم تصرفا أنانيا مخالفا للطبيعة ذاتها. حياة المرأتين (وأعتقد أن حياة الكثير من النساء في سياقات مماثلة) مقيدة بحياة آخرين وأخريات، ماذا لو اختارت روز ألا تستسلم لصرخات أمها؟ ماذا لو أنها ببساطة ذهبت للموعد؟ ماذا لو وقعت في الحب فتركت أمها لأيادٍ أخرى؟ سيلومها الكثيرون والكثيرات كما كان الحال مع لورا معتبرين هذا تصرفا أنانيا أيضا. أما إن أفنت لورا حياتها مع ابنها وابنتها وزوجها الذي لا تكن له إلا مشاعر طيبة لا ترقى لشغف أو توق فإن الجميع سيعتبرونها أما رائعة وزوجة متفانية. العامل المشترك بين هاتين المرأتين وبين آلاف الأخريات هو السؤال الذي لا يسأله أحد أبدا: “ماذا عنها هي؟الجميع ينظر لعلاقاتها بمن حولها على أنها المحددة لها، يعرِّف الجميع النساء بعلاقاتهن بغيرهن؛ ابنة بارة (أو لا)، أم مضحية (أو لا)، زوجة مخلصة (أو لا)، أخت داعمة (أو لا)، ملاك أو شيطان، من يلتفت لعمر روز؟ ومن يرسم سنين لورا؟ لا أحد يكترث

عن الكاتب
آية سامي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق