الآن تقرأ
أن تكون بطل رواق السنوات العجاف

الأجساد غير مكتملة النمو على الأغلب في طريقها إلى أرض ستاد القاهرة، إطلاق الصافرة لا يبدو بعيدًا أو مهمًا على أي حال بعد تبدد آمال الوصول لكان الجابون على يد تسعة مجهولين يرافقهم ستيفان بينار وتشابالالا من جنوب القارة، تحت إمرة مدافع التسعينات لا يظهر ما يجذب الانتباه الغائب سلفًا من أسلوب كمظهر المدرب الأنيق أو خطورة مهاجم بتروجيت و تصديات حارس المصري في مشهد قد يبدو منطقيا لأولئك الذين اعتادوا قيما كعماد متعب و محمد زيدان و عمرو زكي و عصام الحضري، ربما لا يبدو ملفتًا بالاقتران مع مشهد غياب الجماهير سوى انطلاقات الرقم ثمانية على الجانب الأيمن التي قد تكلل بتجاوز الظهير في غمضة العين تارة و بيسارية تسكن يمين حارس الخصم تارة أخرى أو تحوله من بقعة خلف كل لاعبي فريقه إلى منطقة جزاء الخصم في لمح الأبصار، دقائق تجعل من مراهق المقاولين العرب الغير مألوف سوى لمن اعتادوه منكلًا بمرماهم في الدوري العام إلى آخذٍ للأعين التي باتت تنتظره بين اللحظة والأخرى، في لحظات تمنحه صك استحقاق رقم ملك الاسماعيلية متوجةً إياه كملك محتمل للقطر بأكمله، متصالحة مع غروب شمس الجيل الذهبي للمرة الأخيرة أمام جنوب إفريقيا وشروق أخرى لديه، و أن النهايات قد تنصف ذويها بلفظ أنفاسها الأخيرة على هيئة ومضات البدايات القادمة.

ست سنوات من صلاح مضت كمائة بتفاصيلها المضيئة أحيانًا أو المضاءة بمن قاسموه الرحلة منذ بدأت، رفق القدر يحول بينه وبين مغريات الرقم 14 و مسميات كالحاوي والفانتازيستا مبدلة إياه السيارة الفخمة و الاستقبال الجماهيري الحافل في ميت عقبة بمستقبل مجهول لا يؤمنه ويؤمن به سوى تعداد أحرف على مواقع التواصل، من الهبوط في مطار بازل ميلول فرايبورج في رحلة مجهولة لقضاء معايشة ناجحة مع نادي المدينة وإعلان الانضمام بذاته دون إيلاء الاهتمام من رواد الفضائيات، إنجازات بقدر اقتحام شباك هوجو لوريس و بيتر تشيك أو التتويج بلقب الدوري السويسري لم يكتب لها أن ترسم العبس على وجه أفضل لاعبيه حين تركِها من أجل هاتريك في ملعب مهجور أقرب إلى صحراء مستصلحة أمام زيمبابوي، أفضل لاعب صاعد في إفريقيا لا يكترث كثيرًا إذا ما كانت العودة من أجل ودية برج العرب أمام مجهولي الهوية كسوازيلاند أو مقصلة فيسينتي كالديرون أمام ملحميين بقيمة ارتورو فيدال واليكسيس سانشيز، طفل السادسة الباحث عن اقتسام مقعد رفقة أصدقائه لمشاهدة ثنائيات حازم إمام و حسام حسن في بوركينا أو ابن الحادية والعشرين المرتحل إلى كوماسي بآمال رأسية ظهيرة السابع عشر من نوفمبر أمام الجزائر لبطل الطفولة، يأس التأرجح على قمة السلم من مكالمة شخصية من جوزيه مورينيو تحول وجهته من الميرسيسايد للندن إلى متمم سداسية فريقه على أرسنال أو بديل الدقائق الأخيرة و مباريات الكأس إلى فائض عن الحاجة في الموسم التالي، أبو مكة يحط الرحال إلى المنستير بكتفين تزين إحداهما ملائكية رضيعته وتثقل الآخر أعباء بلوغ كان غينيا الاستوائية بمنتخب شوقي غريب المتهالك، ملك الأرتيميو فرانكي و قبلة الحياة الأعظم لمدربه مونتيلا أو حفيد ريختر بثنائيته الأسطورية في اليوفنتوس استاديوم، مدفوعًا بحب المغامرة يخمد وهجه في فلورنسا صوب رحلة محفوفة بمخاطر اعتياد جماهير الأوليمبيكو قداسة توتي و دي روسي أو نبذ أمثال ايتوربي ولاميلا لكنه دون أن يدري يتحول إلى علامة فارقة في العاصمة من شرف أفضل لاعبيها أو نجمها الأوحد إلى مرافقة ملكها على أرضه أو في لحظات الختام، ، العودة بعقارب الساعة إلى ما قبل مهاتفة السبيشيال وان دون الوقوف على حل يرضي أطرافه مع حاجز الزمن بينما يجد نفسها بطلًا بالاعتياد أينما حل محاطا بأهزوجات قلما تخرج للاعب بعينه.

تمر الأيام ويبقى مومو هدية السماء لأولئك الذين قضوا نصف أعمارهم في مطاردة حلم استعادة عدالة السماء ولو لدقائق أقرب ما تكون إليهم لاستحضار نعيم ما بعد ما الممات على الأرض، بيكاسو ظل ثابتا وسط كل متغيرات العقد الأخير دون أن يتعلل بالمرض المفاجئ قبل المعسكر أو يغريه الخذلان قبل انطلاقة على الرواق و دون أن يجد الجمهور ما يقدمه لبطلهم الخارق أكثر من هاشتاج على تويتر أو منحة مجانية كاستفتاءات المواقع الالكترونية، وكأن السبع المظلمات لم يكتب لها أن تخلف من العظمة ما خلفته بقدر ثورة بداية العقد و محمد صلاح و أن لحظة الكمال التي طالما بحث عنها منذ الخروج من بسيون إلى القاهرة أو مقارعة قمة الهرم في أنفيلد لم تكن يومًا البحث عن أعلى عقد في انجلترا أو اقتحام ثنائيات ميسي و رونالدو أو تسيد مبيعات القمصان بل أن يتبادل التحية في أمسية دافئة لم يخلق آمالها سواه مع الزاحفين طواعية إلى صحراء برج العرب.

 

 

 

عن الكاتب
حسام إبراهيم
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق