الآن تقرأ
تخاريف واحد مرتبك

كلنا عندنا تخاريفنا، وكلنا بنرتبك 100 مرة في اليوم. اعتبرني يا سيدي مرتبك، ومخرف كمان. المهم أنك تقري الكام كلمة دوول، وتقري غيرهم.. بشك. تقراهم وكأنهم تخاريف، مهوماش الحقيقة، وتقراهم باعتبارهم تعبير عن ارتباك. والارتباك ضروري يا صاحبي، حتي لو مش واخدين بالنا من ضرورته.. لأنه بينتج أهم حاجة في الدنيا.. بينتج أسئلة.. مش إجابات.

****

هي كانت ثورة شباب؟

عيد الغطاس مش بس قصب وقلقاس، ده مرتبط كمان في الوعي المصري الشعبي بالمطر.

والمطر أنواع، ممكن يكون شوية أكاذيب، وممكن يكون مطر ثوري.. مطر من بتاع يناير.

سنة ١٩٧٥مظاهرة لعمال حلوان وصلت لغاية ميدان باب اللوق، بعديها بسنتين جات انتفاضة يناير، وبعديها بسنين طويلة وصل يناير بتاعنا، يناير 2011.

بتاعنا دي راجعة علي مين؟ علي الشباب ولا علي الكل.

من سنة أو سنتين كمال خليل، اللي كان متهم في أنتفاضة ١٩٧٧، وواحد من اللي كتير مننا يعرف دوره في ثورة يناير ٢٠١١، كان في برنامج تلفزيوني، دخل بمداخلة تليفونية حمدين صباحي، اللي بينتمي لنفس الجيل بس أصغر شوية من كمال خليل، وقال أن الجيش المصري لما نزل في ١٩٧٧ما ضربش رصاصة واحدة ساعتها كمال خليل رد عليه وفكره بأن الجيش ضرب رصاص في يناير ١٩٧٧.

إبراهيم عيسي أصغر من الأتنين.. من جيل تالي ليهم، في ٢٠١١ مبارك كان بالنسبة له قاتل، وفي ٢٠١٤ مبارك مابقاش القاتل!! مين فيهم العجوز ومين فيهم الشاب؟ مين فيهم حسبته السياسية بتخليه ينفي الحقيقة والتاريخ ويزيفهم؟؟ ومين فيهم اللي التاريخ بالنسبة له بيفضل تاريخ والحقيقة بتفضل حقيقة بغض النظر عن أي حسبة؟ الغريبة أنه العجوز!!

طب خلينا نتكلم شوية عن المعرفة والتعلم والاستفادة من خبرات اللي قبلك والندية كمان في التعامل معاهم .. مين من اللي بنشوفهم ممكن نحس بأنه جاهل؟ لأني متطرف.. هاقول أن الجاهل غالبا هو الخبير، لأن دوره كخبير بيخليه يتكلم بثقة، بيبقي متأكد من اللي بيقوله، ولو تردد أو ارتبك مايبقاش خبير، ومحدش هايسمعه، والثقة دي شوية شوية بتبقي جزء من التكوينة، بتجري في الدم، فابيبطل يتعلم أو يسمع، لأن ده متعارض مع “الخبرة”، ومع ثقته في معرفته وموقفه ووجهة نظره، يعني بقي جاهل بالتلاتة وبيبتدي يتصرف بمراهقة وحماقة، والخبير اللي أقصده هنا مش بس الناس الغريبة اللي بيطلعوا في التلفزيونات وبيوصفوهم بـ “الخبير الأمني والاستراتيجي”.. الخبير اللي أقصده ممكن يكون واحد صاحبك.

ياتري ممكن تلاقي سينمائي شاب كويس النهاردة من غير ما يكون شاف واتعلم من شغل كل السينمائيين المهمين المصريين اللي عدوا قبليه؟ طب.. ممكن تلاقي كاتب شاب مهم وفي نفس الوقت ماقراش نجيب محفوظ؟ بتهيأللي صعبة حبتين، وده مش معناه الانسحاق قدام نجيب محفوظ، بالعكس، المفروض يتقري بجدية، وبحس نقدي، وتتشكل وجهة نظر وموقف منه، حتي لو كان الموقف ده في النهاية هو رفض شغل نجيب محفوظ، بس بعد القراية.. مش قبليها.

هي القصة قصة “أجيال عبيد” و “أجيال أحرار” و “أجيال ثوار”؟ طب ما بالمعني ده يبقي سهل أنك تسمي جيل معين “جيل البنطلون الواقع”؟ مش كدة؟؟ لو دخلنا في قصص الأجيال.. بالطريقة دي يبقي ممكن نسلم بالمنطق الفاسد اللي بيستخدمه إبراهيم عيسي في هجومه علي الشباب والنشطاء والثوار باعتبارهم “عيال ملعوب في أساسها”.. ودي تبقي كارثة.

تاريخ الثورة المصرية مابدأش من٢٠١١ ولا بدأ في ٢٠٠٨ ولا بدأ في ٢٠٠٥، أقري قايمة المتهمين في أحداث ١٨و١٩يناير ١٩٧٧وشوية حواديت عن الانتفاضة.. عشان تعرف أن ليك تاريخ، أن قبلك كان فيه ناس وبعدك جاي ناس.. وأنك مش ابن العدم، ولا أنت كمان هاتخلف “عدم”. وممكن تكمل ده، فتقوم قاري شوية عن حركات احتجاجية في أوائل التمانينات، عن تنظيم شيوعي مسلح، وتنظيم ناصري مسلح، عن موجة سليمان خاطر في ١٩٨٦وضرب تونس والطيارة المصرية، الطلبة وتضامنهم مع الانتفاضة الفلسطينية الأولي ١٩٨٧، الحديد والصلب ١٩٨٩، حرب الخليج الأولي، الحركة الطلابية في أوائل التسعينات، كفر الدوار في ١٩٩٤، المعرض الصناعي الزراعي ١٩٩٥، حركة التضامن مع الفلاحين في ١٩٩٦و١٩٩٧… إلخ.

وماتنساش في السكة أن صنع الله إبراهيم، الكاتب اللي بمنطق الأجيال بينتمي لـ “جيل العواجيز العبيد”، وقف قدام وزير الثقافة في ٢٠٠٣، قبل الموالد الثورية، ورفض يستلم جايزة مهمة جدا من نظام مبارك، وقال أسبابه قدام الكل، وغيره وغيره، وعشرات الآلاف من الناس اللي غامرت باستقرارها وأمانها، واتحبست أو اتعذبت أو اتقتلت، لأنها رفضت وتمردت وثارت خلال ٦٠سنة، وعن ميت ألف تفصيلة وتفصيلة هايخلوك فخور بأن ليك تاريخ وأن أهلك ماهوماش عبيد.

معلش يا صديقي.. بس النقلة الضخمة اللي حصلت في يناير ٢٠١١، ولعبت أنت في كل إيجابياتها الدور الأساسي، غالبا ماكانتش ثورة شباب، كانت ثورة لكل الأجيال والطبقات والفئات الاجتماعية، إتصدرتلنا تسمية “ثورة شباب”، لقطناها وصدقناها، واتقسمنا بناءا علي قصص الجيل.. وقصص “دي ثورتي ومش ثورتك”.. بعديها أختاروا هم الأكتر جهلا ورعونة بين الشباب، اللي معندوهوش ولا معرفة ولا خبرة، عشان يتصدروا ويتلمعوا، ويحاولوا يتكلموا بأسمك، ويقولولك أن التانيين “عبيد” وإحنا “الثوار”.. ياتري الإعلام ما إختارش ليه غير أسوأ النماذج عشان يلمعها؟؟ ليه ما إختارش سامبو مثلا؟؟ فاكرين سامبو؟؟

الشبابية مش قيمة إيجابية في حد ذاتها.. ممكن كمان تبقي قيمة سلبية لما تقترن بالجهل والرعونة، وممكن تكون قيمة إيجابية لما تقترن بالشجاعة، بالمبادرة، بالإبداع، بالتحرر، وبكسر القوالب.

بدأنا الكلام بالمطر وننهيه بالمطر.. خللي بالك.. ممكن يوم ٢٥ يناير اللي جاي الدنيا تمطر، بس ممكن يكون مطر مزيف، يقولك أنا المطر الثوري، ويبقي مطر أصله إخواني، ومكسبه إخواني.

عن الكاتب
باسل رمسيس
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق