الآن تقرأ
الحقيقة الكاملة وراء موت ” رأفت الهجان”

1
كارتة الصحراوي

“محسن ممتاز” يعطي ” رأفت الهجان” ظرف أبيض به رزمة ضخمة من الجنيهات؟

رأفت الهجان : إيه دول يا محسن بيه؟

محسن ممتاز: عشان تجيب بيهم هدايا لشريفة وطارق يا رأفت.

رأفت: بس دول كتير أوي يا محسن بيه؟!

محسن ممتاز: وهو أنا بدفع من جيب أهلي، مصر اللي بتدفع يا “رأفت”، وعايزك تطمن، ” الكارتة” في طريق اسكندرية الصحراوي شغالة كويس والدخل حلو، والنسبة اللي بتطلع بتعمل لينا أوبيج محترم، نحمده ونشكر فضله.

يتأثر “رأفت” بشدة، وعيناه تدمعان، فيما موسيقي عمار الشريعي تدور في خلفية المشهد لتزيده شجن وحزن. ـ

2
الانفتاح و”التونة”

الصاغ “محمد رفيق” جوز ” شريفة” أخت ” رأفت الهجان” كان عارف إن رأفت الهجان مع المخابرات، وكان بيعامله بشكل سيء عشان يغطي ” رأفت الهجان” قدام أخته عشان ممكن أعصابها متستحملش لو عرفت إنه عميل للمخابرات وهيروح إسرائيل.

بعد غياب “رأفت الهجان” خارج مصر وعدم تواصله مع ” شريفة” أكتر من 17 سنة بحالهم اتجسد قدامها كل الشتيمة والإهانة اللي كان بياخدها “رأفت” من جوزها الصاغ “رفيق”، ساعتها اتجمعت كل لحظات حسرتها على أخوها الشقيق، اتخانقت مع جوزها خناقة كبيرة، وطلبت الطلاق، اضطر الصاغ رفيق يطلقها تحت إسر إلحاحها، ورغم ذلك مكشفش السر.

في 19 نوفمبر 1977 ولدى هبوط الطائرة المصرية تحمل الرئيس المصري ” أنور السادات”، ثم إلقاءه الخطبة الشهيرة له في “الكنيست” أسقط في يد الصاغ “رفيق” الذي لم يستطع أن يتحمل الصدمة الشديدة، وانتهاء حلم “عبدالناصر” بتحقيق الوحدة العربية، والقضاء على مشروع “إسرائيل” بالمنطقة، ليهرع بعدها للسيد : محسن ممتاز” في مقر المخابرات العامة المصرية بكوبري القبة، ليخبره ” محسن” :” إن كل وقت وله أدان، والباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح”.

عاش الصاغ ” رفيق” وحده في المنزل متألما على فقدان زوجته، ومتحسرا على عدم تناوله ” طبيخ بيتي لمدة سنتين على الأكل، كان “رفيق” يعيش في منزله ناظراً بحسرة بالغة لصورة ” شريفه” و”طارق”، ثم ينظر بعدها لعلم “مصر” الذي يرفرف في بلكونة الشقة وهو يتناول علبة “تونة” مستوردة نزلت الأسواق حديثا بعد الانفتاح.

ترك الصاغ “رفيق” الجيش” ليلتحق بالمخابرات لتوريد ” التونة” و”البوفتيك” و” البلوبيف” لمطبخ الجهاز الأمني الكبير من أحد تجار الأغذية الشهير الذي توسعت تجارته وصار قطاً من القطط السمان الكبار بالرغم منه أنه ابتدى حياته ” مبيض محارة”.

في أوائل التمانينات وبعد ما “رأفت” مات، “شريفة رجعت للصاغ “رفيق” بعد ما اعترف لها الأخير بكل حاجة والمخابرات كرمته بعدها، وأطلقت على عملية “التمويه ” دي إسم عملية “إخفاء لبن العصفور”، يُقال أن الصاغ ” رفيق” أصبح هو الفريق “أحمد شفيق” المرشح السابق لرئاسة الجمهورية. وصاحب “البلوفر” الكحلي الشهير.

ـــــــــــــــــ
3

كسوة الإمارات

رأفت الهجان : طيب ولو قررت إني أنهي مهمتي وارجع مصر يا نديم بيه؟.

السيد نديم : مفيش أي مشكلة، هنديك جواز سفر مصري ترجع بيه بلدك اللي مستنياك، وشقة في مساكن النهضة، وعربية ” نصر 1300″ من أول دفعة طالعة من المصنع، و2 شيرز صوف عشان الشتا، و10 تيشرتات ماركة” لاكوست” تقفيل مصري، وأبونيه اشتراك في بنزينة الوطنية، ده غير تموينك من المكرونة والسكر اللي هيجولك كل شهر.

يتمتم “رأفت” في سره قائلاً :” أنا كده هرجع إسرائيل تاني يا ولاد المرة، يعني أسيب” استير بيلونسكي” عشان كيسين مكرونة ” كوين” مليانين زلط؟!!”.

ينظر نديم لرأفت وهو يتمتم..

يتخيل السيد ” نديم” أن رأفت يريد طلباً آخر لكنه لا يود أن يفصح عنه، عندها يربت على كتفي رأفت ثم يقول له

:” متقلقش مش هننساك في كسوة الإمارات، “بؤجة” كبيرة عشان تاخد منها اللي انت عايزة وتدي الباقي لشريفة وطارق والصاغ رفيق وبقية الحبايب والقرايب.

عندها يتأثر رأفت بشدة، وتتحشرج الكلمات على لسانه، ثم يأخذ السيد ” نديم” بالحضن، عندها يدرك ” عزيز” الذي كان يقف على بعد خطوات منهما أن ” نديم” قد أدى دور السيد ” محسن” ببراعة واحتوى رأفت في متابعة مهمته بتل أبيب.

ـــــــــــــــــ
4

البيروقراطية اللعينة

يكشف “رأفت الهجان” في مذكراته عن السبب الحقيقي في تأخر وصول معلومته الخاصة بهجوم إسرائيل على مصر يوم 5 يونيو والتي لم تصل للقيادة الرئاسية في وقتها، وهي القصة التي أخفاها “النظام الناصري” فترة طويلة من الزمن، والتي كانت السبب في دخول “رأفت الهجان” في دور ” اكتئاب” شديد ظل معه لمدة ست أشهر لا يرى فيها أي إمرأة إسرائيلية اللهم باستثناء ” يهوديت موردخاي” سكرتيرته بالشركة.

يقول رأفت في مذكراته:” عندما علمت بخبر الهجوم الإسرائيلي على المطارات المصرية من الجنرال الإسرائيلي ” دان رابينوفيتش”، أسرعت بإرسال برقية للمخابرات العامة المصرية، لكن علمت فيما بعد أن موظف في المخابرات قد تأخر في نقل خطاب ” الهجوم” للقصر الجمهوري بعد ما قاموا بفك شفرته في قسم الشفرة بالمخابرات العامة والتي أخبرتهم فيها بأخبار الهجوم الوشيك، كان تأخر الموظف بسبب الطابور الطويل للموظفين الذي كان يقف أمام الخزنة لقبض حوافز الشهر”.

5
نهاية الأسطورة

يعود “رأفت الهجان” إلى أرض الوطن سالماً، ينزل من الطائرة وهو يشاور في شوق للسيد” محسن” و السيد” نديم” فيما كان السيد “عزيز” يخفي شخصيته –كالعادة- حتى لا يعرفه “رأفت”، بالرغم من أن الأخير اعتزل” منذ عشرين عاماً تقريباً، كان “عزيز” يرتدي أفارول أزرق لعمال المطار، وينظر لرأفت وهو ينزل من الطائرة في وجوم والسعادة متجمدة على ملامح وش أهله.

ينظر رأفت هناك حيث يرى إمرأة ضخمة يصل وزنها تقريبا لـ 120 كيلو وبجوارها ابنها ذي الإثني عشر ربيعاً فوق كتفيها والذي كان يعض في ساندوتش ” ريش” و” سمين” بأسنانه التي يعتريها صفار غامق.

من بعيد دقَّق ” رأفت” في ملامح المرأة الضخمة التي تحمل علم مصر في يدها اليمنى، فيما كانت تحمل في يدها اليسري” صورة الفريق ” السيسي”، أدرك من المصحف الذهبي الذي ترتديه في رقبتها أنها أخته ” شريفة”، هنا تمتم “رأفت” في سره قائلاً :” يا نهار أزرق هي شريفة تخنت كده ليه؟! دي بقت شبه مدام إيمان محمد عبدالعزيز بتاعة القليوبية؟”.

أخيراً استقر “رأفت الهجان” في شقة –أعطتها له المخابرات- أوضتين وصالة قرب “الدائري” تطل مباشرة على شارع العشرين بفيصل، وتزوج من “غادة الشريف” التي يتابع كلامها الرصين عن الجيش والمخابرات في الصحف وهو بالخارج.

في يوم الاستفتاء وقبل أن تلبي نداء الوطن والفريق “السيسي” للنزول للتصويت تمتمت زوجته” غادة الشريف” وهي تمسح ذرة تراب وقعت على صورة “الفريق” السيسي الموجودة على “كومودينو” صغير ملاصق لسرير في غرفة نومها مباشرة:” أيوة أنا نازلة عشان خاطرك، إنت مش عارف عملت فيا إيه؟ متأكدة فعلاً إن ” إستير بيلونسكي” لو كانت شافتك مكانتش هتبص ولا تفكر في رأفت الهجان”.

يسمعها رأفت وهو يقوم بحلاقة ذقنه، يرتجف جسده من الصدمة، وتهتز يديه وتسقط ماكينة الحلاقة، ولا يتمالك نفسه وهو يترنح على أقرب كرسي، وهو يشعر أن كرامته أهينت وهو الرجل الذي دوخ كل النساء التي قابلهن في حياته.

وهو يقوم بقطع شرايينه بالموس مرت عليه صور كل النساء اللاتي أحببنه” سارة جدعون” و” ماجي سمحون” و” مونيكا” و” لليليان فريدمان” و” حنا بلومبرج” و” يهوديت موردخاي” و” سيرينا أهاروني” وأخيراً غادتي قلبه ” إستير بيلونسكي” و” هيلين سمحون”، قبلهما متخيلاً قبلتين ثم أسلم الروح لبارئها.

عند عودة زوجته “غادة” من التصويت، وجدت جثة “رأفت” ملقاة في صالة الشقة فيما كانت وصيته تتضمن تحويل كل ميراثه للكبابجي الذي تشتري منه أخته” شريفة” ريش و”سمين” لابنها طارق.

النهاية

1التعليقات

أضف ردك