الآن تقرأ
تقرير -بيزنس كرة القدم..الأندية الأغنى في العالم

ينظر من لا يحب كرة القدم، على أنها لعبة الغوغاء والسوقة وأنها مضيعة للوقت لكنهم يجهلون كيف أصبحت مؤثرة ومتحكمة في كيانات اقتصادية عملاقة.
فيوما ما ستبيع الأندية الأوروبية “الهواء في زجاجات”، هذا هو ما ينقصهم بيعه سيفعلونه عن حق وليس نوعا من أنواع النصب.
فمن أين يأتوا بكل تلك الأموال لتمويل صفقاتهم الخيالية ودفع مرتبات مهولة للاعبين؟.
تتنوع مصادر دخل الأندية الأوروبية فمن بيع تذاكر المباريات والبطاقات الموسمية ومتاجر المشجعين التي يستطيع المشجع أن يؤسس كل ركن من بيته بألوان ناديه، إلي الجولات الصيفية وحتى عقود الرعاية الإعلانية.
هذه المصادر، تروي حكايات أموال وميزانيات تُقدر بالمليارات لا تستطيع حكومة في دولة نامية حتي التفكير فيها، ريال مدريد ومانشستر يونايتد وبايرن ميونخ، نماذج وأمثلة حية على سيطرة المال على مفاصل اللعبة الشعبية الأولى.

ريال مدريد
يتربع النادي الإسباني علي عرش الأندية الأغنى في العالم فوفقًا لتصنيف مجلة فوربس الأمريكية، التي تُعني بالاقتصاد والمال، لعام 2014 تبلغ قيمة الريال، السوقية 3.3 مليار دولار، كما أن وضعه ثابت كل عام في قائمة الأندية الأكثر تحقيقا للأرباح.
وبحسب الترتيب الذي تعده سنوياً شركة ديلوايت الإنجليزية للتدقيق والاستشارات المالية، يحتفظ الريال للعام التاسع علي التوالي بصدارة الأندية الأكثر غنّىً في العالم من حيث قيمة الإيرادات، وهو أول نادٍ يقفز فوق حاجز الـ500 مليون يورو.
ريال مدريد، الذي يرأسه حالياً رجل الأعمال والبليونيرالإسباني، فلورينتينو بيريث، يعتبر كما بقية الأندية الإسبانية جمعية مسجلة، حاملوالعضوية يمثلون مجلس من المندوبين يحق لهم اختيار الرئيس وقد وصل عددهم عام 2010 إلى 60.000شخص.
الريال لا يعتمد علي اشتراكات أعضاء الجمعية ولا علي الدعم الحكومي المحرم من قبل الويفا- الإتحاد الأوروبي لكرة القدم- وفقا للوائح اللعب المالي النظيف الذي يقره.
تتعدد وتتنوع مصادر عائدات الريال، لكن قبل تفنيد عائداته دعونا نرجع للوراء قليلا عندما تم انتخاب بيريث، في ولايته الأولي رئيساً للريال، عام2000.
منذ قدوم بيريث، وأرباح الريال في تزايد مستمر فالجدول التالي يبين أرباحه منذ 2001 وحتي 2012

العام 2001 2002 2003 2004 2005 2006 2007 2008 2009 2010 2011 2012
الأرباح 138 152 193 236 275 292 351 365 401 438 479 518

في موسم 2012-2013، أعلن مسئولوا النادي الملكي، عبر موقعه الرسمي أنه حقق إيرادات تٌقدر بـ 518.9 مليون يورو، وبلغت أرباحه الإجمالية قبل تسديد الضرائب 47.8 مليون يورو، ووصلت قيمة ديونه إلى 90.6مليون يورو، بعدما كانت 270 مليون يورو، قبل مجيء بيريث.
عائدات الريال، في هذا الموسم 2012-2013جاءت، عن طريق، عائدات المباريات وبلغت 119 مليون يورو، حيث يقدر متوسط حضور جماهيره في مباريات الدوري65.268 ، هذا بجانب 188.3 مليون يورو من حقوق البث التلفزيوني، و211.6 مليون يورو من الأنشطة التسويقية، حيث يبيع النادي 1.5مليون قميص سنويا، فيما تدفع اديداس 38 مليون دولار مقابل حق رعاية للنادي.
كما يحصل الريال علي 25 مليون يورو من الشركة الراعية للنادي “طيران الإمارات”، التي وقعت عقداً معه يمتد لـ5 مواسم.
ضمن مصادر دخل النادي أيضا، أنه يشترط الحصول على نسبة 50 % من الإعلانات الخاصة بكل لاعب يلعب للريال.
علامة الملكي
أجرت جامعة هارفارد الأمريكية، دراسة أظهرت أن ريال مدريد، أحد أهم العلامات التجارية في العالم، وسط 20 علامة تجارية أخري، وأنه العلامة التجارية الوحيدة من بين الـ 20 علامة التي يعرف الجمهور أسماء من يديرونها وأسماء لاعبيها، وقدرت الدراسة عدد من يتابعون أخبار الريال ومنتجاته بحوالي 287 مليون نسمة حول العالم.
مصادر أخرى
قبل انطلاق الليجا الإسبانية هذا العام، لعب الريال، مباراة ودية مع نادي فيورينتينا الإيطالي، في وارسو ببولندا، وكان ربحه من تلك المباراة التي خسرها بهدفين لهدف مليون دولار، الجدير بالذكر أن الريال يحقق مبالغ كبيرة من جولاته الأمريكية والأسيوية من مباريات وبيع لقمصانه حيث بلغت عائداته من إحدي الجولات حوالي 20 مليون دولار.
في مارس 2012، أعلن النادي الملكي، عن شراكة مع إمارة رأس الخيمة بالإمارات العربية المتحدة، لإنشاء منتجع سياحي بها تبلغ تكلفته مليار دولار علي مساحة 99 فدان لكن بعد عام أُعلن عن توقف المشروع، مسئولو الريال، لم يعلنوا إلغاءوه إذ من المحتمل أن ينتقل المشروع لإمارة أبوظبي.
فن استعادة الأموال
يدفع الريال مبالغ فلكية لإستقطاب اللاعبين فأغلي صفقتين حتي الآن في تاريخ كرة القدم قدما إليه وهما كريستيانو رونالدو (من مانشستر يونايتد إلى ريال مدريد) مقابل 96 مليون يورو، وغاريث بيل (من توتنهام إلى ريال مدريد) مقابل 91.5 مليون يورو، وهما ليسا أول صفقات الريال المدوية فمن قبلهما كان زيدان وفيجو وبيكهام وكاكا، لكن الريال يعرف جيدا كيف يستعيد الأموال التي أنفقها في تلك الصفقات من خلال بيع القمصان وحفلات التقديم، فقبل قدوم اللاعب الإنجليزي، ديفيد بيكهام خصص الريال خط هاتفي لكي يتصل المدريدستا ويصوتون هل هم مع قدوم بيكهام أم لا، رغم أن النادي كان قد أتفق مع اللاعب، يقول بيريث رئيس النادي “لا يوجد ما هو مربح أكثر من التعاقد مع نجم، لا تهم القيمة المدفوعة، لأننا سنستردها خلال عامين أو ثلاثة”.

مانشستر يونايتد
مانشستر يونايتد، هو أحد أعرق الأندية الإنجليزية، وثالث أغني نادٍ علي مستوي العالم في 2014 وفقا لتقرير مجلة فوربس، آتيا بعد الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة، فقد قُدرت قيمته ب 2.81 مليار يورو، فيما تقدره بورصة نيويورك بـ 1.6 بليون جنية استرليني.
النادي الإنجليزي صاحب الشهرة العريقة استحوذ عليه بين عامي 2003- 2005 عائلة جليزر، الإمريكية، التي اشترت النادي بالكامل في 2005 مقابل 1.47 مليار دولار، لكنها تخلت عن 10 % من الأسهم فيما بعد- في صفقة رفضتها جماهير الشياطين الحمر ولازالوا يرفضونها حتي الآن، حيث اشترته العائلة بقروض مولت بضمان أصول النادي الذي لم يكن عليه أية ديون لكنه الآن مثقل بديون قدرت ب 663 مليون دولار.
مانشستر ورغم ديونه إلا أن عائداته كل عام في تزايد، كما يتصدر الأندية الإنجليزية الأعلي دخلا وغنى، ففي موسم 2012-2013 حقق النادي بطولة الدوري الإنجليزي لكنه أيضا حقق دخلا وصل لـ 423.8 مليون يورو وكانت قسمتها كالتالي 127.3 مليون يورو من عائدات يوم المباراة، حيث بلغ نسبة متوسط الحضور الجماهيري لهذا الموسم كان 75.530 ألف متفرج، ضمنها 10.4 مليون يورو نتيجة استضافة ملعب أولد ترافورد الخاص بالنادي تسع مباريات من الألعاب الأوليمبية التي أٌقيمت بلندن في نفس العام ، بجانب 118.6 مليون يورو من حقوق البث و177.9 مليون يورو من التسويق والإعلانات.
ورغم أن النادي الإنجليزي، عاش موسما كارثيا الموسم الماضي، حيث خرج دون أي بطولة، وحل سابعا في ترتيب الدوري وخرج من الدور ثمانية لدوري الأبطال وبذلك لن يتأهل لبطولة دوري الأبطال هذا الموسم الأمر الذي سيكلفه حوالي 30 مليون دولار، إلا أن خسارته تلك لن تؤثرعليه كثيرا، فالنادي ربح 54 مليون جنيه استرليني لتواجده فقط في الدوري، كما حصل علي 89.1 مليون جنيه استرليني مقابل حقوق البث التلفزيوني بزيادة حوالي 30 مليون جنيه عن الموسم الذي توج فيه بطلا للدوري.
مانشستر، الذي بيعت قمصانه في الخمس سنوات الأخيرة بنحو 100 مليون جنيه استرليني، حصل علي 559 مليون دولار مقابل رعاية شركة جنرال موتورز(شيفروليه) لقمصان الفريق مدة سبع سنوات بداية هذا الموسم ولمانشستر عدد من الرعاة منهم الرسميون وهم “أون ونايكي وشيفروليه” بالإضافة إلي DHL، إبسون، نيسين، فيفا الكويت، الإتصالات السعودية، البنك التجاري القطري، دهانات كانسي، ماليزيا تليكوم، بنك الإمارات الوطني، فيفا البحرين، yanmar.
يقوم الشياطين الحمر، بجولات سواء أسيوية أو أمريكية كل موسم، يلعب خلالها مباريات استعراضية، وهي جولات تسويقية تجلب للنادي مبالغ كبيرة.

بايرن ميونيخ
يشهد النادي الألماني الذي يحتل المركز السابع في آخر قائمة لمجلة فوربس لأغلي 10 أندية في العالم حيث تبلغ قيمته السوقية 1.85 مليون يورو، تطورا كبيرا ليس علي مستوي كرة القدم فقط، فحسب لكنه أيضا حقق ثالث أعلي دخل لناد أوروبي في موسم 2012-2013 إذ حقق 431.2 مليون يورو، منهم 87.1 مليون يورو من عائدات المباريات، بمتوسط حضور جماهيري بلغ 71.103 ألف في البونديسليجا، كما أن هذا المتوسط يُحسب علي عدد مباريات أقل من عدد مباريات الدوريات الآخري كون الدوري الألماني 18 نادٍ بخلاف معظم الدوريات الأخري التي بها20 نادٍ.
كما حصل علي 107 مليون يورو من عائدات البث التلفزيوني، و237.1 مليون يورو من الأنشطة التسويقية، بجانب المكاسب المادة، كان الموسم الكروي استثنائيا للبايرن حيث حقق 5 بطولات.
البايرن ورغم أنه احتل المركز الثالث بعد ريال مدريد وبرشلونة كأعلي الأندية الأوروبية دخلا إلا أنه يفوقهما في دخل الأنشطة التجارية والتسويقية حيث حصد 237.1مليون يورو مقابل 211.6مليون يورو للريال و176.8 مليون يورو للبرسا، خلال نفس الموسم.
كما يحظى البايرين برعاة أساسيون هم شركات DHL ،Audi ، SAP، Adidas، Telecom.
تملك جماهير البايرن حوالي 75% من النادي، الذي يبلغ عدد أعضاءوه 200 ألف مشجع تقريبا بالإضافة لشركات أديداس وأودي وأليانز الذين يمتلكون جزء من أسهم النادي .
ترويض الموهوبين بالمال
الريال ومانشستر والبايرن مجرد مثال صغير علي اقتصاديات كرة القدم وكيف أصبح المال عنصر لا غني عنه في اللعبة وفي تطورها، الأندية الأوروبية تبيع أي شئ وكل شئ فلا تستغرب إذا وجدت شعار الريال على، ملاءات الآسّرة والأغطية، أو شهدت داخل مطبخ عاشق للنادي البافاري، ماكينة توست مطبوع عليها حروف النادي، أو أكلت حلوى مانشستر يونايتد.
هل قلت المتعة مع زيادة تدفق الأموال علي الأندية واللاعبين لا ندري ولكن كل موهوب سيذهب لمن يملك المال ولا عزاء للأندية الفقيرة، ذات يوما قال صحفي بالبي بي سي إن “الموهوب الذي لا يهتم للمال يصعب ترويضه” فهل يوجد في الكرة من لا يهتم بالمال أم أنهم أصبحوا تجسيدا لمقولة الأوربيينMoney Talks.
ميزانيات الأندية وأرباحها قد تتأثر بالتأكيد بفوزها أو خسارتها لكنه تأثير طفيف، لأن شعار هذا النادي أو ذاك سيظل الباقي لا يخسر أبدا بل يفوز دائما.
للمزيد من الإطلاع على شرح وتفنيد لميزانيات عمالقة كرة القدم الأوروبية، اذهب للرابط التالي.
http://www.deloitte.com/view/en_GB/uk/index.htm

عن الكاتب
تهاني سليم
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق