الآن تقرأ
التشجيع كل خطايا الأولتراس

أسماهم البعض باللاعب رقم 12 في كرة القدم بينما لقبهم آخرون باللاعب رقم 1، فالجماهيرهم عصب الرياضة وتحديداً كرة القدم، صوتهم كفيل ببث الحماس لفريقهم وإثارة الفزع للفريق المنافس، فمن لا يجد المتعة في رؤية مدرج جماهير نادي بروسيا دورتموند الألماني، في السيجنال إدونا بارك، أو مشاهدة جماهير بوكا جونيور الأرجنتيني، داخل ملعبهم البونبونيرة، فعليه إعادة النظر في علاقته بكرة القدم وتقييم مدي حبه لها.

الشغب

جماهير كرة القدم بشر لا يعيشون في المدينة الفاضلة بل تُخرج الكرة أجمل وأسوء ما فيهم في نفس الوقت، فمن يصفق لفريقه وهو خاسر، ستجده يسب لاعب لإضاعته هدف، وشغب الملاعب قديم قدم اللعبة وجزء لا يتجزأ منها، وإن كان جزءاً مكروها. يحكي التاريخ لنا أحداثاً مؤسفة مرت علي كرة القدم في شتي بقاع الأرض، دفع مشجعون حياتهم ثمناً لها، كحادثة ملعب هيسيل ببروكسل، في نهائي كأس الأندية الأوروبية1985 بين يوفنتوس الإيطالي وليفربول الإنجليزي، والتي راح ضحية أعمال الشغب قبل المباراة 39 مشجعاً معظمهم من مشجعي النادي الإيطالي، وحادثة هيلزبره في شيفلد بإنجلترا 1989، خلال نهائي كأس الإتحاد الإنجليزي بين فريقي ليفربول ونوتينجهام فورست والتي راح ضحيتها ما يقرب من 96 مشجعاً أغلبهم من جماهير ليفربول بعد عملية التدافع التي حدثت نتيجة خطأ تنظيمي وتقصير الأمن والمنظمين، مروراً بأحداث بورسعيد 2012، وانتهاء بوفاة اللاعب الكاميروني ألبيرت إيبوسي، مهاجم شبيبة القبائل والذي توفي منذ شهر نتيجة لإصابته في رأسه إثر أعمال شغب من قبل جماهير فريقه بالدوري الجزائري. في مصر، سبق الشغب حادثة بورسعيد بأزمنة، حيث بدأ بإحراق الجرائد فإلقاء الطوبة وصولا للشمروخ.

الجرنال

رغم إن الجميع يتذكر فترة الستينات علي أنها فترة الأخلاق ومدرج العائلات والتشجيع المثالي، إلا أنهم كانوا مشاغبين أيضاً، ففي مباراة منتخب الأهلي والزمالك ضد توتنهام الإنجليزي، عام 1962 ناشد كابتن لطيف، المعلق المصري الشهير، الجماهير وطالبهم بعدم حرق ورق الجرائد للاحتفال لأنها تخيف العائلات الحاضرة. ماتش الطوبة يتذكرها الجميع، يسبون ويلعنون ذاك المتهور الذي حرم مصر، من الصعود لكأس العالم 1994، في مباراة مصر وزيمبابوي، في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، والتي شهدت حادثة الطوبة الشهيرة، حيث ألقي أحد المشجعين طوبة أصابت لاعب زيمبابوي، وعلي إثرها أُعيدت المباراة في ليون بفرنسا، وخسرها المنتخب المصري ولم يتأهل لمونديال الولايات المتحدة، يذكرها الإعلام كثيراً لكنه يتجاهل أنها سبقت ظهور الأولتراس بحوالي عقدين من الزمان.

الشمروخ

ظهرت روابط الأولتراس في مصر عام 2007 – حتي الآن هناك اختلاف علي من ظهر أولاً أولتراس وايت نايتس، المنتمين للزمالك، أم أولتراس أهلاوي المناصر بالتأكيد للنادي الأهلي. منذ ظهورهم، وهم حديث الصباح والمساء في مصر ومادة خصبة للإعلام الذي وقف ضدهم بضراوة وكانت بينه وبينهم سجالات ربما أشهرها معركة أولتراس أهلاوي، مع مقدم البرامج أحمد شوبير، في بداية ظهورهم عام 2008، أما علاقتهم بالدولة ومؤسساتها فهي علاقة شديدة الكره والتنافر من كلا الجانبين.

الأولتراس وعلي الرغم من محاولات التشويه التي طالتهم وتطالهم حتي الآن إلا أنهم مصدر جذب للشباب وخصوصا المراهقين، لو يشاغبون فهم أيضا يبدعون، أصبحوا جزءاً من المباراة فانتظارك للمباراة يوازيه انتظار لدخلاتهم، أهازيجهم، حماسهم وتشجيعهم أدخلوا مظاهر آخري للتشجيع في مصر، الذي كان يقتصر علي الطبلة و"هوبا ايه هوبا اه إن شاء الله هنكسب".

يقف شباب الأولتراس مع أنديتهم سواء فائزة أو مهزومة، دخلاتهم تنم عن ثقافة في أحيان كثيرة فبيجاسوس، حلق بفضلهم في ستاد القاهرة، بينما كان فانديتا –قبل أن يصبح رمزاً ًللإرهاب- حاضرأ أيضا في دخلاتهم.

خطايا الأولتراس

وازي إبداع الأولتراس في التشجيع، شغب لا مثيل، فبداية من حرق أولتراس أهلاوي لمشجع زملكاوي قبل مباراة لكرة السلة بين الفريقين عام2008 مروراً بلافتة " يعاير" أولتراس وايت نايتس، يلو دراجونز، الإسماعيلي، بنكسة 1967 انتهاءاً بحرب الشوارع بين أولتراس أهلاوي ويلو دراجونز في موسم 2009-، لن أذكر حادثة بورسعيد لأنه حتي الآن ما حدث يفوق شغب الجماهير. ليس دفاعاً عن الأولتراس ولكن… الأولتراس مشجعين عاديين، لهم قواعدهم قد تختلف معهم أو تتفق لكن لا يجب منعهم من دخول المدرجات، صراعهم مع الدولة ومؤسساتها هو صراع أجيال وفرق توقيت، لن يُحل أبداً بالقمع والحرمان من التشجيع أو باستمارة دخول الجماهير للمدرجات.

صوت الكرة

مطلب الأولتراس بسيط هو حضور المباريات والتشجيع فقط، لا تمنعوهم وتمنعوا من لا ينتمون لهم من تلك المتعة، التي تعادل الهواء الذي يتنفسونه، أعيدوهم إلى منحانيتهم وسوف تعود معهم متعة الساحرة المستديرة. فالجماهير، هم صوت كرة القدم ومصدر قوتها، فلا تحرموها من صوتها، وتجعلوا المدرجات خاوية، وإلا فعليكوا أن تنقلوا المباريات إلى عمر مكرم، وأن يعلو صوت الشيخ عبد الباسط عبدالصمد، بدلا من المعلق، وتقيموا العزاء في اللعبة التي لا تلعب إلا على صوت الجماهير.

 
 
 
عن الكاتب
تهاني سليم
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق