الآن تقرأ
كأن الإله عصفور

فكّر، إن هذا الشاب الساذج لم يفهم النص جيداً. فهو يؤمن فقط بالأجزاء. جميعهم لا يهتمون إلابإشباع غرورهم. لاحظت زوجته مخاطبته لنفسه. حتماً سيصاب المسكين بالجنون. سأرسل خطاباً إلى البابا.

تناقلت النسوة والأطفال الخبر على نحو يشي بالتصديق أكثر مما يوحي بالهلع؛ الشماس الشاب لا يؤمن بقصةالطوفان. فما قاله كان متروكاً بكراهية منهم في أدمغتهم.

شعر الكاهن بالشر وقد استفحل. بدأ يبحث عن الرب أكثر مما كان يصلي له. وصار وهو يصلي القداسات يصمت لمدة لحظات، ويقرع بقبضتي يديه على صدره،كأن الإله سيخرج كعصفور.

صعد سلالم المنبر. كان يحتاج إلى الإحساس بالارتفاع. صمت المصلون الممتلئة بهم الكنيسة منتظرين كلماته. أما هو فأغمض عينيه وتمنى لو أن يفقد بصره للأبد.

 لقد ارتكبوا جرماً والرب غضب. أدرك في قلبه.

اخترقت الزجاج المعشق مياه عظيمة كالبحر، دخلت معها عصافير كل منها له لون. وانشقت الأرض كستائر، فخرجت منها أشجار ضخمة وصلت للسقف. وفي الأعلى، اخترقت أوجه لوحة العشاء الأخير ملامس أخطبوط ضخم… لم ينتطر حتى ترتفع المياه وتغطيه هو الآخر،بل نزل متوجساً. وتحت المياه، رآه. كان له وجه يشع نوراً وشعرا أرجوانيا.

أمسك بيده ومضى، فسار معه منتشياً بالانقياد.

في الممر الذي يقسم الصحن، هناك طفل ينظر يمينه ويساره. يتأملهم وقد صاروا تماثيلا من الشمع. لكنه يواصل.

عند الباب يلتفت خلفه، فيرى فضاءً مائياً تسبح فيه ثريات منسابة، وصفحات من كتب،تغير مساراتها الأسماك.

 

عن الكاتب
مارك أمجد
مارك أمجد مؤلف وصحفي مصري مواليد الإسكندرية ١٩٩٤ يدرس بكلية الإعلام-جامعة القاهرة. حصل على عدة جوائز أدبية آخرها المركز الثالث على مستوى الجمهورية بمسابقة وزارة الثقافة عن قصته "شي غابي". من أعماله " أنت تكرهني لأننا واحد" الحائزة على منحة مؤسسة KFW الألمانية، و"أحلى من الشوكولاتة" و"كأن الإله عصفور".
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق