الآن تقرأ
الطريق إلي أبيدوس 1.. أمورة جانيت ومتصلة بالأرواح

يقول لي “آدم”: “عليكِ ألا تتعلقي برواد الفندق.. لأنهم قادمين للرحيل”.. ويقول الله لي المثل على رواد الحياة، العمل في فندق لشخص مثلي هو تدريب على الوداع ليس أكثر، علي أن أودع الراحلون بابتسامة تشبه الابتسامة التي استقبلتهم بها، نزلاء، أصدقاء، زملاء عمل، ومحبين.. ودعي من يرحل عنك بابتسامة المضيف.

قبل حوالي شهرين من الآن قدمت استقالتي من عملي كرئيس لقسم الميديا بأحد المواقع الإلكترونية، وخططت لرحلة صغيرة في محافظات مصر، بدأت بسينا، وكانت النقطة الثانية هي “عرابة أبيدوس” بـسوهاج، لزيارة معبد أبيدوس والإقامة في فندق “بيت الحياة” الذي تم افتتاحه مؤخراً، تلك الرحلة كانت عبارة عن حلم بالنسبة لي لأكثر من سبب، أهمها أن ذلك المعبد كنت أحلم بزيارته منذ فترة بحثي عنه لأشياء تخص روايتي، السبب الثاني هو انبهاري بالفندق الذي بُني لأغراض تخص الروحانيات والطاقة، وهو أمر يثير اهتمامي منذ فترة بعيدة، وفي إطار احداث سريعة لم التقط فيها أنفاسي، انتهت تلك الرحلة بإقامتي في هذا الفندق والعمل فيه.

تقول أمي أني مجنونة، ويقول أصدقائي المقربين أني قوية، يقول أحدهم انني أهرب، بينما يقول من يروا المشهد من بعيد “واو..ذاتس كيوت لايك آ موفي”، ويقول لي أبي في الحلم “وإلى أين بعد ذلك يا أميرة” وأنا لا أقول إلا “على الله”.

صدقيني يا أمي لم ابعد عنك إلا لأحبك، وتجربة العيش في شقة بمفردي كل يوم تعلمني الجديد، تعلمني ما كنتِ تفعليه لأجلي، وتعلمني ما يجب أن افعله لنفسي، التجربة ليست سهلة، ثم أن التجربة ليست سهلة، والله العظيم تلاتة ليست سهلة، ليست سهلة لدرجة أنها تقتل متعها الصغيرة، ولكن الأكيد، والذي يتجعلني أتحمل .. انني انضج.. واتعلم.. وأخوض حرباً جديدة تجاه نفسي و انني- وهذا الأهم- أقابل من الحين للآخر اشخاص مثيرون للاهتمام.. وهذا شيء افتقدته لسنوات في القاهرة.

مارك وجانيت، من كندا، معالجين بالطاقة، ومهتمين بكل أماكنها بالعالم، ولذلك آتوا إلى أبيدوس ، حيث أهم مركز طاقة في كوكب الارض.. وهذا أمر آخر يطول شرحه.

أكثر ما أثار اهتمامي في البداية لأقابل جانيت حين حكى لي عنها مارك في المرة الأولى التي زار فيها الفندق وقرر أن يعود مرة بـ”جانيت”، هو أنه قال لي عنها انها وسيطة روحانية، هي لا تعمل تلك المهنة، ولكنها لديها تلك الهبة، في تلك المواقف، وكفتاة تربت على ماوراء الطبيعية، لم يرفض عقلي الفكرة ولكنه أراد التحقق منها ومشاهدتها وتحليلها إن صدقتها فأنا قابلت شخصا فريدا من نوعه، وإن كذبتها إذن فأنا مكارة!، المهم، جائت جانيت ومنذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها و أنا علمت إني سأجد صعوبة في تكذبيها، فتاة رقيقة جداً، هادئة، وعينها صادقة، إلا لو كانت الشيطان نفسه حتى تدعي هذا الكم من الصراحة والوضوح.

حيت أتيحت لنا الفرصة للحديث أثناء توجهنا لمعبد دندرة، كنت ألقي الأسئلة على رأسها كرصاص، وكانت تجيب بهدوء، وبدون حماس الشخص المفتخر بنعمة يمتلكها، “هي عبء في بعض الاحيان” قالتها جانيت وصدقت الدموع البسيطة في عينها، ما حكته لي جانيت لم يكن “أوفر” كما تشاهد فيلم رعب أجنبي، بتلخيص شديد، وللرد على بعض الأسئلة في مخيلتكم، الأرواح التي تراها تظهر على شكل أقرب وصف له هو الهيلوجرامية، تتحدث لها احياناً، وأوقات يكون لها طلبات كتوصيل الرسائل، لا يحاولون ازعجها فهم مسالمين، وجودهم حولها يجعل لديها بعض الهبات الأخرى التي تعاني منها و تحاول ترويضها، يمكن أبرزهم، كونها تشعر بألم من يجلس أمامها في جسده، “ولكن تلك هي الطريقة الوحيدة لعلاجه” تقول جانيت، “من خلال امتصاص الألم من جسده.

لم استطع أن أكذب جانيت، ولكن أيضاً لم استطع أن أصدقها بالشكل الكامل، ولذلك سألته:” هل تستطيعي الاتصال بأبي؟”،

“شور” قالتها وهي تهز كتفيها في لامبالاة وكأنها ستتصل به على الهاتف، وهكذا أصبح بيني وبينها موعد في الأول من يونيه، في منزلي، في غرفتي، لتجعلني اتصل بأبي،  تلك جملة لم أكن اتخيل انني أكتبها، ولكن لا أستطيع للحظة أن انكر، ان بصمة رفعت اسماعيل تركت في داخلي أكبر مما يحمد عقباه.

عن الكاتب
أميرة حسن الدسوقي
أميرة حسن ابراهيم الدسوقي خريجة كلية الاداب قسم اعلام وعلوم اتصال دفعة 2006،تعمل صحفية وباحثة ومعدة أفلام وثائقية، عملت في العديد من الجرائد المصرية و العربية منها الدستور والمصري اليوم والحياة اللندنية، لها مجموعة قصصية في المكتبات بعنوان "بس يا يوسف" وقد حصلت تلك المجموعة على جائزة ساويرس.
1التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق