الآن تقرأ
إلى “معلم” الثقافة..عم دهب

تأخرت كثيرا في كتابة هذا المقال فكان موعده يوم 23 أبريل الماضي تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للكتاب، لكني لم أحتفل، أو ربما هذا المقال نوعا مختلفا من الاحتفال.

 " كل سنة وانت طيب أستاذ ابراهيم المعلم"، وعذرا قطعنا بعادتنا معك، وربما لا داعي لاعتذاري إن كنت نسيت اسمي أو إنك لم تشغل بالك به لكن ظللت أنا وزملائي لديك تحت بند "عامل تشويش".

كنا بعد عام من ثورة 25 يناير، وقتها دار بخلد صديقتي سؤال "لماذا لم يقم البلطجية وقت الشغب باقتحام المكتبات كما اقتحموا محلات المجوهرات؟" الإجابة معروفة بالتأكيد لأننا شعب في مجمله غير مثقف، لكن سؤالها لم يمر حتى انقلب لمساحة من الحسد "المحمود" ودعوات بأن يرزقنا الله عملا يكفي لشراء كتب من "ديوان" و"الشروق" ومشاهد متخيلة باقتحام المكتبات وهتافات مضحكة وتعليق على سعر روايات بعينها ليدعونا أحد المشاركين بالتعليق لأخذ الامر بجدية ومطالبة الدار بالتخفيف من حدة أسعارها أو هو ليس بطلب لكن فقط اخبارهم بأن جمهوركم ليس قادرا على دفع 100 جنيه في كتاب.

كنا ثلاثة فقط، اجتمعنا بميدان التحرير واتجهنا لمكتبة الشرق بميدان طلعت حرب، جلسنا أمامها نكتب اللافتات حتى جاءت فتاة من موقع إخباري ثم شاب معه نسخ من بيان بمطالبنا قمنا بتوزيعه وأحدهم تشجع وقدم نسخة للمكتبة وهو يبتسم، أصبحنا ما بين 30 و40 فردا نتناوب على المكان لمدة 4 ساعات تقريبا تركنا الأمر تماما للشباب يديرونه دون توجيه من أحد ثم تحولت الوقفة لدائرة نقاش حتى جاءنا مندوب من دار الشروق في غاية أناقته التي أنستنا سبب وقفتنا وتبادلنا معه حديث لطيف وطلبات بعمل طبعات شعبية صغيرة الحجم ورخيصة ووعدنا بهذا ثم انصرفنا.

لو لم يذكرنا أحد لما كررنا الأمر العام التالي وظل كما اعتبرناه " بوست على الفيسبوك وضيقة خدت الشر وراحت"، المضحك أنه فور تحديث تاريخ الوقفة والاعلان عنها ونقاش برئ مع صحفي بموقع "اليوم السابع" تحمس وأرسل لي خبر الوقفة على موقعه خلال ساعة وبعدها بساعة تم حذف الخبر.

 قررت إدارة الموقع نشر رد أحمد بدير مدير دار الشروق –على خبر محذوف- ليعلن عن رسالة دار الشروق التنويرية التي لا تدر ربحا وأن التقدير الخاطئ هو الذي يغضبه وطالب القائمين على الوقفة بتحري الدقة، شعورنا بالأهمية زاد بعد هذا الرد وبات المشاركين على صفحة الوقفة على فيسبوك يخططون لليوم التالي 23 أبريل 2013.

الظن الحسن يمنعني من التفكير بكلب الحراسة الذي ربطه صاحبه في السور القصير أمام مكتبة الشروق والذي هددنا وعطلنا عن بدأ الوقفة او كتابة اللافتات أو التحدث للصحافيين، وبعد استهجان كل المارة من المكان غادر الكلب وصاحبه بنظرة من رجل خرج من مكتبة الشروق – عرفنا بعد ذلك أنه مدير الفرع- ليعاد المشهد مع آخر جاء بلعب أطفال يبيعها أمام المكتبة وما إن اعترضنا حتى أشار له ذات الرجل بالمغادرة وهو يضحك.

حقيقة لم نتخيل زيادة العدد والذي كان مضاعف بعدد الصحافيين من صحف ومواقع إليكترونية معروفة وبدأوا بالتسجيل مع الحاضرين ثم انضموا لنا، ثلاث ساعات مرت حتى طلبنا – أنا وصديقتي- أحد من داخل المكتبة، مسئول الموارد البشرية، بغاية اللطف استضفنا داخل المكتبة فأخبرناه بما حدث مع الكلب وبائع لعب الاطفال حتى اعتذر ومدير الفرع، ثم دار الحوار كتالي:

-انتم خريجين ايه؟

– كلية إعلام

– طب احنا كنا محتاجين بنتين نشغلهم ايه رأيكم؟

حلمت كثيرا أنا وصديقتي رنا بالعمل وسط الكتب لكن باغتنا الضحك الذي قطعه شاب صعد معنا أظهر حماسة بمناقشته أدبيات الاقتصاد حتى اقترح الرجل الاتصال بأحمد بدير مدير الدار وتحديد موعد للمقابلة، وكان اليوم الثاني بمقر الدار برابعة العدوية.

على بوابة الدار كان رجليَ اليوم السابق في زيهم المفروض، "بادي جاردز" تعرفوا علينا واستقبلونا بود تماما كما استقبلنا أحمد بدير، أو كبداية اللقاء. أمسك بورقة وقلم يشرح لثلاثتنا أن الدار حقا لا تربح، فالأرباح توزع على الكاتب ومصمم الغلاف والمكتبات التي تعرض الكتب – وربحها حسب كلامه كان النصف – ، بدأنا نحاول معه بحلول كثيرة دون جدوى وأنه لا نية لتخفيض أسعار الكتب أو تعميم فكرة الطبعة الشعبية – عكس ما وعدت به الدار يوم الوقفة- أن صناعة الكتب لا تدر ربح على أستاذ إبراهيم المعلم بل بالخسارة منذ خمس سنوات، ثم حول الحديث عن الملايين التي تنفقها الدولة على مشروع الهيئة العامة للكتاب –الفاشل كما يراه- حتى أنه وعد بارسال بيانات الصرف وقال إن المكان الذي يستحق منا محاسبته هو جهاز الدولة وأن تكون وقفتنا القادمة أمام مكتبة الهيئة العامة للكتاب.

توقف الكلام مع طرق الباب ودخول الأستاذ إبراهيم المعلم وأحمد مراد كاتب "الفيل الأزرق" والرسام وليد طاهر مصمم أغلفة الكتب، كرر ابراهيم المعلم كلام من نوعية " احنا مبنكسبش ومش غرضنا الربح"، " أسعار الورق بتغلى"، " قراصنة الكتب بيطبعوا كتبنا ويبيعوها بنص التمن وأنا مش هدخل في منافسة معاهم"، كلام مفهوم بالطبع قطعه أحمد مراد:

"انتم عاملين وقفة عشان الكتب؟ دي الأسعار كويسة أوي والروائيين والكتاب بياخدوا أقل من حقهم، ثم الكتاب مش مهم للدرجة دي، مش أكل أو شرب مش هتموتوا لو مقريتوش، ولو هتضرروا أوي ممكن تتفقوا مع 10 من أصحابكم مثلا وتشتروا كتاب كل كام شهر وكلكم تقروه".

حقيقة لم يرد أحد منا أمام رؤية كاتب للكتاب وخرجنا نتذكر الحديث ونضحك أو نشعر بضيق واتفقنا – انا ورنا واسلام – على جمع أكبر عدد ممن شاركونا الوقفة لمناقشة الخطوة القادمة " وهذا لم يحدث".

قبل الوقفة الثانية كنت ورنا نمر بالمكتبات كنا نأخذ الامر بجدية زائدة عرفنا حينها أن الكاتب الكبير حين يفكر في النشر بدار الهلال مثلا سيكون ربحه 500 جنيه كما هو العقد المبرم بينه وبين الدار وهو السبب في عزوف كل الكتاب عنها، وهو بالطبع ما يقابله أرقام ضخمة لم نكن نتخيلها في أي دار كبيرة مثل الشروق تحتكر كل أعمال الكاتب حيا أو من ورثته ميتا وهو تصرف مقبول جدا من الناحية الاقتصادية ومفهوم وانكاره غير مفهوم.

عامين مروا بدون وقفة أصبح الاحتفال باليوم العالمي للكتاب يوم ضيق من إبراهيم المعلم وأكثر من محتكر لصناعة الكتاب في مصر، ومازال منهم يسأل " مش هتعملوها تاني؟ "، ربما ورثنا الضيق لمن يصغرنا وكنت أظن أن مكسبنا الوحيد هم أصدقاء جدد وخوض –لم يخل من بعض الحماقة- لمناوشات مع إبراهيم المعلم فحقا كنا نتمنى رد فعل مخالف لكل ما حدث، لكن نتيجة افعالنا خالفت أيضا ما تخيلته عندما قررت وصديق أن نشتري رواية لحبيبته وساقتني قدماي لأمام مكتبة الشروق بميدان طلعت حرب ليضحك وهو يبتعد ويقول " لأ .. انا مقاطع"

 

عن الكاتب
زهراء مجدي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق