الآن تقرأ
حبس الأنفاس

أنا الدجال الآن..أنا المبروك ..وجهة المسافرين واليائسين والحمقي ومدمنو الجهل ومبجلو الأسياد.. من شتي أركان المحروسة…أقبع خلف “منقد البخورمتصنعا الهيبة وأمضغ كلمات لا معني لها وأبصق حديثا يبدو غامضا لآكل وعي طالب الأمر..وطلبات تعجيزية شبه مستحيلة..هالة القديس “صواف”..أو كما فطنت…الشيخ صواف
إسمعي يا بنت متولي وحسنية …تِصْبحي مع الفجر (لغط غير مفهوم) وتجيبي بردقوش أحمر من عطار قديم في الصَنعَة..وأبريق نحاس من مِسقي بحري..وحَلَق فضة بفَصْ فَرُوز (لغط غير مفهوم) ..وزكيبة كيلو مستكةعربي ..وتجيبيهم ليلة الجمعة وأنتي متوضية ..وجوزك يجي طاهر..وهـيركَبك هنا في الخلوة اللي ورا دي..

وأشير لما وراء الستار المهلهل وأنا أهز رأسي متصنعا الغياب عن الوعي نافثا بصوت أرعب الشابة المليحة حديثة الزواج الراغبة في الذرية ..وأخطف “لحسة” بعيني من ساقيها وأفخاذها من خلف ستائر الدخان العطر الكثيفة التي بالكاد تري يدك خلالها ..

– عيني يا مولانا …يحضر المطلوب..بس ..هحبل والنبي؟

فأنظر لها بحدة متسع العينان في تكملة لهيبة زائفة صارخا :

– وأيش أكون أنا ومين علشان أقوللك يا مَرَة؟ ..كله بأمر رب العرش وأنا سين” في الـ”السبب” ّ!فزّي قومي خليني أضمّن لك علي طلب الكبارات ..ّ!

فتنهض مبتعدة في وجل وقد صنعت حركتها خلخلة لهواء الغرفة المترعة بدخان البخور..فتخلخت وأنفصلت موجة كثيفة من الدخان …الذي “غمزته” سرا بقطرة من زيت الحشيش المغربي..طَفَت السحابة المنفصلة وسبحت ببطء متسللة لرئتاي..فحبستها بنشوة وانا أردد بذات اللغط..والذي بدا منه كلمة واحدة فقط… “الحي

—————————–

نعم أنا أعلم أنه لا رابط هناك ولا زمن..ولا بطل.. ولا جغرافيا ..وربما لا تاريح أيضا …فقط كل نفس أحبسه ويخرج..لهو حلم جديد ..أو كابوس…لا أتذكر ولا أحفظ مكانا ولا وجها بعينه…فقط في مؤخرة وعيي أدرك أنني أهذي…وتذكر ثانية ..أنا لم أطلب منك التصديق…فقط إحبس نفسك مع كل نفس آخذه ..حتي ينقشع الضباب.

 

عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق