الآن تقرأ
“مسابقة واجه الفساد ” إنهم يأكلون البرتقال ولا يضحكون

بيشوي حنا

 

إذا أعجبك هذا العمل قم بالتصويت له على هذا الرابط

فى أحد الأفلام  لتوم هانكس  "الرجل ذو فردة الحذاء الحمراء" بعد أن خرَّبت المخابرات بيته أصبح  يتقبّل الخطأ و يتعايش معه، فصار يدخل الحمام ليستحم فلا يفتح صنبور حوض الاستحمام بل يتجه إلى صنبور حوض غسل الوجه، صار يبحث عن معجون الأسنان فى أنبوبة معجون الحلاقة،  وهذا هو حالنا كلنا نتعامل مع الخطأ، نقابله تحت أحذيتنا فى الطريق، وأمام أعيننا على الشاشة،  لم يصبح  الخطأ يتمثل لدينا فى رشوة لظابط شرطة لتمرير مخالفة مرورية أو  بعض الجنيهات لموظف حكومى من أجل ختم النسر فقط  بل  أصبح الخطا و الفساد  يتمثل لدينا ويضرب بجذوره  فى الثقافة و يتمثل فى الكتاب،  فلماذا لا نسلّم به فى الكتاب؟  والإجابة بسيطة: لأنه الكتاب ، و لأن الكتب لا تملك أقداما كى تهرب ولا تستطيع أن تمد أياديها إلى الاعلى كى تطلب النجاة .

 

1

فى شهر مارس الماضى  أتيحت لى الفرصة لحضور عرض مسرحي فى قصر ثقافة كوم امبو وعند دخولى لم أكن أعرف إنه قصر الثقافة إلا عندما قالوا لى ، بدأ  العرض وكان  بدون ميكروفونات لأن المسرح غير مزود بها فكان الصوت يصلنا بالكاد  و كان شغف  الممثلين و العاملين بالعرض هو أفضل  حظاً من كراسى المسرح المتهالكة  و إضاءة المسرح التى هى عبارة عن لمبتين أو أكثر

منذ فترة كنت أبحث عن كتاب وبعد  بحث علمت إنه من اصدار الهيئة العامة لقصور الثقافة ولكنه طبعة قديمة، ذهبت إلى منفذ البيع  بقصر ثقافة القاهرة بشارع القصر العينى  فوجدت أكثر من موظف يجلسون فى حلقة يتسامرون  وبعد إلقاء التحية عليهم  أظهروا  علامات التأفف  لأننى  قطعت سير  حديثهم وقطعت مواصلة أكلهم للبرتقال الذى كان يفترشون به المائدة، سألت عن الكتاب المطلوب فأجبنى أحدهم بكل تأكيد  إن الكتاب ليس من إصدارات  الهيئة  برغم تأكدى من عكس كلامه

  

3

كقارئ متابع لجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة يفوتنى بعض الأعداد الأسبوعية ، وعندما أبحث عنها لا أجدها حتى على الانترنت لك أن تتخيل أنه حتى الآن لا يوجد موقع إلكترونى مفعل  لجريدة القاهرة التى تمثل وزارة الثقافة.

 

 

4

قادتنى الحاجة إلى سور الأزبكية وعندما سألت بائع أحد الكتب القديمة عن الكتاب الذى كنت أبحث عنه من إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة تذكر إنه موجود عنده وبعد دقائق من البحث لم يجده فسار بضعة خطوات إلى البائع المجاور له  وأحضر الكتاب من أجل ثلاثة جنيهات .

5

فى الأسبوع نفسه الذى حضرت فيه مسرحية بقصر ثقافة كوم إمبو حضرت ندوة شعر فى قصر ثقافة أسوان كان مجموعة من الشباب صغير السن يلقى بعض القصائد الباهتة إلى أن أتت فتاة  فى مرحلة ثانوى ألقت قصيدة لاقت إعجاب و إستحسان الحضور من الكبار و الصغار

6

كنت أتصفح كتابا مترجما  صادرا عن الهيئة العامة للكتاب ضمن سلسلة الجوائز و لك أن تتخيل إننى لم أستطع إكمال القراءة بعد المقدمة بصفحات قليلة  بسبب الأخطاء اللغوية و الأخطاء النحوية التى لا يمكن أن يرتكبها طالب فى مرحلة ابتدائى، فتخيل أنت حال من سيكبرون على مثل هذه الكتب ، تخيل أنه سيكون من بينهم كتاب ومصححون، وتخيل أن جيلا آخر سيكبر على كتب هؤلاء، وتخيل أن يستمر هذا الوضع إلى أن تقوم القيامة فلا تجد حجرا على حجر، ولا ترى أنها بحاجة إلى أن تهدم أى شىء.

كل المواقف والمفارقات السابقة إن دلت على شئ فهى تدل على الفساد و الإهمال الموجود فى وزارة الثقافة وهيئاتها المعنية بنشر الثقافة للجمهور ، والاهتمام بالثقافة ليس ترف ولا شئ هامشى يجب القضاء عليه  بعد أن نقضى على الفساد الموجود فى باقى المؤسسات، الفساد فى الثقافة متمثل فى القراءة  و السينما  و الموسيقى      و الفن التشكيلى، القضاء على الجريمة  و العنف يبدأ من الارتقاء بوعى الانسان و ذوقه و إنسانيته

و الحلول بسيطة لمن يريد أن يحل مثل تخصيص جزء من ميزانية  هذه الهيئات  للمسابقات الثقافية و الفنية مقابل عائد مادى مثلما تفعل الهيئات المستقلة و الخاصة فيكون الإقبال على هذه الهيئات الحكومية أكثر فى الوقت الذى لا يسمع فيه كثير من الشباب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة أو كتبها حتى  

تقنين نشر الكتب و وجود لجنة لمراجعة المادة المنشورة فى الكتب ويكون لهذه اللجنة دور فعال فى  المراجعة و ليس مجرد اسم على الغلاف كى نوفر ميزانية نشر مئات من الكتب  من أجل نشر ما يستحق نشره فتكون الكتب ذات قيمة بدلا من مئات الكتب التى تملأ الارفف دون فائدة

التسويق و الدعاية لهيئات الدولة الثقافية و أعمالها للترويج لهم ووجود فريق سوشيال ميديا متخصص لزيادة  الإقبال أكثر من الشباب و القراء على هذه الهيئات الثقافية  وعلى كتبها بأسعارها الزهيدة  وكى لا يكون الأمر  مقصورا فقط على " النخبة  الثقافية ".

إنشاء  موقع إلكترونى لمكتبات الهيئات التابعة لوزارة الثقافة  بمحتويات الكتب  و أسعارها و توافرها من عدمه.

الحد من مركزية الثقافة و ذلك من خلال إقامة المهرجانات و الحفلات  و المسابقات الثقافية فى المحافظات و الأقاليم  المختلفة بصورة دورية و منتظمة.

 تمكين الشباب و الهواة  من مباشرة بعض الأعمال، فى المسرح على سبيل المثال  يتم  تعيين  مجموعة من الشباب من محبى المسرح و  يكون لديهم  خلفية فى العمل بالمسرح   يتولوا  إدارة مسارح الدولة المجورة و المهملة   بإشراف من الوزارة ولا يحدد لهم  مرتب بل يكون العمل تطوعى  ومقابل عملهم يأخذون نسبة من الأرباح ، منها سينشط عمل مسارح الدولة التابعة لوزارة الثقافة و تيسير حركة المسرح و عمل مسرحيات يكون عليها إقبال و حضور و تشغيل قطاع كبير من الشباب        و تسهيلا لروتينية موظفى الدولة .

وجود كورسات و ورش عمل فعالة فى صناعة السينما بالمجان و وجود منح من وزارة الثقافة  لدعم بعض الأفلام التى تصلح للإنتاج من  نتاج هذه الورش

 تكوين أكثر من  فرقة موسيقية  من الهواة للموسيقى تمثل وزارة الثقافة و فتح باب الاشتراك للهواة من العازفين والمطربين من الموهوبين بعد إجتياز عدد من الاختبارات  

هل نحل بصدد حل  مشاكلنا أم بصدد منع البرتقال ؟!

عن الكاتب
واجه الفساد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق