الآن تقرأ
حواديت أولمبيا (الحلقة الثانية) … بعث الألعاب الاوليمبية من جديد

توقفت الألعاب الأوليمبية القديمة سنة 426 بعد الميلاد ,  واستمر هذا التوقف حتى أواخر القرن الـ18 عندما بدأت رائحة الحياة الأوليمبية تنبعث من جديد بعد أكثر من 1300 سنة , اشتهر البارون الفرنسي بيير دى كوبرتان بأنه هو باعث الحركة الأوليمبية من جديد لكن ذلك لا يقلل أبدا من أدوار كثيرين وقفوا بجانب المشروع حتى تمت إعادة العجله الأوليمبية للدوران.

بيير دي كوبرتان

 

 

كانت أول محاولة جادة لإحياء هذه الألعاب هي مهرجان أوليمبي كان يقام في فرنسا ضمن أحداث الثورة الفرنسية و هي مجموعة من المسابقات التي كانت تقام سنويا على غرار الألعاب الأوليمبية القديمة في الفترة من 1796 عام حتى  1798 (أقيمت هذه المسابقات لمدة ثلاث سنوات فقط) و اشتهرت هذه الألعاب بكونها بداية دخول نظام القياس المتري (المتر و الكيلو جرام و الثانية) إلى ساحات الرياضة.

واحد من ضمن من ساهموا فى إحياء الألعاب الأوليمبية من جديد هو رجل الأعمال اليونانى إيفانجيليس زاباس.

زاباس

زاباس أرسل سنة 1856 خطابا للملك أوتو ملك اليونان وقتها , طلب فيه إقامة الألعاب الأوليمبيه من جديد و يعرض دعمها ماديا و منح اللاعبين الفائزين جوائز من ماله الخاص لكن طلبه لم يلق استحسانا من الملك فقد كان الشعور العام بين الساسه اليونانيين أن  الألعاب الأوليمبية هى خطوة للخلف. نشر الشاعر باناجيوتيس سوستوس مقالا يعلن فيه للعامة عن خطاب زاباس مما شكل ضغطا على الملك نتج عنه الموافقة على إقامة الألعاب بداية من سنة 1859.

توفى زاباس سنة 1865 لكن الدورات استمرت سنة 1870 و 1875 لكنها توقفت بعد ذلك بسبب عدم قدرة المنظمين على تنظيم الدورة بشكل جيد فكان الزحام هائلا مع زيادة عدد متابعى الدورة و صبت الصحافة لجام غضبها على يونيس فوكيانوس كبير منظمى الدورة.

بعد ذلك نشب خلاف بين عائلة زاباس مع الحكومة اليونانية حول تمويل الدورة حيث كانت عائلة زاباس مشغولة بأعماله الخاصة فتم تأجيل الدورة عدة مرات.

على صعيد مواز , فى عام 1866 بدأت الحركة الأوليمبية تبدو أكثر فاعلية على يد جراح بريطاني يدعى وليم بينى بروكس الذي كان صاحب فكرة دورة ألعاب وينلوك التي أقيمت في ضاحية بريطانية اسمها شروبشاير (تقام هذه الألعاب بشكل سنوي حتى الآن) , و كانت مقصورة على أهل الضاحية و الضواحى القريبة و ضمت هذه الدورة في بدايتها بجانب ألعاب القوى المعتادة ألعاب أخرى مثل كرة القدم وألعاب أخرى ترفيهية مثل Wheelbarrow race (وهي التي يزحف فيها المتسابق على يديه بينما يحمل قدمه مساعد له), كانت لتجربة الدكتور بروكس أبلغ الأثر على المحامي الفرنسي بيير دى كوبرتان الذي زار الألعاب عام 1890 و قابل الدكتور بروكس و أشاد بجهوده و استمد منه حماسه.

حكاية دي كوبرتان بدأت منذ الصغر عندما خسرت بلاده الحرب من ألمانيا سنة 1871 بعدها بدأ يفكر أن سبب الخسارة هو ضعف بنية غالبية أفراد الجيش الفرنسي وهو ما ولد لديه فكرة أنه لابد أن يشتمل التعليم الفرنسي على جانب بدني ينتج إنسانا فرنسيا لائق بدنيا , فزار دي كوبرتان جامعة يال في الولايات المتحدة بغرض تعلم أساليب الإدارة الرياضية.

 

بعد مقابلة الدكتور وينلوك ، بدأ دي كوبرتان يغير من أسلوب تفكيره و بدأ يخطو خطوات واسعة في سبيل عودة الحركة الأوليمبية من جديد فعرض الأمر خلال مهرجان للإتحاد الفرنسي لألعاب القوى سنة 1892 أقيم بمناسبة مرور خمس سنوات على إنشاء الإتحاد , لكن الأمر لم يلق صدى واسعا و تطورت الأمور بعد ذلك و قام دي كوبرتان باتصالات واسعة نتج عنها أول اجتماع في باريس سنة 1894 ضم 79 مندوبا ممثلين لـ12 دولة لمناقشة موضوع إعادة بعث دورة الألعاب الاوليمبية و اعتبر هذا أول اجتماع للجنة الأوليمبية الدولية في 23 يونيو 1894 .

نال الاجتماع تأييد من الكثير من رجال السياسة في أوروبا مثل الملك ليوبولد الثانى ملك بلجيكا والأمير إدوارد السابع أمير ويلز و تولى اليوناني ديمتريوس فيكيلاس رئاسة اللجنة لمدة عامين حتى 1896 و ضمت اللجنة 13 عضوا وكان دى كوبرتان هو السكرتير العام.

تم اختيار مدينة أثينا لاحتضان منافسات أولى الدورات الأوليمبية سنة 1896 رغم المشاكل التي كانت تعانيها اليونان إلا أن استضافة أثينا للدورة كان أمرا لا مفر منه لأن اليونان هي مهد الألعاب الأوليمبية القديمة.

أول أوليميبياد

 

افتتحت دورة الألعاب الأوليمبية الأولى (أثينا 1896) يوم 6 إبريل 1896 بمشاركة 241 رياضيا يمثلون 14 دولة يتنافسون في 9 رياضات (ألعاب القوى والسباحة و الرماية و الدراجات والفروسية و رفع الأثقال و المصارعة و التنس و الجمباز).

أقيم حفل الافتتاح في استاد الباناثينيكو بحضور 80 ألف متفرج يتقدمهم الملك جورج الأول ملك اليونان.

****

لقراءة الحلقة الأولى: حواديت أوليمبيا..الألعاب الأوليمبية القديمة

 

عن الكاتب
عمرو يحيى
مهندس كهرباء هاو للكتابة فى الشأن الرياضي