الآن تقرأ
العرص في إسرائيل

مرت اللغة العبرية بتغيرات عديدة في تحولها من لغة توراتية إلى لغة متحدثة بالقرن العشرين. دخلت عليها نبرة وكلمات أوروبية بالطبع، ولكن كان هناك تأثيرات عربية أيضاً. تعلم الإسرائيليون الأباحة من الفلسطينيين (أرفع للفلسطينيين القبعة احتراماً). مثلاً، تُنطق الآن في العبرية الحديثة شتائم مثل “شرموطة”، و”عرص”. وكان الإسرائيليون من الجدية بحيث حاولوا التفكير في السمات الاجتماعية للعرص.

بحسب موقع ويكيبيديا بالعبرية فإن كلمة “عرص” في العبرية تشير إلى نمط اجتماعي: “مصدر كلمة عرص هو اللغة العربية، وتعني القواد أو النذل. الشتائم المنسوبة للقواد كانت تلائم نوعاً معيناً من الأشخص من أرباب السوابق وسكان المناطق الحافلة بالجريمة، لهم مظهر خارجي مبهرج، مغطيين بأساور ذهبية وسلاسل ذهبية، يتحدثون بلغة مثيرة للسخرية، غير مثقفين، وأحياناً ما يتصرفون بعنف بدني ولفظي”.

أما موقع “ويكيميلون” المخصص لمعاني الكلمات فيشرح “العرص” باستخدام تعريفين -1- ذو ذوق هابط أو شعبي، غير مثقف -2- سلوكه عدواني وعنيف وغير متحضر. يشرح لنا الموقع أن كلمة عرص في الماضي كانت تعني نفس معناها في اللهجة الفلسطينية: “انتهازي ومستعد لاستغلال أية فرصة على حساب الآخرين”، ولم يتغير معناها إلا في السنوات الأخيرة. أصبح يدل على نمط اجتماعي كامل.

للعرص مقابل أنثوي في العبرية، وهو “الفريحة”، (كلمة عربية أخرى ولكنها تعود إلى اللهجة المغربية هذه المرة)، الفريحة امرأة تلبس ملابس مزخرفة بألوان كثيرة، تضع الكثير من الميك أب، تتحدث باستخدام كلتي يديها، صوتها عالي. شرشوحة ولكنها تعتقد نفسها مزة. سواء الفريحة أو العرص، فالاسمان مرتبطان في الغالب باليهود الفقراء القادمين من أصول عربية. نعود إلى العرص.

في هذا الفيديو يتحدث العرص في البداية بهدوء عن كيفية تزبيط البنات، يبدأ بنبرة الرجل الحساس (ليس حساساً، هو تحت تأثير المخدرات) حتى ينتهي بالزعيق “فاكرة نفسك مين، كسمك!” ثم يعود لنبرته الأولى. لن تفهم شيئاً من الكلام، ولكن راقب اللكنة.

في أحد الاستفتاءات على الإنترنت يكون السؤال هو “هل أنت عرص”. جربت الاستفتاء عدة مرات لأعراف ملامح العرص. في البداية كان الرد: “أنت عرص ولكنك لست جاداً بما ينبغي، عليك بالتمرن أكثر”. تمرنت أكثر حتى ظهرت لي الإجابة الذهبية: “أنت سوبر عرص! أنت عرص أكثر من العرص. أنت عرص تتباهى بك دولة إسرائيل. عرص لدرجة إنك لا تتحرك بدون سكين في حقيبتك وأغاني شرقية تسمعها.” هكذا استطعت تكوين ملامح عامة للعرص في إسرائيل.

وفقاً للاستفتاء، فالعرص الإسرائيلي عنما يسمع سؤال “أي نوع من الموسيقى تسمعه؟” لا تكون إجابته الموسيقى الكلاسيكية ولا البوب ولا الشرقية. وإنما “شرقية خراب، دمار”. وعندما يسمع سؤال “هل لديك أصدقاء”. فلا يختار “طبعا كلهم يحبونني”، ولا “لا أحد يحبني.  الجميع يكرهونني. قلبي مكسور”، ولا “أفترض أنه لديّ أصدقاء”، وإنما: “أحا، مين ابن الوسخة اللي مايحبنيش”. أما سؤال: “هل يستبعدك الأمن أحيانا لدى الدخول للنايت كلوب”، فهناك أربع إجابات له: 1- “أحيانا” -2-  “لا، دائما أدخل” -3- “مرة أو مرتين” -4- و”آه. دايما بيعملوا مشاكل الاختيار بنت الشرموطة دي”. الإجابة واضحة.

بالمناسبة، لكي تكتمل الصورة أمامك، كتبت مرة الكاتبة كيرِن بار ليف على موقع اسمه “ماكو” مقالا عنوانه، “لماذا نحب العرصات” (العرصات ترجمة رديئة. فشلت في إيجاد ترجمة أفضل أجمع بها كلمة “عرص”): تقول في المقالة: “برغم أننا نعرف أن أمهاتنا لن تسمح بإدخالهم البيت، فنحن ببساطة نموت لكي نداعب شعرهم الملزق بفعل الجيل، وأن يعاملوننا كملكات. العرصات دائما هم الفانتازيا الخفية لكل فتاة تنتمي لأسرة جيدة”.

الموضوع كبير!

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
نائل الطوخي
نائل الطوخي
التعليقات

أضف ردك