الآن تقرأ
عم “حودة” وجمله “قمر” ملوك غرب أسوان
 تعاني محافظة أسوان من كساد كبير بسبب غياب السياحة عنها، خلال السنوات الماضية، بعد أن  كانت ممتلئة بسائحين من كل أنحاء العالم، الأمر الذي يبدو جليا بمجرد النظر لوجوه المارة من حولك عند زيارتك لتلك الأرض السمراء.
“أووووف” تتردد كثيرا، ملل، غضب، ابتسامة غائبة في أغلب الأوقات، إلا أن ذلك لم يمنع العاملين بها كافة من البحث عن الرزق كل صباح، فبمجرد أن تشرق الشمس ترى “المراكب” بلونها الأبيض وزينتها التي تشرح النفوس، في مرساها على جانبي النيل في انتظار راكبها الذي غاب منذ فترة طويلة.
و البواخر الكبيرة العاملين بها من رجال أسوان، يباشرون عملهم طلبا للرزق عل وعسى أن يأتي فوج سياحي، أو عائلة مصرية لرؤية مقابر النبلاء، وللمرح في غرب سهيل التي تشع بالألوان المُبهجة، رؤية التماسيح التي يقوم بعض سكان أسوان بتربيتها داخل منازلهم التي تحولت إلى معارض، أو حتى من أجل “فسحة” في النيل.
وبمجرد التفكير في الذهاب إلى غرب أسوان عن طريق “المعدية”، تجد كم من الكرم والترحاب لن تراه في مكان آخر، ابتسامة لامعة بها قدر من الشجن بسبب الكساد، ولكنها تقاوم، وذلك ما يفعله “عم حودة”، صاحب التوب الأبيض والبشرة السمراء اللامعة، الذي ينادي عليك فور رؤيتك، عازما بـ كوب من الشاي، تناول الطعام، وزيارة مقابر النبلاء، بـ جمله “قمر” أو كما يقول هو عنه وهو يشاور عليه بيديه “ده جملي مون – قمر يعني”.
لهفة قوية يتحدث بها عم حودة، بسبب غياب الرزق، فكلما مر غريب يعامله وكأنه صديقه عاد بعد غياب طويل فيحتضنه بقوة، ويقدم له كل ما يريحه، ويحقق له السعادة، الأمر الذي يجعل عم حود وجمله “مون” مثالا قويا يجسد ما تعاني منه أسوان خاصة، و غيرها من المحافظات الشبيهة، بسبب توقف السياحة.
عن الكاتب
ناهد سمير
صحفية منذ أكثر من 10 سنوات، عملت في العديد من الصحف الورقية أبرزها (الدستور الأصلي - الدستور اليومي - المصري اليوم) وعدة مواقع مثل (موقع جريدة الوطن - البوابة نيوز- موقع دوت مصر)، إضافة إلي العمل في إعداد برامج الراديو لمدة عام في راديو أرابيسك، وكانت هناك مهن أخري مثل: - مسؤول دعاية وإعلان في مكتبة عمر بوك ستور - مسؤول دعاية وإعلان في دار اكتب و دار صفصافة - تنظيم أحداث ثقافية لمدة عامين (ورش عمل وأنشطة أخري) - إدارة أعمال بعض الكتاب و أحد فرق الأندرجراوند وهي فرقة "عشرة غربي".