الآن تقرأ
خبرني العندليب (الحلقة الرابعة) .. 25 يناير يوم الحصاد

لم يكن يوم 25 يناير 2011 كأي من الأيام التي مرت على هذا الجيل،  كان حصادا لكثير من النبوءات والتكهنات التي سبقته بسنوات، يفرد مؤلف (خبّرني العندليب) في هذه الحلقة مساحة مناسبة لهذا اليوم، بتفاصيل اللقاءات والمشاهدات والنتائج.

تستيقظ في الخامسة والنصف، تتناول الإفطار على عربة فول قرب محطة المترو، اليوم عطلة رسمية بمناسبة عيد الشرطة، أحد الزبائن يقول للبائع (الحكومة منحت المواطنين اجازة اليوم بسبب المظاهرات )، تفكر في تصحيح المعلومة له  بأن عيد الشرطة أجازة رسمية منذ العام الماضي لكنك تتراجع، شعورك بالريبة يزداد، مصر بالكامل تعلم أن مظاهرات ستجري اليوم، حتي دروس الموسيقى في الأوبرا أُلغيت.
في الطريق إلى العمل أمام كوبري الجلاء وشيراتون القاهرة تقف عربة مصفحة تابعة للأمن المركزي، يلفت انتباهك هذا التواجد المبكر، الساعة لم تتجاوز السابعة صباحا بعد !
تنهمك في العمل، الحادية عشر ظهرا تبدأ الاتصالات من بعض الأصدقاء أين نذهب وكيف نتحرك، تشعر أنك تحت ضغط المسؤولية، بعضهم يشارك لأول مرة وتخشى أن يحدث لهم أي شيء، سيكون ذلك على مسؤوليتك، تفقد تركيزك في العمل وتخطيء في كتابة إيميل واحد ثلاث مرات متتالية، ينتبه رؤسائك لذلك، تتابع الأخبار التي تتوالى تدريجيا، خروج مظاهرة من دار السلام، مظاهرة في مصر القديمة والمشاركون قرابة عشرين ألف متظاهر !، تكتب على صفحتك ( أول مقلب شربته الداخلية النهاردة، المسيرات بتطلع من احياء شعبية  فعلا ) ،  تقول لمديرك   المذيع حسن فودة أنك غير مصدق، يبدو أن شيئا مختلفا يحدث، تطلب الاستئذان والانصراف مبكرا، يرفض رئيسك  ذلك ويطلب منك البقاء وعدم المشاركة في المظاهرات، ترد: ما اقدرش طبعا يعني أيه ؟، أقعد ادعو الناس ع الفيس بوك وانا ما انزلش ؟.

يوم الغضب



قبل أن تنزل تحاول الاتصال بصديقك القديم تامر ابراهيم والذي يشارك لأول مرة من أجل تغيير مكان اللقاء، كان الاتفاق أن نلتقي بجوار محطة مترو محمد نجيب، تحاول الاتصال لإبلاغه بتغيير المكان والالتقاء في محطة الأوبرا ( تغيير المكان كان كسلا لا أكثر وليس بهدف التمويه )، تفشل في الاتصال به وتبعث إليه برسالة تخبره بتغيير المكان واللقاء في الأوبرا، يقرأها بعد أن يكون قد وصل “محمد نجيب” فعلا، يعود أدراجه إلى المترو ليركبه في الاتجاه المعاكس، كنت قد وصلت إلى كوبري الجلاء ووجدت المئات يحاولون عبور الكوبري تجاه ميدان التحرير لكن كردونات الأمن تعوقهم ، اتصل بك  تامر من محطة المترو، قلت له: اصعد من المحطة ستجد مظاهرة أمامك انضم إليها، يصعد ليجد نفسه في قلب الحشود المحتشدة، يتصل ويخبرك بذلك وهو سعيد ويقول إنهم يشتبكون مع الأمن وعددهم كبير ويقتربون من دخول الميدان، تضحك في سرك ( لابد أنه يعتقد الآن أنك القائد المعلم) والحقيقة أن الموضوع تم فقط بالصدفة ربما أو بالخبرة المعقولة في التظاهر عبر سنوات والتي جعلتك تعتقد أن كوبري الجلاء وقصر النيل سيكون أحد المعابر التي سيقصدها عدد كبير من المتظاهرين، إضافة  إلى معلومة عرفتها قبل مغادرة المكتب حول مظاهرة تحركت من بولاق الدكرور  والمنطقي  أن تتجه إلى التحرير من ناحية كوبري قصر النيل .
فوق  كوبري الجلاء الذي نفشل في العبور من خلاله تلمح الناشطة رشا عزب والناشط  الصديق حسن البربري، هم فقط من تعرفهم من المتظاهرين، رشا عزب تقود الهتاف، تلقي إليها بالتحية من بعيد وتردها، تنضم لها وحسن، تتلقي اتصالا من يحيى وجدي يخبرك أنه على كوبري الجلاء وتخبره أنك هناك أيضا، تلتقيان قليلا قبل ان تفترقا.

ثورة شباب

كان اللافت بقوة أن نسبة كبيرة من المتظاهرين هم شباب صغار السن أولاد وبنات في الحدود من الثامنة عشر إلى الخامسة والعشرين، من هؤلاء ؟ هؤلاء غير مسيسين بالمرة ومكانهم الطبيعي مقاهي وسط المدينة وحدائق العشاق، إنها مصر المدهشة الولادة دائما، معنا أيضا بعض شباب الإخوان، في الزحام وأثناء محاولات اختراق الكردون يشتبك بعض الشباب الصغار لفظيا مع المجندين، تتدخل للتهدئة وتقول للشباب أن هؤلاء  لا ذنب لهم وهم بالتأكيد متعاطفون معنا ويعانون أكثر منا، نعتذر للجنود، يشعر الشباب بأنه لا جدوى  من محاولات اقتحام الجلاء ونتحرك  باتجاه شارع النيل متجهين إلى كوبري اكتوبر، تلمح بعض وجوه شباب الأحزاب الأخري: الوفد والجبهة وعلى  رأسهم أسامة الغزالي  حرب، تتصل بمحمد خير الذي يخبرك انهم يخوضون معارك طاحنة في القصر العيني وشوارعه الجانبية، نسير هاتفين بسقوط مبارك  ونوجه هتافنا للأهالي في المنازل الذين احتشدوا لمتابعتنا لحثهم على النزول والمشاركة، نصل إلى كوبري أكتوبر من ناحية العجوزة، نتمكن من مغافلة الأمن واقتحامه لأن عددنا أكبر منهم بمراحل وتوجد خمسة محاور للكوبري، تنتبه إلى أنك وحسن البربري  في مقدمة الصفوف ودون تفكير تقتحمان كردون الأمن  في ظل تشتت الضباط والعساكر الذين فوجئوا بهجوم المتظاهرين من محاورالكوبري المتعددة، ننجح في الاقتحام وينسحب الأمن تماما، كنا قد أصبحنا قرابة ثلاثة آلاف متظاهر ووجودنا فوق الكوبري تسبب في تضاعف عددنا حتي وصلنا قرابة الخمسة آلاف تقريبا  ، كنا نهتف حين يمر أي أوتوبيس بجوارنا ( إنزل إنزل ) ولأول مرة في التاريخ كان العشرات ينزلون فعلا .

25 dkhdv

كان  حسن البربري و رشا عزب  وآخرون يقودون الهتافات بالتناوب، توقف حسن قليلا لالتقاط الأنفاس وتدخين سيجارة، مزحت معه قائلا ( وجودك طمأنني أننا سنقضي الليلة في زنزانة )، لنا سابقة مشتركة عام 2005 بعد أن أعلن مبارك ترشحه للانتخابات الرئاسية وخرجت مظاهرة 30يوليو التي أسلفت الحديث عنها، ألقى القبض عليه بعد أن أعطيته لافتة كنت قد التقطتها من كريم الشاعر وهو محاصر في الكردون الذي ضربه الأمن أمام الحزب الناصري، ثم ألقيت اللافتة ذاتها لحسن و كان مكتوبا عليها (لا لمبارك) بعد أن حاصرني الأمن أيضا في شارع طلعت حرب، وبعد إلقاء القبض عليه، لحقت به بعدها بدقائق إلى نفس عربة الترحيلات ومنها إلى معسكر الدراسة.
تضحكان قليلا على هذه الذكريات وتكملان المسير والهتاف، كنا على مشارف الوصول للمقر الرئيسي للحزب الوطني بالكورنيش، دب الحماس مجددا بعد رؤية مقر عدونا الأول بلافتاته الكريهة (من أجلك أن )، توقفنا قرابة عشر دقائق مرددين الهتافات المطالبة بسقوطه وسقوط حسني مبارك وولده وأحمد عز، الجماهير على الأرصفة وفي السيارات وفي الشارع الذي توقف تماما تراقب ما يحدث والبعض ينضم إلينا ثم تقدمنا تجاه الميدان، أمام الحزب بدأنا نشم رائحة الغاز المسيل والسائل الغريب الذي يرشونه الذي يجعل العين تدمع (يا أهلا بالمعارك يا بخت من يشارك)، لكننا لم نخض أي معركة، وجدنا الميدان مفتوحا والآلاف من المتظاهرين يحتلونه، استقبلونا بالهتاف المدوي، تقدمنا إلى قلب الميدان ، لم نر هذا المشهد منذ مظاهرة احتلال العراق في عام 2003، بدأت البحث عن الأصدقاء ووجدت أحمد خير ومحمد خير وأحمد ناجي وياسر نعيم ونيرمين خفاجي وحاتم تليمة، تجلس مع محمد خير قليلا لالتقاط الأنفاس، يحكي  محمد تفاصيل المعارك  التي خاضوها حتي اخترقوا قوات الأمن في القصر العيني واقتحموا التحرير ، يقول مين كان يصدق المشهد اللي احنا فيه ده، يحكي عدة وقائع  طريفة أثناء اشتباكاتهم ومعارك الكر والفر في القصر العيني والشوارع المحيطة به، يقول: اتنين كانوا واقفين  قدامي  واحد فيهم بيقول للتاني: أنا جاي من حلوان  مخصوص عشان المظاهرة دي، التاني قاله: احمد ربنا  أناجاي من طنطا، ويحكي مشهدا آخر  عن صبي  في حدود الرابعة عشر  قال إنه جاء من مكان بعيد أيضا  (عشان يشارك في الثورة )، ضحكنا  وقتها على ما اعتبرناها  براءة وسذاجة هذا الطفل  الذي يعتبر  هذ المظاهرة  ( ثورة )،  تقفان لالتقاط صورة ثم تنضمان إلى الجموع ، يلمحكما أحمد ناجي ويسلم قائلا : معجب بإصراركما على الصداقة حتى في النضال.

25

كانت الساعة قد وصلت إلى الخامسة تقريبا، تسمع صوت هتاف جديد يتسلل إلى أذنك،ترُكز لالتقاطه، ترتعش كل خلايا جسدك بعد أن التقطته ورددته معهم لأول مرة (الشعب –يريد –إسقاط النظام )، يرتج الميدان من قوة الحناجر التي تردده، تقريبا لم تعش من قبل لحظة ساحرة مثل هذه اللحظة، تلمح بين الصفوف المخرج والصديق تامر السعيد وهو يتحرك محمسا المتظاهرين على ترديد الهتاف الساحر المعبر تماما عما نريده، تلتفت يمينا إلى محمد خير لتجد على وجهه نفس الحماس والقوة والحسم وهو يردد الهتاف الذي كان له مفعول السحر فيما حدث بعد ذلك .

الجدع جدع

كنا نهتف قليلا ثم نجلس للنقاش أو نتحرك في الميدان بحثا عن الأصدقاء،  انقطعت الاتصالات أو كادت مع ميدان التحرير، كان المشهد بديعا حقا، ذوبان كامل بين كافة الفصائل السياسية، القوى كلها اندمجت لهدف واحد (إسقاط النظام)، حتي الإخوان هذا الفصيل المتحفظ الذي أعرفه جيدا باعتبارات التاريخ القديم تخلى أبناءه عن تحفظهم واندمجوا وجالوا معنا في الميدان يدا واحدة ونحن نغني ( الجدع جدع والجبان جبان ) وغيرها، أينما تولي وجهك تجد رمزا من رموز مصر الحقيقية، نخبة الوطن كلها تقريبا هنا.

أثناء وقوفك مع الأصدقاء أتى صديق لا تذكر الآن من هو للأسف  وهمس في أذنك (سنلتقي بعد نصف ساعة لصياغة بيان بمطالب الانتفاضة في مقهي كذا، احضر)، لكنك لم تذهب، لماذا؟ لأن الحقيقة الغريبة أنك زاهد في العمل السياسي إلى أبعد مدى، أنت لا تحب السياسة، فقط تكره الظلم وتكره مبارك ونظامه بكل ما يمثله من انحطاط وتحلم بعالم عادل وحياة كريمة، لكنك لا تحب السياسة أبدا ولا ترى نفسك  قائدا جماهيريا أو نائبا برلمانيا يهتف الناس باسمه قائلين (عاش موحد الأديان )، تحلم فقط أن تتفرغ للموسيقى والقراءة والكتابة وشكرا .
تلتقي أخيرا صديقك تامر إبراهيم الذي كان من المفترض أن تلتقيه ظهرا، تتجولان في الميدان وتعرفه على الأصدقاء، تلتقي أيضا صديقك الوفدي محمد زارع الذي التقط لك صورة اعتقالك عام 2005، تمازحه قائلا : (هي كده كملت، حسن البربري الضهر وانت بالليل يبقي هتقفش النهارده)..
تتجول مع تامر في كل أرجاء الميدان لتأمين المخارج في حال حدوث هجمة امنية، تتفقدان مخارج ومداخل المترو، تعتبر المترو دوما منفذا مهما في مثل هذه المواقف وهو مقصدك الأول في تفادي الضربات الأمنية، يتيح لك الاختفاء السريع من أمام الأمن، لكنه في الواقع سلاح ذو حدين، قد تسهل محاصرتك داخله أيضا، لم نجد سوى مخرج واحد فقط مفتوح هو المجاور لجامعة الدول العربية، أثناء عبورك لتفقد المخرج الموازي له على الرصيف الآخر تشعر أنك مراقب، تنظر خلفك إلى المدخل الذي تفقدته حالا لتجد رجل أمن في زي مدني يتفقد ما كنت تتفقده، ينظر إليك خلسة وندرك أننا التقطنا بعضنا البعض، تشعر ببعض التوتر وتكمل جولة الميدان تلتقي بالناشط والصديق  محمد شفيق، يصعد أيمن نور وعمار علي حسن وعبد الجليل مصطفي لإلقاء بيان الجمعية الوطنية للتغيير، يبدأون في قراءة المطالب وتبدأ كالعادة هتافات المقاطعة من البعض، يستفزك أعلاهم صوتا في المقاطعة، تشعر انك موعود دوما بالمخربين، أخذ  يردد باستفزاز ( يا زملا – ما تديهومش فرصة يسرقوا ثورتنا)، كان يقف أمامك مباشرة، ولا تستطيع سماع شيء بسببه، تنفعل  عليه قائلا: يا سيدي تبقى تكمل الثورة الأول وبعدين نشوف، ولومش عاجبك كلامهم ما تقفش تسمعهم .
انتهوا من قراءة البيان، ذهب تامر لشراء أكل وسجائر وجلست في انتظاره، اقتربت الساعة من الحادية عشر ليلا ومع ذلك جاءت دفعة جديدة من المتظاهرين بوصول  شباب بولاق أبو العلا، عاد تامر بالأكل لكنه لم يشتر  سجائر، لا يدرك غير المدخنين قيمة التدخين  في مثل هذه الأوقات، تجلسان قليلا ثم ينصرف تامر، في حوالي الحادية عشر والنصف تضطر لترك الميدان قليلا وتذهب للبحث عن علبة سجائر، بعد خروجك وأثناء توجهك لباب اللوق تلمح  وصول عربات الترحيلات المعروفة  والتحركات الأمنية بالخارج استعدادا للهجوم، تفكر في العودة للميدان وتتردد في ذلك، الهواتف مقطوعة تقريبا ولاتستطيع الاتصال بأصدقائك في الداخل، تفكر في الخطوة التي يجب ان تتخذ الآن، وتنفذها فورا، لم تكن خطوة واحدة، بل خطوات سريعة جدا إلى محطة مترو محمد نجيب .

25 يناير

بداية الغضب

تصل المنزل وتتوالى الاتصالات الهاتفية، الناشطة اليسارية  نهى حسن اتصلت أولا وقالت ضاحكة أنها شاهدتك في التليفزيون حين بثوا مشاهد من المظاهرة التي شاركت فيها فوق كوبري أكتوبر ظهرا، ثم العديد من المكالمات من داخل وخارج مصر تسعي للاطمئنان بعد هجوم الأمن وإخلاء ميدان التحرير، كنت في منتهي الضيق والعصبية ( الناس بتطمن عليك بعد خناقة إنت ما دخلتهاش أصلا )، اتصل الباحث  أحمد خير وأخبرته أنك بخير وطلبت منه أن يبلغ الناس بذلك وألا يتصل أحد، ثم اتصلت شقيقته المحامية زينب خير وانفعلت عليها وأخبرتها إني قلت لأحمد يقول للناس اني كويس وما يخليش حد يتصل، اتصلت بها بعدها واعتذرت لها .

تغلق هاتفك وتتابع الفضائيات والفيس بوك وظهور دعوة ( جمعة الغضب )، تفكر فيما حدث اليوم، كان يفوق كل خيال، قبل خمسة وعشرين يناير بثلاثة  أيام وفي تحقيق الإذاعة الألمانية قلت أن المشاركين سيتراوح عددهم بين (ألفين إلى خمسة آلاف في القاهرة ) وربما يحدث استثناء في المحلة فقط بسبب شروطها الخاصة ( لم ينشر التحقيق الجزء الخاص بالمحلة )،  كيف أسأت التقدير إلى هذا الحد؟ لابد أن تعترف أنك المسؤول عن ذلك بسبب انفصالك عن الشارع خلال العام الأخير.
اتصال هاتفي في الثانية ليلا من صديقك ومديرك المذيع حسن فودة، نتناقش في ماحدث، حسن عمل لسنوات مراسلا  من رئاسة الجمهورية  ، ختمت المكالمة قائلا ( المهم إن الرسالة تكون وصلتهم )، قال: وصلت! هي وصلت بعقل؟ الدنيا مقلوبة ووالعة فوق!

قبل الاستسلام للنوم  تفكر  أنه يبدو أن الموضوع سيكون كبيرا، لن ينتهي الأمر عند هذا الحد ويبدو أنها معركة الإطاحة بمبارك  ولسنا بمفردنا فيما يحدث.

لقراءة باقي حلقات سلسلة خبرني العندليب: اضغط هنا

(Visited 255 times, 1 visits today)
عن الكاتب
عمر قناوي