الآن تقرأ
حواديت أوليميبا ( الحلقة الرابعة) … كيف تعامل النازيون مع أوليمبياد برلين 1936

كانت أوليمبياد 1936 هى أول دورة يتم التصويت فيها لتحديد المدينة المستضيفة للأوليمبياد فتم التصويت لصالح برلين على حساب برشلونة فى 13 مايو 1931 (قبل وصول الحزب النازى للحكم سنة 1933). بعد وصول أودلف هتلر للحكم قام الحزب النازي بتحويل نظام ألمانيا الديموقراطي إلى ديكتاتورية الحزب الواحد. بدأ الحزب في مطاردة أعداؤه و سجنهم دون محاكمات كما بدأ الحزب في تطبيق سياسى أسموها (تطهير المجتمع) بالحفاظ على الجنس الآرى و تجنيب حوالى نصف مليون يهودي من المجتمع الألماني.

ظهرت ملامح غضب للجنة الأوليمبية الدولية تجاه هذه السياسات و بدأ التفكير في سحب التنظيم من برلين لكن الحزب النازي أعطى ضمانات للجنة الأوليمبية باحترام اليهود و منحهم الفرصة للمشاركة مثل باقي الرياضيين مما أبقى الدورة في برلين فأعلنت الولايات المتحده سنة 1934 مشاركتها في الدورة و هو ما أزال القلق بشأن تنظيم الدورة في برلين.
حملات مقاطعة الدورة في أوروبا اتخذت شكلا جديدا فانتشرت الدعوات في بريطانيا و السويد و تشيكوسلوفاكيا و فرنسا و هولندا و تم تدشين ما يسمى بأوليمبياد الناس تقام في مدينة برشلونة في نفس توقيت دورة برلين و بدأ الاعداد بالفعل لهذه الدورة و وصل مجموعة كبيرة من اللاعبين لبرشلونة لكنها لم تتم بسبب اندلاع الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936. و فى الولايات المتحده علت أصوات كثيرة تطالب بالمقاطعة أشهرهم جيريمايس ماهونى رئيس اتحاد الهواة الأمريكي لألعاب القوى و قاد بعض التظاهرات ضد قرار المشاركة و كان يرى أن النازيون كسروا التقاليد الأوليمبية و أن المشاركة تعد مساندة للنظام النازي. في حين كانت الصحف الأمريكية التي تمثل السود في صف المشاركة و كانت ترى أن المشاركة ربما تغير من وجهة نظر الألمان، فيما كانت الصحف التي تمثل اليهود في صف المقاطعة بل و طالبت بمقاطعة البضائع الألمانية. لكن في نهاية الأمر كسب إفيرى بروندادج رئيس اللجنة الأوليمبية الأمريكية معركته و شاركت الولايات المتحدة في الدورة و هو الاعلان الذي شجع دولا كثيرة على المشاركه ليصل أعداد المشاركين في الأوليمبياد إلى حوالي 4000 رياضي و هو رقم قياسي لم يتحقق في الدورات التسع السابقة فيما استمر غياب الاتحاد السوفيتي عن الدورات الأوليمبية.

1

خلال أسبوعين هما مدة البطولة (من 1 الى 16 اغسطس) لم يترك الحزب النازي و لا زعيمهم هتلر أي مناسبة إلا و حاول فيها اظهار حزبه بصورة مختلفة عما سمعه عنه الآخرين كلها سلام و تسامح و رقي. وافقت ألمانيا على مشاركة لاعبة الشيش هيلين ماير (لاعبة من أصول يهودية) باسم المانيا برغم أنها كانت قد تركت ألمانيا و أقامت في الولايات المتحده خوفا من بطش النازيين لتكون هي اليهوديه الوحيدة في صفوف البعثة الألمانية و استطاعت ماير حصد فضية سيف المبارزة للسيدات. وقفت ماير على منصة التتويج و أشارت بالتحية النازية الشهيرة التي كان يحيي بها كل الرياضيين الألمان على منصات التتويج. و بعد الدورة عادت ماير مرة أخرى للعيش في الولايات المتحدة. في حين حرم الألمان لاعبة الوثب العالي اليهودية جريتيل بريجمان من المشاركة مع الفريق الألماني برغم تحقيقها رقما أفضل من كل الألمانيات و أضاعوا ميدالية ذهبية مضمونة.

شارك في الأوليمبياد سبع أميركين يهود رغم ضغوط المنظمات اليهودية لمقاطعة الألعاب. خفت شعارات مناهضة اليهود و هدأت نغمة معاداة اليهود في الصحف مؤقتا خلال الدورة. خفت الحكومه الألمانية من تنفيذ بعض القوانين التي كانت تطبق بصرامة مثل قانون منع الشذوذ على غير الألمان. نجح الألمان في المجمل في تغيير وجهة النظر الدولية تجاههم و بدأ الكثير من الصحفيين حول العالم يكتبون عن الحفاوة التي لقوها و عن ثقافة الألمان المتغيرة المتطوره (قامت ألمانيا باحتلال بولندا سنة 1939 ايذانا باشتعال الحرب العالمية الثانية في أوروبا).

ADVANCE FOR WEEKEND AUG. 14-15--Olympic broad jump medalists salute during the medals ceremony Aug. 11, 1936 at the Summer Olympics in Berlin.  From left on podium are: bronze medalist Jajima of Japan, gold medalist Jesse Owens of the United States and silver medalist Lutz Long of Germany.  Long and German Olympic officials give the Nazi salute, while Owens gives a traditional salute. Owens was viewed as something of an oddity by the German crowds. Not only was he a brilliant sprinter, but he was the best long jumper in the world, as well.     And, oh yes, there was one more thing.(AP Photo) ORG XMIT: NY177

ADVANCE FOR WEEKEND AUG. 14-15–Olympic broad jump medalists salute during the medals ceremony Aug. 11, 1936 at the Summer Olympics in Berlin. From left on podium are: bronze medalist Jajima of Japan, gold medalist Jesse Owens of the United States and silver medalist Lutz Long of Germany. Long and German Olympic officials give the Nazi salute, while Owens gives a traditional salute. Owens was viewed as something of an oddity by the German crowds. Not only was he a brilliant sprinter, but he was the best long jumper in the world, as well. And, oh yes, there was one more thing.(AP Photo) ORG XMIT: NY177

أشيعت بعض القصص حول تكريم أدولف هتلر للأمريكي الأسود جيسي أوينز و الذي فاز بأربع ميداليات ذهبية إلا أن المؤكد أن هتلر كان يصافح الأبطال الألمان في اليوم الأول للبطولة و يتجاهل الآخرين و هو ما ضايق أعضاء اللجنة الأوليمبية الدولية الذين أخبروه أنه يخالف الأعراف الأوليمبية فإما أن يصافح الجميع أو لا يصافح أحد فاختار ألا يصافح أحد.
اهتم القائمون على الألعاب بمسابقة كرة القدم حيث أنها دائما مسار اهتمام الجماهير فكان التركيز على فوز الفريق الألماني لكن الفريق خرج بالخسارة 1-3 من النرويج فتركزت الأنظار على منتخب النمسا (البلد المجاور لألمانيا) و كان قد فاز في مباراته الأولى على الفريق المصرى 3-1 ثم لعب مع بيرو في دور الثمانية فتقدمت النمسا بهدفين في الشوط الأول و تعادلت بيرو آخر الشوط الثاني و استمر ضغط البيروفيين حتى سجلوا هدفين في الشوط الثاني الإضافى لينهوا المباراة بالفوز 4-2. اشتكى الجانب النمساوي بعد المباراة من اقتحام الجمهور للملعب بعد الهدف الرابع في الدقيقه 119 مما تسبب في إصابة لاعب بالنمسا بقدمه و عدم استكمال المباراة لكن الجانب البيروفي رد بأنهم هم من تضرروا من اقتحام الملعب كما المحوا إلى أن الفريق يضم خمس لاعبين سود و هو ما يضايق اللجنة المنظمة من فوز بيرو لكن الجانب النمساوي قال أن الجمهور البيروفي هو من اقتحم الملعب و كتبت إحدى الصحف خبرا مفاده أن 1000 من جمهور البيرو اقتحموا الملعب و معهم العصى و الأسلحة.

اللجنة المنظمة طلبت إعادة المباراة لكن الجانب البيروفي قال أنهم غير واثقين من عدالة المسابقه و أن الإعادة غالبا ستكون في غير صالحهم. فى بيرو ، وصلت الأنباء إلى العاصمة ليما، لكن بشكل مغاير فقد انتشرت الأخبار أن سبب الغاء المباراة هو اكتشاف الحكم أن ابعاد الملعب غير صحيحة !!! اشتعلت المظاهرات المناهضة لألمانيا في بيرو و توقفت حركة شحن البضائع في السفن الألمانية لكن الأمر انتهى باعتبار بيرو منسحبة لرفضها إعادة المباراة و تأهل النمسا للدور قبل النهائي. بعض التقارير التي صدرت من بيرو في 2008 أشارت أن قرار الإعادة كان صحيحا و أن الاقتحام كان من جمهور بيرو و هو ما ينافي كل الأخبار التي روجها البعض طوال تلك السنين. في النهاية لم يصل أحد الى خبر أكيد بشأن هذه المباراة.

لقراءة باقي حلقات سلسلة حواديت أوليمبيا اضغط هنا
peru_austria

عن الكاتب
عمرو يحيى
مهندس كهرباء هاو للكتابة فى الشأن الرياضي