الآن تقرأ
حواديت شاهين- ما فعله الراسي مع الدنجوان

في تاريخ السينما المصرية كان دائما ما يجود علينا الزمان بممثلين متشابهين يستطيعون تقديم نفس الأدوار مع اختلاف شخصيتهم وعلى سبيل المثال حاتم ذو الفقار ومجدي وهبة،إبراهيم عبدالرازق ومصطفى محرم، وغيرهم، وبالطبع كل ممثل منهم انتصر في منطقة مختلفة عن الآخر فاستغل حاتم ذو الفقار ملامحه الوسيمة ليلعب دور الشرير ابن الطبقة الراقية بينما انحصرت أغلب أدوار مجدي وهبة في الشرير ابن المنطقة الشعبية وكذلك في أدوار الخير انتصر كل منهم لملامحه، والأمر أيضا في حالة مصطفى محرم وإبراهيم عبدالرازق وإن كانت موهبة عبدالرازق قد أتاحت له العديد والعديد من الفرص ليترك علامة في تاريخ المسرح والسينما حتى وإن غابت عن الكثيرين.

الشبيهان

أما أبرز مثال على هذة القاعدة كانت في بداية الخمسينات حينما ظهر الوجهان صلاح نظمي ورشدي أباظة، رغم أن بداية صلاح نظمي سبقت رشدي بأعوام بل وكانت بدايته في دور بطولة في فيلم هذا جناه أبي والذي عرض عام 1945 للمخرج هنري بركات، وربما كان هذا دور البطولة الوحيد في تاريخ صلاح نظمي والذي استمر حتى عام 1991.

أما رشدي أباظة فبدأ حياته الفنية عام 1948 بفيلم المليونيرة الصغيرة للمخرج كمال بركات وظل يتنقل في أدوار صغيرة، وعلى الرغم من إجادته لخمس لغات هي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والأسبانية والألمانية، إلا إنه لم يحقق أي نجاح يذكر حينما جرب الاتجاة للسينما العالمية فعمل في دور صغير في فيلم وادي الملوك روبيرت بيروش والذي ظهرت فيه الفنانة سامية جمال كراقصة والفنان محمد السبع في دور مرشد سياحي وفيلم الوصايا العشر للمخرج سيسيل ديميل، وحتى عام 1957 كان رشدي أباظة يخطف الأنظار بأدوار صغيرة أو في أدوار السنيد، وكانت الانفراجة على يد المخرج حسين فوزي حينما أعطاه دور حسن في فيلم “تمر حنة”، ليستقبله بعدها المخرج عز الدين ذو الفقار ليقدم معه عام 1958 فيلم امرأة على الطريق والذي يعد بداية النجومية الصارخة للدنجوان، ليعززها بفيلم ثاني عام 1959 مع نفس المخرج وهو فيلم الرجل الثاني.

ومع نهاية الخمسينات كان الشبيهان نظمي واباظة قد تحدد مسارهما في السينما فاكتفى نظمي بالأدوار الثانية بينما أصبح أباظة نجم ملو السمع والأبصار، وعلى الرغم من المنافسة الفنية كان صلاح نظمي واحدا من الأصدقاء المقربين لرشدي أباظة لدرجة دفعت إحدى زوجاته وكانت إيطالية الجنسية أن تتصل بصلاح نظمي في فجر أحد الأيام تسأله فيها عن زوجها رشدي بعدما انصرفت غاضبة من إحدى الحفلات الفنية بعدما شاهدت إحدى الفنانات “بتدلع” على الدنجوان.

ما فعله الراسي مع الدنجوان

صلاح نظمي

والغريب أن كلا منهما كان شخصية مختلفة تمام الاختلاف عن الآخر، وعلى سبيل المثال في حياتهما الشخصية كانت حياة أباظة مليئة بالزيجات حيث تزوج 12 مرة من بينهم  تحية كاريوكا وسامية جمال وصباح، أما صلاح نظمي فتزوج مرة واحدة فقط وكان لزواجه قصة لطيفة ربما ذكرناها في حدوتة أخرى.

في عام 1980 وأثناء صراع رشدي أباظة مع مرض السرطان تعاقد على أداء دور رشدي باشا الباجوري في فيلم الأقوياء للمخرج أشرف فهمي، إلا أن القدر لم يمهل رشدي أباظة للانتهاء من تصوير مشاهد الدور فتوفى في 27 يوليو من العام نفسه عن عمر يناهز 53 عاما، وقتها وقع أشرف فهمي في مأزق كبير فأباظة لم ينته من مشاهده ومن المستحيل تجاهل المشاهد المتبقية لأهميتها ومن المستحيل إعادة كل مشاهد رشدي أباظة لصعوبات إنتاجية.

وجاء الحل عن طريق صديق رشدي الصدوق صلاح نظمي حيث اقترح هو أو أشرف فهمي أن يقوم صلاح نظمي بأداء المشاهد المتبقة لرشدي أباظة دون أن يظهر وجهه ومن زاويا بعيدة نسبيا، ولا نعرف من هو صاحب الاقتراح هل هو صلاح نظمي أم المخرج أشرف فهمي أم شخص أخر، بينما المؤكد أن صلاح نظمي رفض أن يتم كتابة اسمه على التيتر  وفاء لصديقه الراحل.

ولكن بعد الانتهاء من مشكلة الصورة جاءت مشكلة الصوت فكان اختلاف الصوت بين الإثنين واضحا، وكان من المستحيل التحايل على هذا الأمر، وأيضا من المستحيل ان يتم الإستعانة بمونولجست يتقن تقليد الأصوات لأن الموضوع ليس تقليدا فقط بل هو أداء وتمثيل في المقام الأول، وجاء حل تلك المشكلة من أحد اشهر نجوم السينما المصرية والذي كان معروف عنه قدرته على تقليد الأصوات فأستعان أشرف فهمي بالنجم أحمد زكي لأداء صوت الراحل رشدي أباظة في المشاهد المتبقة، ويرفض زكي هو الآخر أن يكتب اسمه على التيتر ليصبح فيلم الأقوياء ثاني فيلم يشارك فيه بصوته فقط ويرفض كتابة اسمه على التتر بعد فيلم الحريف، وهذه حدوتة أخرى.

(Visited 303 times, 1 visits today)
عن الكاتب
عمرو شاهين
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق