الآن تقرأ
مرض “تحت السيطرة”

هاني عادل (شريف) يتوسط مجموعة من أهالي المتعافين من الإدمان يحدثهم عن علامات هامة تستطيع من خلالها اكتشاف أن  “في بيتك مدمن”.  أضع هاتفي جانبا، أركز مع الحوار الذي كتبته المبدعة مريم نعوم في مسلسل “تحت السيطرة”،  كان هذا المشهد إعلانا صريحا لأن المسلسل سيقدم شيئا مختلفا في موضوع الإدمان “اللي اتهرس في 100 فيلم قبل كده”.

العلامات التي قالها شريف أهمها لخبطة النوم والأكل، فالمدمن إما يأكل كثير جدا أو لا يأكل نهائيا، مدمن الحشيش يطلب أكل كثير، لكن المخدرات الأخرى مثل الترامادول والأفيون والهيروين تسد النفس، المدمن يتأخر في الحمام، مدمن الترامادول في عز الشتاء يرتدي ملابس خفيفة، ومدمن الهيروين يلبس كم طوال الوقت ليخفي آثار الحقن، سيظهر للمدمن أصحاب لا تعرف الأسرة عنهم شيئا.

لماذا الاهتمام؟  لأني “مخضوضة” من كمية الناس التي اعتبرها عادية وطبيعية، والتي ليس لديها مشاكل نفسيه رهيبة وتذهب لعملها يوميا وتمارس حياتها بشكل طبيعي، ولا يمر يوم دون تناولهم للمخدرات.  “الحشيش” هو المخدر الأساسي الأكثر انتشارا، أول مرة رأيت فيها سيجارة حشيش كانت من سنوات طويلة في أول حفل حضرته للفنان محمد منير في الأوبرا، اعتبرت حينها أنه جزء من الحالة التي يخلقها منير ومثلما يقولون “سيجارة تفاريح”، لكن فهمت بعدها أنها أصبحت عادة يومية لشباب كثير منهم زملاء وأصدقاء لا يمكن أن تعاملهم معاملة المدمن، هم لا يعتبرون تعاطي الحشيش إدمان، بينما طبيا يندرج تحت قائمة المخدرات الأقل تأثيرا.

في الآونة الأخيرة انضما أقراص مثل الترامادول لعائلة المخدرات التي تتناولها بعض فئات من الطبقة المتوسطة وتتعامل معها بشكل يومي، ويتعاملون معه لأغراض مختلفة منها “الجنس”.

وفقا للإحصائيات المعلنة يوجد في مصر نحو 5 مليون مدمن، يتعامل مع المخدرات بشكل يومي، يقول الدكتور عبدالرحمن حماد، مدير وحدة طب الإدمان في مستشفى العباسية للصحة النفسية، في حوار سابق بجريدة “اليوم السابع” إن نسبة استخدام المخدرات فى مصر%20.6، يعنى أكثر من %20 من الشعب المصري تعامل مع المخدرات، سواء مرة واحدة أو أكثر فى حياته «استخدام تجريبى»، أو على فترات متقطعة فى المناسبات، كالأعياد والأفراح «استخدام ترويحى»، أو بصورة منتظمة لكن أقل من سنة، ويمكنه التحكم فى الإقلاع عنها، أو بصورة منتظمة ولا يستطيع التحكم فى الإقلاع عنها «استخدام إدمانى”.

زمالة المدمنين المجهولين فتح المسلسل بابا للحديث عن زمالة المدمنين المجهولين، بعد نشر تنويه أن الزمالة لم تشارك في إنتاج المسلسل وليس لها علاقة به فنية.

بالدخول على الموقع الإلكتروني لزمالة المدمنين المجهولين- مصر، تتعرف على أن الفكرة انبثقت من برنامج مدمني الخمر في أواخر الأربعينيات، في الولايات المتحدة الأمريكية وبدأت الفكرة تنتقل وتكبر حتى انتشرت في معظم أنحاء العالم.

وبدأ  أول تكوين للمجموعة في مصر سنة 1989، وكان بها 4 أعضاء فقط، بينما اليوم تتكون الزمالة من 33 مجموعة في 10 محافظات يعقدون 133 اجتماعا أسبوعيا.

جربت الاتصال على الهاتف الموجود على الموقع، تحدثت مع المسئول الذي اكتفى بذكر اسمه الأول “وليد”، الذي أوضح أن البرنامج يعتمد على 12 خطوة تتضمن مبادئ بسيطة يطبقها المدمن في حياته اليومية.

العلاج يعتمد على أن الجميع يتشارك نفس المشكلة يمر بنفس المعاناة فالمريض لا يشعر بالغربة، كلهم هنا مثله يصرون على التعافي ويدعمون بعضهم في التوقف عن التعاطي.

الحل الطبي اختياري بالنسبة للمدمن، ولا توفره الزمالة، ولكن وليد أكد خلال الاتصال التليفوني أن برنامج الـ 12 خطوة  تعافي  بسببه مدمنين لأشد أنواع المخدرات مثل الهيروين.

الزمالة توفر خدماتها دون مقابل أو رسوم اشتراك لجميع الأعمار والأنواع والطبقات يتشاركون معا في الألم ويتخطون معا أعراض الانسحاب ويتعافون ويستمرون في منح بعضهم بعض الثقة والقوة.

يكفي فقط أن يعترف المدمن بمرضه ويرغب في العلاج لتكون هذه البداية لحياته الجديدة ويقول” لليوم فقط سيتركز تفكيري على التعافي، أعيش وأستمتع بالحياة دون تعاطي المخدرات”.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق